الصفحة الرئيسية


الطريق إلى الإدراك الصافي

فصل 04 – "الوعي الذي يميز"

حصان دون حوافير - ليس حصانا"

ف.كريسسي "العناية بالحصان"

 

"عندما أرى، أن العلماء لا يملكون القدرة على التمييز الحقيقي بين الواقعي وغير الواقعي، ولا يملكون الزهد، أشعر عندها أنهم يشبهون القش الجاف؛ أو أنهم يشبهون الصقور التي تطير عاليا في السماء، ولكن عقولها مشغولة بأكل الميتة الملقيّة على الأرض."

راماكريشنا

محتويات الوحدة:

04-01) نظرة عامة في الوعي الذي يميز.

04-02) تدريب النسيان. تدريب توليد الصور المشرقة.

04-03) مكونات الحوار الداخلي (ح د).

04-04) إنهاء (ح د).

04-05) تفسير الأمواج الإلكترومغناطيسية (هذا لا يتطلب معرفة ميكانيكا الكفانتا).

04-06) من حياة بودخ.

04-07) مسألة إمكانية وجود أنواع جديدة للإحساس بالعالم المحيط بنا.

04-08) ارتباط الرغبة في تمييز الاحاسيس عن(أح.م).

 

04-01) عندما أميز بين الكتاب والطاولة، بين الأزرق والأسود، هذا يعني ظهور القدرة على التمييز- "الوعي الذي يميز" (الوعي المميز)- (و م). الأفكار، الرغبات، العواطف، الإحساسات، و(و م) تشكل طقما كاملا من الأحاسيس، والذي نطلق عليه اسم "الشخصية".

(و م) يمكن أن يكون تلقائيا أو مشرقا. (و م) التلقائي ("و م ت") يظهر في العادة التي تنتقل بشكل تلقائي، وكذلك في حالة عدم وجود (أح.م). على سبيل المثال عند النظر إلى الشجرة، نقول أن الأوراق، الأغصان والساق - عبارة عن أجزائها، أي نميّز مجموعات معينة من الأحاسيس على أنها مجموعات منفصلة ترتبط مع بعضها لتشكل "شجرة". السيارة التي تقف بجانب الشجرة، لا نعتبرها جزئا منها، لاننا عندما ننظر إلى شجرة معينة غالبا نرى أوراقا وأغصانا ولكننا نادرا ما نرى سيارة. هذا التمييز ليس عبارة عن (و م ت) لأنه يعتمد على الملاحظة، على الخبرة. ولكن لا أحد يفكر في اعتبار الشعور بالجمال جزئا من الشجرة، مع أنني في كل مرة انظر فيها إلى الشجرة أشعر بدفعة من الشعور بالجمال (بالطبع إذا كنت أثناء ذلك أشعر ب(أح.م)، وأي دفعة جمال تملك لونا مميزا لا يتكرر، تماما كما تكون أي ورقة أو غصن مميزة ولا تتكرر. السبب في اننا لا نستطيع تمييز هذا الكم الهائل من ألوان الشعور بالجمال، يكمن في أننا نشعر به بشكل نادر جدا، لذلك فالعادة في تمييز الالوان لم تتكون بعد، هذه الألوان غير ظاهرة أصلا. السبب في أنه حتى الإنسان الذي يشعر بألوان كثيرة من الجمال لا يعتبر مع ذلك الشعور بالجمال جزئا من الشجرة، عبارة عن مثال ل(و م ت) – لقد اعتدنا بشكل زائد عن اللزوم على اعتبار الشعور بالجمال "جزءا مِنا".

خلال عملية التخلص من (ع س)،  من المفاهيم، من الرغبات التلقائية، من "الشعور بسوء"، (أي الإحساسات السلبية)، وكذلك خلال الشعور ب(أح.م)، (و م ت) تفسح المجال ل(و م م )، والذي يبدأ بهذا الشكل بالتطور، وخلال ذلك:

أ‌)      التمييزات غير المبررة تخضع لإعادة النظر ويتم التخلص منها. على سبيل المثال تمييز الصدر على أن "مظهره لائق" إذا كانت الحلمة مستورة، و"غير لائق المظهر" إذا كانت الحلمة مكشوفة، يتم التخلص منه نتيجة ظهور الوضوح في عدم وجود تبرير لهذا التمييز، ونتيجة ظهور الرغبة السعيدة في التخلص من هذا التمييز.

ب‌) التمييزات المبررة بواسطة الخبرة وإن بقيت فهي لا تسود للدرجة التي تجعلها تغلق الطريق أمام التمييز البديل. على سبيل المثال، قد "أرى الشجرة" على أنها مجموعة من الأغصان والأوراق، وبرغبتي أستطيع ان "أراها" على أنها مجموعة من الظلال والفراغات التي نرى من خلالها السماء.

ت‌) يظهر التمييز لألوان أكثر وأكثر ل(أح.م).

ث‌) يظهر تمييز (أح.م) جديدة

ج‌)  يظهر تمييز مجموعات جديدة ،ثابتة ومترابطة من الأحاسيس، والتي يمكننا أن نسميها "عوالم جديدة".

من بينها – عالم الاحلام الواعية، عالم الأحاسيس غير الجسدية وعوالم أخرى. مجرد ما يظهر تمييز عالم معين، تظهر حالة يمكننا تسميتها "لقد أصبحت ذلك الشيء". من الممكن تمييز عوالم متعددة مرة واحدة، أي أنك في لحظة واحدة يمكن ان تكوني شخصية (أي في هذه اللحظة يوجد تمييز ل 5 أنواع من الأحاسيس (سكاندخ)، التي تكوّن الشخصية)، ومخلوقا آخرا في عالم آخر(أي يوجد في هذه اللحظة تمييز لمجموعات معينة من الأحاسيس).

تدريب فعال لإضعاف (و م ت) وتطوير (و م م) هو تدريب الإحساس الدوري بالتمييز("إ د ت"). على سبيل المثال في غرفة معتمة تدورين عدة مرات حول محوركِ، وفي النتيجة لا تعرفين - ما هو موضعك الآن في الغرفة – هل أمامكِ نافذة، أم حائط. في البداية تولدين ثقة في أن أمامكِ نافذة، ثم تستبدلينها بالثقة في أن أمامكِ حائط. وهكذا عدة مرات. أو أن شريككِ ينثني إلى الأرض ويتظاهر أنه يرفع شيئا عن الأرض ويقبض عليه في يده – في البداية توّلدين ثقة أنه يوجد شيء في قبضة يده، وبعد ذلك – العكس. المسألة تكمن في توليد أقوى ثقة ممكنة. "الثقة" – عبارة عن توثيق معين ل(و م)، أي أنه عندما يكون(و م) مثبت بثقة، تظهر حالة نسميها "الثقة".

مثال عادي (و م ت) – تقسيم إلى "من يقوم بالإحساس"، "ما الذي نقوم بالإحساس به"، و"عملية الإحساس". إن استخدام هذا التمييز فعال عند القيام بأعمالنا اليومية، ولكن مع ذلك من العاقل (من ناحية التوصل إلى (أح.م) ،إلى الوضوح، إلى تطوير (و م م)) أن نفهم أن هذه ليست سوى إحدى الطرق للتمييز، في حين أنه يوجد مجرد إحساس يسمى "أرى جبلا"، ولا يوجد إحساس اسمه "جبل"، "أنا"، "أرى"، لذلك فلتطوير(و م م) يكون فعالا تدريب استبدال الثقة في وجود "أنا"، "رؤية"، "جبل"، بالثقة في وجود إحساس موحد واحد، نسميه "أنا أرى جبلا".

يوجد تدريب فعال آخر – تدريب "ليس- أنهار،ليس- جبال". عند التجول في الخارج، بدلا من كلمة "شجرة" تقولين "ليس شجرة"، بدل كلمة "كلب" تقولين "ليس- كلب"، ولا شيء غير ذلك – فقط استبدال الكلمات ذوات الإضافة "ليس"، أي أنكِ لا تبذلين جهدا محاولة الشعور بشيء غريب، عندها لا يظهر تعب من هذا التدريب بل تظهر درجات جديدة من تحرر (و م م)، و(أح.م)جديدة.

تدريب مشابه – تدريب التوثيق الموازي للأشياء الظاهرة. عند النظر إلى الجبل، تقولين – "الجبل- عبارة عن مجموعة كبيرة من الحجارة". دون شك – هو كذلك، ويمكننا التأكد من ذلك بسهولة. عند تذكركِ وجه شخص، تشعرين تجاهه بحنان شديد، بالشعور بالجمال، والوفاء، تقولين – "أن وجهه- قطعة لحم"، وهذا صحيح تماما. في حالة الإنسان فأنتِ تملكين ثقة كاملة في أنه- ليس مجرد قطعة لحم، أما في حالة الجبل فهذه الثقة غير موجودة بسبب وجود (و م ت). هذا التدريب يفتح المجال أمام تمييز الأحاسيس الجديدة، التي كنا ننعزل عنها بواسطة (و م ت)، والتي تميّز الآن بوجود الأحاسيس الأخرى التي تنتمي لمجموعة "الجبل".

تدريب فعال آخر – التخلص التدريجي من الحوار الداخلي التلقائي ("ح د"). والقيام بهذا يزداد صعوبة ،كلما زاد تكرار ظهور (ع س)، وكلما قل وضَعُف ظهور (أح.م).

المخاوف من أن ال(و م) المتحررة من التوثيقات القالبية ستؤدي إلى فقدانك للتوازن، هي مخاوف غير مبررة، كتلك المخاوف في أنكِ دون (ع س) ستصبحين عديمة المشاعر – كل شيء معاكس لذلك تماما. 

تطوير(و م م) (أي تحرر ال(و م) من التوثيقات القالبية يرتبط مع كل (أح.م)، وهذا يعطينا أسسا إضافية لتسمية هذا (و م) مشرقا.

الرغبة السعيدة في تمييز الأحاسيس والتوثيق الدقيق لها (دون تتمة التفكير، دون تتمة الرسم، ودون الإستثناء)، اطلق عليها اسم الصراحة. (ع س)، المفاهيم  والرغبات التلقائية لا تتفق مع الصراحة.

من بين صفات (و م م)، افرد التالية: تظهر الثقة في شيء معين في الظروف التي لا توجد فيها أسس للتمييزات العادية، وباتباع هذه الثقة تحصلين على نتائج مرغوبة جدا. على سبيل المثال يمكنكِ أن ترغبي في معرفة – بماذا يشعر الآن هذا أو ذاك الإنسان، والشعور بالثقة (ثقة ذو نوعية خاصة، تختلف كثيرا عن الثقة المفهومية والتلقائية) فيما يشعر به. يمكنكِ فيما بعد أن تسألي ذلك الإنسان عن أحاسيسه في تلك اللحظة، ومقارنة إجابته بتوقعاتكِ (بالطبع فالإنسان الذي لا يمارس التدريب لن يستطيع أن يصف لكِ أحاسيسه بصدق، فهو بالطبع سيرغب في تتمة رسم الأحاسيس أو في استثنائها في مكانه، أو ربما لن يريد حتى توثيقها – الأشخاص العاديين يخدعون أنفسهم باستمرار). يمكنكِ أن تسألي نفسكِ سؤالا – كيف يجب أن تتصرفي بالضبط لتحصلي على النتيجة المرغوبة أكثر، وتشعري بالثقة في منطقية طريقة معينة في التصرف والقيام باختبارها. يمكنكِ بمجرد سماع  ذكر شخص معين لا تعرفينه من مكان ما، والشعور بالثقة تلقاء أحاسيسه وإلى آخره. هذه الصفة للوعي المميز المشرق (و م م) تخضع للتدريب، للبرمجة، للتنظيف من التشوهات التي تسببها العبوسات. فقط التحرر التام من (ع س) يسمح لصفة ال(و م م) هذه بالتطور.

كل إنسان يملك الفرصة في الشعور بخبرة قصيرة في التحرر من (و م ت). في الفترة بين النوم واليقظة توجد لحظة قصيرة، سأسميها "الإندماج". عندما تنامين، تميزين الأصوات الخارجية – صوت المحيط خلف النافذة، صوت المياه في الحمام، صوت كلام خلف الحائط. فأنتِ تميزين الأول والثاني والثالث، أي حدود هذه الأحاسيس. إذا تتبعنا عملية النوم بدقة، ففي لحظة معينة، عندما تكونين قد غرقتِ في النوم كليا تقريبا، يمكنكِ ملاحظة ظاهرة مدهشة: لقد اختفت الحدود بين الأحاسيس، ولم يعد هناك صوت المحيط، أصوات الناس، وصوت المياه في الحمام – يوجد إحساس موحد لا توجد فيه حدود – شبك     ال(و م ت) مرمي، (و م ت) متوقف، وعندما تغرقين في النوم كليا، يظهر تمييز جديد مختص بعالم الأحلام.

لحظات الإندماج قصيرة جدا – أطولها عدة ثواني، بالإضافة إلى ذلك يمكنكِ مرة فقط من مئة مرة ان تغرقي في النوم ليس مباشرة بل بالتدريج، وان تشعري بهذه اللحظة. لذلك من المنطقي ان نستخدم تدريب الإنغمار التدريجي في النوم – تنامين، وزميلكِ يوقظكِ بعد ان تنغمري في النوم بعدة ثواني (يمكننا أن نحدد لحظة الإنغمار في النوم عن طريق ملاحظة التغير في طريقة التنفس). في النتيجة يمكنكِ خلال مساء واحد أن تشعري لعشرات الثواني بتدريب الإندماج، متذكرة بذلك "طعم" التحرر من (و م ت).

 

04-02)  أي إنسان في كل لحظة من وقته يعرف بتحديد أن اسمه كذا وكذا، وأن اسم أهله كذا وكذا، أنه درس في مدرسة كذا، وأسماء أصدقائه كانت كذا وكذا، أن عمره كذا، وأنه موجود في مكان كذا، أن أهدافه كذا وكذا، وأن أشخاص معينين ينتظرون منه كذا وكذا وإلى آخره. كتلة ضخمة وعشوائية من المعلومات المولدة، الملازمة، حوار داخلي جنوني يغذي الجو السلبي (ج س) الذي يكوّن صورة تلقائية للعالم. بالإضافة إلى ذلك جزء تافه فقط من هذه المعلومات ممتعة ومرغوبة. أنا أريد أن أتذكر الرغبات السعيدة، الإختبارات الحالية وغيرها، ولكن لماذا أتذكر الآن – في أي مدينة ودولة أنا الآن، كم هو عمري، وما أسماء الجيران؟ هذه المعلومات ستفيدني عندما احتاج إليها، ولكن لماذا أتذكر هذا باستمرار؟

تذكري كيف كنتِ أحيانا تريدين تذكر شيء ما، ولكنكِ لم تستطيعي، وحاولي إعادة توليد هذه الحالة. أسألي نفسكِ سؤالا "ما اسمي" وحاولي الشعور بحالة عدم القدرة على التذكر. في العادة سيبدو هذا مستحيلا، ولكنكِ بالتدريب ستصلين إلى نتائج ثابتة. اجعلي هذا تدريبا رسميا – قومي بتوليد نسيان الإسم كل 15 ثانية طيلة الفترة الزمنية التي اخترتها، ووثقي درجة نسيانكِ وفق تدريج من 1-10.

تدريب النسيان سيقوي الذاكرة، سيحولها من جامع تلقائي للقمامة المختلفة إلى أداة مرنة.

المهارات المكتسبة يمكن استخدامها في تدريب توليد الصور المشرقة ("ص م"). يمكننا دمج الصور المرتبطة ب(أح.م) في صورة كاملة، واستخدامها كعامل مشرق قوي. على سبيل المثال:

*) مدينة روسية نائية – إحدى آلاف المدن الصغيرة غير الظاهرة. خريف دافئ وجاف، منتزه هادئ، أوراق متساقطة، طريق مغبرة تصطف المقاعد على أمتدادها. على بعضها يجلس كبار السن، أحيانا تأتي الأمهات الشابات مع عربات الأطفال، مع أطفال صغار. أنا أجلس على إحدى هذه المقاعد واتظاهر بأنني عجوز بعمر 70 سنة - اللباس، ملامح الوجه، الحركات – الكل يدل على انني – عجوز، قد فقد عقله تقريبا، لا يسمع شيئا، ويكاد لا يرى شيئا. أحيانا يتراكض من جانبي الاطفال، ولكنني بالنسبة لهم كشجرة جافة، كأثاث، فهم لن يستطيعوا حتى ان يتذكروا أنني كنت أجلس هنا. أنا أشعر ب(أح.م) شديدة الذة باستمرار، اكتشف الجديدة منها، أمارس التدريب الذي يأخذني في رحلة لانهائية. لا أحد يكترث بي، لا أحد ينتظر شيئا مني، وحتى لا يلاحظني. لقد قام العالم ببزقي إلى الخارج، عجوز خرِف نصف ميت لا يهم ولا يمتع احدا أبدا، ولا أحد يحتاج إليه. لا توجد ضرورة في خلق انطباعات لدى أحد ما، لأن الإنطباع واحد فقط، وقد تم تكوينه – جذع شجرة عجوز نصف ميت. أستطيع أن أكرّس نفسي كليا لتدريبي دون أن يلهيني شيء، والترحل في مشاعر فوق كل التخيلات.

إن هذه الصورة ترتبط لدي بالطموح الساطع، بالتشوق، بالإحتفالية، بسعادة الصراع. ولكنني إذا "تذكرت" أنني – شاب يترحل في جبال الهيمالايا، فمهما كان هذا غريبا ف(أح.م) ستضعف.

كلما كانت (ص م) أكثر تحديدا، زادت سهولة الإمساك بها، وربطها ب(أح.م). إن ذاكرة الإنسان العادي، وقدرته على التخيل ضعيفة لدرجة وحشية، وطالما لم تقومي بتطويرها، فهي لن تصبح أداة جديّة في التدريب. سأذكر بعض التدريبات التي تقوّي الذاكرة والمخيلة:

1)   لعبة "الأهبل" 5*5 في العقل (يلعب شخصان – في مربع 5*5 نكتب في الوسط كلمة مكونة من خمسة أحرف. يقوم اللاعبين بالدور بإضافة حرف إلى الأحرف الموجودة، لتكوين أطول كلمة ممكنة يمكننا قرائتها بأي طريقة عدا القطرية. يفوز ذلك الذي يملك أكبر عدد من الأحرف في النتيجة).

2)   لعبة "الأهبل" ثلاثية الأبعاد 3*3 في العقل.

3)   لعبة الشطرنج

4)   لعبة الشطرنج في العقل

5)   التذكر المفصّل للأشياء

إذا تخيلت حقلا دون إعدادات مسبقة، فصورته ستكون غير واضحة أبدا – الشجيرة التي تخيلناها ستكون عبارة عن بقعة خضراء غير محددة لا أكثر. لذلك فقد وجدتُ شجيرة حقيقية وقمت بدراستها بإمعان، قمت بتذكرها بكل تفاصيلها، وبعد ذلك أصبحت الصورة العامة أكثر ثباتا، وزاد ارتباطها ب(أح.م).

لتذكر شيء معقد كالشجيرة، لا بد من القيام بالتحليل – بتقسيمه إلى مكونات اصطلاحية، وإعطائها اسماء.

وصف شجيرة البيختا الذي وضعته في صوري المشرقة (ص م)، يبدأ هكذا:

الغصن الأول : يتجه بشكل عمودي إلى أعلى؛ حجمه أكبر من كفة اليد بقليل؛ شكله كالعين؛ في وسطه – "لسان" موجه نحو اليسار، ويبرز إلى الأمام؛ "الريشة" تبدأ فوق اللسان، وتبرز للخلف.

الغصن الثاني: يبدأ في نفس المكان الذي يبدأ فيه الغصن الأول؛ يتجه إلى اليمين وإلى أعلى ب30 درجة بالنسبة للأولى؛ شكله كالعين الضيقة؛ في الأسفل توجد "اذنين" اثنتين، اليمين واليسار، الأذن اليمين تتجه إلى الخلف وراء الغصن الأول وتستلقي عليه - لتبدو أنها جزء من الغصن الأول؛ طرف الأذن اليسار، والطرفين الآخرين على جهات المثلث – اطراف جافة؛ في الأعلى يوجد لسان مسطّح رباعي الطبقات ذو ريشة؛ عند القاعدة – قطرات صغيرة من الصمغ؛ ثلاثة أوراق في اليسار – تحت اللسان بالضبط – تتجه على شكل درج؛ الورقة التي على اليمين مقابل الدرجة الأولى مثنية إلى الخلف قليلا.

وهكذا وإلى آخره. فالشجيرة تحوي 40 غصنا. بالإضافة إلى ذلك فأنا أقسّم الشجيرة إلى كتل كبيرة وأقوم بوصف عام لها – في البداية وصف جامع، وفيما بعد عندما أتذكر كل شيء بشكل عام ، يمكنني الرجوع وإكمال وصف الشجيرة بالتفاصيل. كل مصطلح يملك معنى معين – على سبيل المثال "الريشة" – هي الورقة التي تبرز مشكلة زاوية قائمة مع السطح الذي يحوي "الأوراق" الأخرى لشجرة البيختا؛ "الأذن" – هي الورقة التي تملك طولا يزداد بأكثر من مرتين على طول الأوراق الأخرى؛ "اللسان" – الأوراق الطرفية على الغصن، والتي تتواجد في سطح واحد يشكل زاوية قائمة مع بداية الغصن، وهكذا. عندما أتذكر الشجيرة، أقوم "بالتمعن" فيها بالتدريج من أعلى إلى أسفل، مكررة بصوت عال وصفها الكامل (مساعدي يستطيع أن يتتبعني وفق النص ليرى إن كنت-  قد تذكرت كل شيء)، ولا أقوم أثناء ذلك بحفظ  نص الوصف ، بل أقوم "بتمعن" الشجيرة في مخيلتي، وكأنني أوجه عليها شعاع مصباح بالتدريج. خلال قيامي بتذكر الشجيرة مرة بعد مرة، ألاحظ أن "مجال رؤتي" يتوسع – "شعاع المصباح" يصبح أوسع، أبدأ برؤية كل الغصن مرة واحدة، وليس على شكل أجزاء. وبعد ذلك "أرى" غصنين مرة واحدة وهكذا. في النتيجة، عندما أتذكر هذه الشجيرة في (ص م)، كل الصورة تحيا امامي بشكل ملحوظ، وخاصة إذا كنت أشعر بالإعجاب تجاه هذه الشجيرة، وأنا أنصح بإدراج مثل هذه الأشياء في (ص م) التي تخصك – تلك التي ترتبط ب(أح.م).

بعد ذلك أقوم باختيار مقعد، أقوم بوصفه وحفظه بنفس الطريقة، وهكذا. في البداية يتم هذا العمل ببطء شديد، ولكن المهارة في الإمساك بالصور وتوليدها تتطور.

في الحلم الواعي أستطيع توليد الإحساس بهذا الحقل والتواجد فيه، وهذا سيمكنني من القفز إلى (أح.م) والحصول على خبرة ممتعة.

 

04-03)  الحوار الداخلي (ح د) يمكننا تقسيمه بشكل عام إلى طبقتين:

1)              الحوار الداخلي العالي (ح د ع) – يتكون من كلمات تلفظينها في نفسكِ كليا، وهذه الأفكار تستمر من بضعة ثواني إلى المالانهاية، حتى أنها قد تصل إلى الملازمة الدائمة. محتويات    (ح د ع) غالبا ما تكون مفهومة للإنسان، أي أنه يستطيع الإجابة على سؤال "بماذا تفكر الآن"

2)              الحوار الداخلي الأعمى (ح د أ) – يتكون من قطع من الكلمات والصور، تمتد من 1/30 من الثانية إلى ثلث أونصف الثانية، وفهم مكونات هذه القِطع ليس سهلا.

إذا أراد الإنسان التفكير في شيء ما، وبدأ التفكير في ذلك، لنسمي هذا (ح د) ب"(ح د) المرغوب به" (ح د م). والأنواع الأخرى ل(ح د) سنسميها تطفلية أو تلقائية (ح دت).

كلما زاد الوضوح في تمييز الفكرة، كانت هذه الفكرة ، حسب التعريف، أكثر وضوحا أو علوا.

 

04-04) كل (ع س) التي يشعر بها الإنسان، وذلك (ج س) الموجود دائما، يغذي (ح د) بشكل مستمر، يجعله مستمرا، كثيفا، ومرهِقا. من المستحيل وقفه، أو حتى التسبب في انقطاع مؤقت وإن كان لثانية واحدة  – هذا مستحيل أيضا- (ح د أ) كثيف جدا، ولا توجد فيه فراغات. الإنسان الذي لا يملك خبرة في تمييز أحاسيسه أحيانا قد يفكر أنه يستطيع التوقف عن التفكير – ولكنه أثناء ذلك لا يلاحظ الطبقات الكثيفة من (ح د أ) – تماما كالإنسان الذي كان يشعر ب(ج س) بشكل مستمر على مدى عدة سنين، لا يلاحظه ويعتبر أنه لا يشعر ب(ج س).

الطريقة الوحيدة للوصول إلى ظهور فراغات في (ح د) – هي التوصل إلى (ج م) مستمر. هذا لا يشكل صعوبة كبيرة. إذا قمنا بالتخلص من دفعات (ع س) بشكل دؤوب وحازم ، تذكرنا انفسنا في (أح.م) وتوصلنا إلى عشرات الدفعات من (أح.م) خلال اليوم، سيقوم (ج م) بالظهور والتثبت بالتدريج. في تلك الفترة من الوقت، عندما يظهر (ج م) بشكل مستمر وشديد، (ح د ت) يبدأ  بالضعف.

وقف (ح د) – موضوع الحديث المفضّل لدى السحرة، أي أولئك الأشخاص الذين لا يريدون تغيير أي شيء في أنفسهم، لا يريدون التوقف عن الشعور ب(ع س)، لا يريدون الشعور ب(أح.م)، لا يريدون التوصل إلى الوضوح والصراحة، كل ما يريدونه هو خلق انطباعات لدى  الناس بطرق سحرية مختلفة، فيشعرون بأنهم مهمون جدا عند ذلك. لا يمكن إخفاء – أن الإنسان يشعر ب(ع س)، خاصة عند التعامل الطويل معه. ولكن كيف يعرف الإنسان العادي الذي لا يملك خبرة  - هل يمتلك أحد ما (ح د) أم لا؟ لا توجد طريقة لذلك – هذا هو السبب في أن السحرة يحبون هذا الموضوع جدا. وأنا أستطيع أن أقول بدقة 100% - طالما لم يتعلم الإنسان على التخلص التام (أي خلال أقل من نصف ثانية)  من (ع  س) ، طالما لم يبدأ بالشعور بعشرات الدفعات من (أح.م) خلال اليوم، طالما لم يبدأ بالشعور ب(ج م) طويل وشديد، حتى انقطاعات ضعيفة في حواره الداخلي (ح  د) - تكون مستحيلة، ليس (ح د أ)، بل حتى (ح د ع). من الممكن عن طريق حيلة غريبة أن نوقف أعلى الأفكار لثانية أو أخرى، ولكن ليس أكثر من ذلك.

 

04-05)  تخيلي أن شيئا ما يلمح أمام عينيكِ باستمرار. هذا "الشيء" كثير جدا ولا ينقطع لدرجة أنكِ لا تستطيعين رؤية شيء أمامكِ أبدا – لا تستطيعين تمييز صورة محددة. إذ تلمح أمامكِ نقاط ، خطوط، مربعات ملونة – قمامة بصرية عشوائية. والقطع الصغيرة من الإحساس النظري بالغرفة التي تتواجدين فيها والتي تحاول اختراق تيار القمامة هذا لا تستطيع التجمع في صورة كاملة. لكان هذا الإنسان أعمى بغض النظر عن أن نظره يقوم بمهمته بشكل صحيح ولتمَكَن من  رؤية العالم المحيط به بشكل جيد، لولا هذه الطفيليات التي تلمح أمام العينين. ولو كان هذا الإنسان لا يعرف بوجود الغرفة، لما استطاع أن يخمّن بوجودها إذا كان يعتمد على تفسير الأحاسيس البصرية فقط.

يمكننا إعطاء مثال مشابه في حالة الأصوات – إذا كنتِ تسمعين أصواتا عشوائيا عالية باستمرار، لن تتمكني من تمييز لحن معين أو كلام ذو معنى من بينها – لن يكون هناك سوى الصفير، الوشوشة، الصخب وغيرها من القمامة الصوتية.

سأذكر هنا أن أعيننا تستقبل ليس صورا بل أمواجا إلكترومغناطيسيسة. الضوء الذي ينعكس عن الجسم يدخل أعيننا، وبعد ذلك يحدث شيء غامض – يظهر الإحساس بالصورة. كيف يحدث ذلك – لا نعرف، وعلى الارجح لن نعرف على الإطلاق، لأنه كلما زادت معرفة العلم، زاد انفتاح مجال المعروف، وزاد تلامس هذا المجال مع مجال غير المعروف. هذا الشكل يبين بشكل دقيق ما يحدث في العلم. العلم – هو ما يجعلنا نفهم –ما الكم الهائل الذي لا نعرفه.

بالطبع تحيط بنا الكثير من مثل هذه  الظواهر الغامضة. كيف يتكون من الماء، المعادن، الهواء وأشعة الشمس هذا الشكل الاخضر الذي ينتج من البذرة والذي لا يشبه إطلاقا الهواء، أشعة الشمس والمعادن؟ كيف ينتج من الهواء والعشب الشكل المضحك والزاغب هذا – ليس أخضرا على الإطلاق. كيف تؤدي الرغبة في رفع اليد إلى بدء العضلات بالتغير المنسق مما يؤدي إلى رفع اليد؟ كيف تنتج من الأمواج الصوتية التي تصل الأذن كلمات؛ كيف تنتج صور من الأمواج الإلكترومغناطيسية- شيء غامض كذلك.

يمكننا بتحديد أن نقول التالي: أ) الأمواج الإلكترومغناطيسية تدخل أعيننا، ب) في النتيجة يظهر الإحساس بالصورة. لندخل هنا مصطلح "التفسير" لاستخدامه في هذه الظاهرة، وسنطلق هذا الإسم على تلك العمليات الغامضة التي تؤدي إلى أن الأمواج الكهرومغناطيسية التي تدخل العين تتحول إلى صور. الصور المرئية – عبارة عن نتيجة تفسير الامواج الكهرومغناطيسية التي يستقبلها جسمنا.

تخيلي الآن أنه نتيجة الشعور بجو مشرق طويل وقوي (ح د ت) يبدأ بالضعف، وفي النهاية تتكون فيه انقطاعات. هل ستتكون أثناء ذلك أفكار أخرى – ليس (ح د م) ولا (ح د ت) – بل ذو مصدر آخر مختلف تماما؟ قبل الإجابة على هذا السؤال، أنصح بالقيام باستراحة وقراءة النص التالي.

 

04-06)  إن تعاملي خلال عدة سنوات مع وجوه الحيوانات أدى إلى ملاحظتهم عدة أشياء غريبة في مظاهري. بما ان هذه الغرائب كانت عجيبة جدا، فقد كان هذا يؤدي في العادة إلى أن هذه الغرائب كانت تستثني، "تنسى" كل ما كانت تراقبه – عملية عادية، تمكّننا من الإحتفاظ بالصورة غير المتغيرة للعالم. لإعاقة عمل هذه الآلية بدأوا بعمل كتابات، والآن أنا أستخدم قطعا منها.

(ألفت انتباهكم: كل كتابي مبني بطريقة تمكننا من اختباره على نفسك. إن المكتوب في هذه الفقرة لن يستطيع القارىء العادي ليس وجه حيوان أن يختبره على نفسه، ولكن هذا غير مطلوب أصلا – هذه الفقرة ليس إلا صورة للفقرة اللاحقة، والتي لن يتم فيها الإقرار بأي شيء أيضا، سيتم فيها طرح عدة أسئلة سنتمكن من الإجابة عليها اعتمادا على خبرتنا.)

1.               بودخ سأل  أ -   إن كانت تشعر الآن بالتشوق. أجابت بأنها لا تشعر. بدأَت بتوليد التشوق ،متخيلة تسلق جو-أويو، وبعد ذلك الغوص. بودخ كان يكتب شيء ما في دفتره في هذه الحين أ أجابت أنها قامت بتوليد التشوق بشدة 3-4.  بودخ سأل عن العوامل المشرقة التي استخدمتها لذلك. فقالت  أ : "تسلق الجو-أويو وتعلم الغوص". بودخ أراها دفتره – كان مكتوب فيه 1.الغوص. 2. جو-أويو. أي أنه لم يكتب واحد أو ثلاثة عوامل مشرقة، بل أثنين بالذات. وبالذات تلك التي استخدمتها أ.

2.               محطة قطار في فاراناسيا. يتم الإعلان في الميكروفون عن قدوم قطار في البداية باللغة الهندية، ثم بالإنجليزية، وهكذا يكررون ذلك مرات.  ب فتحت فمها، لتقول أنهم يكررون هذا للمرة الرابعة، وفي هذه اللحظة قال بودخ : "هذا لا يُكرر عندنا بهذا العدد من المرات". في الهند المعلومات تكرر عدة مرات – لا قبل، ولا بعد هذه الحادثة لم يعلق بودخ شيئا.

3.               كنا نجلس أربعة أشخاص في القطار. معنا 3 فطائر – اثنتين في الكيس، وواحدة يأكلها بودخ. كلنا نتكلم، ت تفكر في شيء ما. وفجأة يتوقف بودخ، يلتفت إليها ويقول "غير موافق". فقالت ت أنها في هذه اللحظة كانت تفكر في "هل تطلب من بودخ الفطيرة أم لا".

4.               ث تكتب مقالة شبيهة بالعلمية. فقد فكرت أن عبارة "أنواع مختلفة" ستكون جميلة، وبدأت بكتابة كلمات من هذا النوع. وهنا قال بودخ : "يمكنكِ إدخال كلمات مثل "أنواع خاصة"...

5.               تم تقديم الشوربة والبيتزا في آن واحد في المطعم لبودخ. فقال أن هذه شوربة مع فطيرة.  ج في هذه اللحظة كانت تفكر ان البيتزا – عبارة عن توست بطماطم وجبنة. في السابق لم تظهر لديها أفكار كهذه وكانت تعتبر البيتزا طعاما خاصا ومنفصلا بحد ذاته.

6.               نتكلم نحن الأربعة. تمت مقاطعة بودخ مرة ، ومجرد ما بدأ بالكلام تمت مقاطعته مرة أخرى. فسكت بودخ بوجه مضحك. ضحك الكل. فبدأ بالكلام فورا ثم سكت فورا مرة أخرى بنفس الوجه المضحك. فقالت ح  أنها نسيت المقاطعات وكانت على وشك مقاطعة بودخ مرة أخرى وسؤاله سؤلا.

7.               خ سألت سيتا (فتاة من النيبال)، إن كانت  تكتب بشكل سريع بالنيبالية. فأجابت سيتا نعم. خ بدأت بالتفكير هل يمكن أخذ سيتا كمترجمة لغة نيبالية. وقررت أن سيتا غير مناسبة لذلك، لانها لا تعرف الإنجليزية جيدا. في هذه اللحظة قال بودخ : "ولكنها لا تعرف الإنجليزية جيدا".

8.                 كنا نجلس في مقهى الإنترنت نحن الخمسة د ،  ذ ، بودخ، ر ، ز .  ر  و  ز. أنهوا قبل الكل، فخرجوا إلى الخارج وبدأوا بمناقشة المطعم الذي يريدون الذهاب إليه لتناول الطعام (في العادة كانوا يأكلون في الفندق، ولكن في هذا المساء قرر الكل الذهاب إلى مطعم).  ر قالت أنها تريد الذهاب إلى “monsoon” ،ولكنها لن تعرض ذلك على الكل لأن بودخ لن يوافق الذهاب إلى هناك (فقد قال عدة مرات ان هذا المطعم لم يعجبه على الإطلاق). ز ضحكت وقالت أنها أيضا كانت تريد الذهاب إلى “Monsoon” وقد قررت كذلك عدم عرض هذا لأن بودخ لن يوافق. من المستحيل ان يكون بودخ قد سمع هذا الحديث، لأنه كان يجلس في أبعد زاوية في مقهى الإنترنت ، وهم كانوا يتحدثون في الخارج قرب المدخل. بعد ذلك – عندما خرج الكل –  د ذكرت مطعما كانت تريد الذهاب إليه، والكل ذهب إلى هناك. في الطريق قال بودخ متوجها إلى ر  و  ز : "إذا أردتم فلنذهب إلى “Monsoon”.

9.               س كانت تقرأ كتابا، بودخ كان يستلقي في الحقل في مسافة قريبة منها. بدأت هي بسؤال بودخ "كيف تترجم كلمة extention؟". عندما وصلت إلى  مقطع " -te- ، قاطعها بودخ في هذه اللحظة  وقال – "توسع". من المستحيل الإستجابة بهذا الشكل السريع – كان لا بد من معرفة مسبقة للكلمة التي أرادت  س قولها.

لقد قمنا بعدة تجارب. في البداية كان أحدنا يقول كلمة انجليزية بسيطة جدا – أبسط كلمة ممكنة، والآخر كان يحاول ترجمتها فورا. ونتج أنه لا بد من التفكير نصف ثانية بعد ما ينتهي الإنسان من قول الكلمة، وبعد ذلك يمكن الإجابة. قمنا بتسهيل التجربة أكثر – أحدنا يقول كلمة روسية، وعلى الآخر أن يكررها بأسرع ما يستطيع – باللغة الروسية كذلك. ومع ذلك نحتاج لجزء من الثانية بعدما يتم لفظ الكلمة. فلم نتمكن ولا في أي حالة من الحالات من مقاطعة الإنسان في نصف الكلمة.

10.         تم تقديم الشاي لبودخ و ش .    ص أرادت شايا أيضا، وقررت أن تطلب شرب شاي بودخ. تصرف غريب، لأنه في هذا المطعم يتم تقديم الشاي بسرعة كبيرة جدا، والعاملين فيه يأتون بمجرد الإشارة إليهم – كان من السهل عليها ان تطلب شايا لنفسها.  لقد استغربت هي بنفسها من ظهور مثل هذه الرغبة – طلب أخذ شاي بودخ. خلال ما كانت تقوم بتكوين السؤال، فكر بودخ وقال – "أستطيع أن اتشاطر الشاي معكِ". ظهر لديها استغراب كبير وبدأت تسأل  ش  و  ض هل طلب أحد منهم الشاي من بودخ، هل أجاب بودخ أحدهم، أم أنه مجرد قال هذه الكلمات. إن تصرف بودخ غريب أيضا، لأننا بالطبع لا نوفر في الشاي، ومن الصعب ان نخمن انه أراد شرب الشاي فيما بعد، وقرر إعطاء هذا لأحد حتى لا يبرد. من المرجّح اكثر أن بودخ لمَا شرب الشاي، وفيما بعد لطلب شايا آخر. بالإضافة إلى ذلك فعبارته لم تكن عَرضا من مثل "من يريد أن يشرب الشاي خاصتي؟". إن عبارته كانت إجابة محددة على سؤال – هل يمكنه إعطاء الشاي أم لا.

11.         لقد كنا نتفاصل حول حجر كبير، نادر وغالي الثمن. البائعة هرعت بشكل غير واثق إلى داخل المتجر، أخذت دفترا وعادت إلى مكانها. نزعت ورقة، نظرت إليها، وضعتها جانبا، وبدأت بنزع الأخرى. فقال بودخ: "الآن ستبدأ بالشعوذة". ط ضحكت لأن كلمات بودخ كانت تبدو مزحة، ومجرد الإفتراض أن البائعة ستقوم بحل مسألة بسعر 600 دولارا عن طريق الشعوذة كان مستحيلا. أثناء ذلك بدأت البائعة بتمزيق قطعة الورق إلى أجزاء صغيرة وكتابة أسعار مختلفة عليها، وبعد ذلك سحبت ورقة بشكل عشوائي وقالت السعر المكتوب عليها. لم يتصرف الباعة أمامنا بهذا الشكل الغريب لا قبل ولا بعد هذه الحادثة، ولذلك فالتنبؤ بهذا التصرف اعتمادا على الخبرة السابقة كان مستحيلا. بالإضافة إلى ذلك فالباعة كثيرا ما يجلبون ورقا (أو آلات حاسبة)، ولكن ليس للشعوذة، بل لإظهار العملية المهلكة في حساب الخصم الممكن.

12.         كنا نجلس في مطعم ياباني. ظ بدأت بتذكر حالة المصادفة الغريبة التي حصلت مع الشاي البارحة – عندما قال بودخ أنه يستطيع تشاطر الشاي. في هذه اللحظة بالذات قام بودخ بقول نفس العبارة بشكل مازح: "استطيع تشاطر الشاي".

13.         ع في العادة كانت تتخذ موقفا شاكا تجاه مثل هذه المصادفات، ولكن بعد مصادفة الشعوذة تغير موقفها. في المساء كنا نجلس في مطعم، فبدأت بالحديث حول هذا الموضوع، أما بودخ فقال:"في الحقيقة يمكن تفسير هذا أيضا". ولكن ظهرت ثقة لدى غ أن إعطاء تفسير منطقي لهذه المصادفة بالذات شيء مستحيل. وبدأت بالتفكير، كيف يمكن تفسير هذا إذا. 3-4 دقائق كان الكل صامت. غ فكرت: "هل ينتج أن بودخ يعرف بماذا يفكر الناس؟". في هذه اللحظة قال بودخ: "اتفقي معي أنه لا يمكن تفسير هذا بأنني أعرف بما يفكر فيه الناس".

14.         ف التقت بودخ في المطار ذات مرة – رأت كيف يقترب من صف الدور بجانب دائرة الجمارك، وبدأت بإنتظار متى سيتعدى هذا الدور. بعد هذا كان لا بد له أن يسير في منطقة مفتوحة، ليقترب منها. اقترب من نهاية الدور واختفى خلفه، فاختفى من نظرها، وبعد ثانيتين فجأة ظهر امام وجهها. حتى أنها لم تفهم في البداية أن هذا بودخ، لأنه من المستحيل ان يظهر امامها دون أن يقف في الدور ويتعداه بالتدريج، ودون المرور بدائرة الجمارك – أو على الأقل – دون المرور بالمنطقة المفتوحة التي كانت تراقبها، والتي لم يمر بها. كان يمكننا بالطبع أن نفترض شيئا فوق الخيال، شيء لم يحدث قط – فقدان الوعي وغير ذلك، ولكن كان بجانبها  ق.

15. لقد حصلت حادثة مشابهة مع ك في محطة القطارات في الهند: كانت تجلس بحيث يفصلها عن بودخ شخص واحد، والمسافة بين بودخ والباب إلى الخارج كانت ثلاثة أمتار تقريبا. بودخ كان يجلس ويقرأ كتابا. الباب الذي كان يؤدي إلى القاعة العامة من غرفة انتظار الأجانب كان زجاجيا. في لحظة ما أرادت ك معرفة رأي بودخ في سائحة معينة، فنظرت إليه محاولة تكوين السؤال. في هذه اللحظة قامت السائحة واتجهت إلى مكان ما.  ك صرفت نظرها عن بودخ لثانية واحدة فقط، وبدأت بقول عبارة:"انظر إلى هذه السائحة.."، وعادت لتلتفت إلى بودخ فلم تجده في الغرفة كلها أبدا. خلال هذه الفترة مستحيل أن يستطيع أن يقوم، يصل إلى الباب، يخرج ويبتعد لدرجة كافية تجعله غير مرئيا خلف الباب الزجاجي.

16. ل بدأت بتذكر الشباب الذين مارست معهم الجنس. قالت أنها لا تستطيع تذكر ثلاثة أو أربعة منهم. فقال بودخ – غريب أنكِ لا تستطيعين تذكرهم. فقالت- نعم، فأنا أعتقد أنه كان هناك ثلاثة شباب آخرين، ولكنني لا أستطيع فهم، من بالضبط. صمت بودخ قليلا وقال "هل كان لديك شاب صديق أشقر؟ كان يشعر ب(ع إ) بشكل متكرر، وكان يعيش في البيت القديم قرب الطريق." (لقد ذكر بودخ صفات أخرى لهذا الشاب لا أحد يتذكرها الآن. ل بذلت جهدا وفجأة بدأت بالتذكر أنه بالفعل كان هذا الشاب موجودا – أشقر، كان يعيش في بيت قديم وغيرها. لقد كانت تزوره في بيته وكانت تريد ممارسة الجنس معه، ولكنها لم تمارسه على ما يبدو. بودخ يقول: "لذلك أنا لم أكن واثقا".

17. في المطعم م كانت تفكر بتصرفها في المترو، واتفقت مع بودخ بأنها شعرت بدفعة غير محدودة من (ع إ) والغباء الذي يتبعها. أرادت أن تبدأ بإخبار الكل أنها تغرق في حالة مجنونة من (ع إ) بعد ما تبادر القيام بشيء ما، وكانت على وشك أن تفتح فمها، وهنا نظر إليها بودخ وقال " م هذا غير ممتع".

18. ن قبل ثلاثة سنوات عاشت مع بودخ شهرا تقريبا. خلال هذا الشهر كانت تستغرب من التالي – مجرد ما كانت تبدأ ببذل الجهد في اتجاه محدد، أو عندما كانت تظهر الرغبة في التخلص من عبوس محدد، كان بودخ يبدأ بالتكلم معها وإخبارها بالطريقة الأكثر فعالية في التخلص من هذا العبوس الذي فكرت فيه بالذات، أو كيفية استخدام اكتشاف معين. كان يبدأ بإخبارها كيف يظهر هذا الأكتشاف، وكان ينتج أنها تلك الإكتشافات التي قامت هي بإيجادها قبل فترة قليلة ، قبل ساعة أو نصف ساعة، ولم تخبر أحدا بها بعد. حصل هذا 30 أو 40 مرة.

19. ه بدأت بالتخلص من الملل. كانت تجلس في غرفة صغيرة وبدأت بالتفكير، لماذا تشعر بالملل الآن، ما الذي يجذب هذا الملل. بعد ذلك ظهرت عدم الرغبة في الشعور بهذا الملل، فاقتربت من لوحة على الحائط عليها صور جبال، وحاولت التخلص من الملل، وبعد ذلك ألهاها شيء فلم تقم بالتخلص من هذا الملل. كانت تفكر في الملل وذهبت إلى المطبخ. بودخ دون النظر إليها سألها – إذا لا تريدين التخلص من حالة "الحياة غير ممتعة؟"

20. و قررت أن هذه المصادفات – عبارة عن عملية شعوذة بالنسبة لنا جميعا – بما في ذلك بودخ. وعندها قال لها بودخ : "حسنا، لن يكون هناك مصادفات بعد الآن". فأجابته و أن بعد الآن – شيء غير محدد، وأنا أريد مراقبة ذلك لمدة أسبوع. بودخ: "حسنا، ليكن اسبوعا". وبالفعل مر هذا الأسبوع دون مصادفات (قبل ذلك كانت تحدث 3-4 مصادفات أو حوادث غريبة في اليوم).

21. ي  أراد تسجيل صوت بودخ على المسجل في الهاتف النقال. قال بودخ أنه لا يريد ذلك.  ي على الرغم من ذلك بدأ بالقيام بذلك بخفية. فتعطل هاتفه، الذي كان يحوي المسجّل. يومين لم يتمكن ي من تصليح هاتفه (مع أنه محترف في تصليح الهواتف النقالة)، بعد ذلك بدأ بطلب بودخ أن يسامحه بنبرة مازحة. فقال بودخ بنبرة مازحة أيضا أنه سامحه، وبعد ذلك تصلّح الهاتف بنفسه. من العجيب أيضا أن هذا الهاتف لم يتعطل بعد ذلك أبدا، وهو يعمل إلى هذا اليوم. ما يقارب 15 شاهد كانوا يراقبون كل ذلك – كان هذا أثناء رحلة جماعية إلى الهيمالايا.

22. ء طيلة الأسبوع كانت تفكر في أنها تريد تأليف كتاب عن بودخ من نوع "بودخ في وجهة نظر وجوه الحيوانات". ولم تخبر أحدا بذلك، ولكنها كانت تشعر بالرغبة السعيدة بدرجة 5-6 في كتابة هذا الكتاب. في نهاية الأسبوع الماضي ذهبت لاستقبال بودخ في المطار. عندما رآها بودخ قال لها: "ستكتبين كتاب "بودخ وأنا"، والذي سيكون وإن غبيا ولكنه سيكون صادقا".

23.  v فتحت نافذة البلكون، نظرت إلى الحقيبة وأغلقت النافذة. كانت هناك رغبة في التخلص من فقدان العقل اليومي، لذلك فهي لم تغلق الباب بشكل تلقائي، شاعرة أثناء ذلك بلاهيات تلقائية، بل ركزت على الضغط على الباب وإغلاقه بإحكام. عندما خرجت من وراء الستارة سألها بودخ :"هل أنتِ متأكدة أنكِ أغلقتِ البلكون؟"

-      نعم

-      متأكدة تماما أنكِ أغلقته؟

-      نعم (لماذا يسأل، فلا يوجد تيار هواء حتى ليظن أن البلكون مفتوح.)

-      أغلقته أكيد؟

v  ناظرة إلى بودخ (كانت متأكدة لدرجة 10 أن البلكون مغلق، وأرادت أن تري هذا لبودخ)  سحبت يد الباب –  ففتح.

24. وصف   d "كنت أقف في موقف الباص، أنتظر بودخ. كنت الأولى في الدور، وأردت أن يأتي بودخ بسرعة. لذلك كنت أنظر إلى اليمين مرارا باحثة عنه بين الناس. أحيانا كنت ألتفت إلى اليسار – لبضعة ثواني: لأرى إذا قدم الباص أم لا ، وانظر تلقائيا إلى الثلاثة أشخاص الذين كانوا يقفون في الدور اليسار. كنت أراقب الناس على اليمين لمرة أخرى، التفتُ إلى الناس في الدور اليسار لعدة ثواني، وعدت أنظر إلى اليمين. في هذه اللحظة  دفعني بودخ على كتفي من الخلف. إذا تخيلنا أنه خلال تلك الثانيتن التي كنت أنظر خلالها إلى اليسار، استطاع بودخ أن يتعدى كل تلك المسافة على اليمين التي تقع في مجال نظري (ومجال نظري كان كبير جدا في ذلك الموقع، فقد كنت أرى الناس القادمين من الكشكات الأولى من بداية الطريق)، وأنه استطاع أن يركض خلف ظهري بتلك السرعة التي ألتفتُ بها، فهذا مستحيل، ومن الغريب أيضا أنه لم يكن لاهثا ومتعبا أبدا."

25. وصف  x :"لقد قلت لبودخ أن يوقظني في الليل. فأيقظني J. أنا أتذكر أنني في اللحظات الأولى كنت ذو واعي صافي جدا. لم يكن هناك أي شعور بالنعس أبدا. لم أشعر بمثل هذه الحالة بعد الإستيقاظ في حياتي قط . في الصباح أستيقظ عادة بنعس بدرجة 5-6، في الليل – بنعس 10. وكثير لا أتمكن من الإستيقاظ على الفور أصلا. أما هنا ففي اللحظة الأولى عندما فتحت عيني، كان هناك صفاء في الوعي بدرجة 10، لقد تذكرت الصورة البصرية بشكل واضح – معالم جسم بودخ في الباب ،خلفه ضوء. صفاء زجاجي غير معروف لي في أحاسيسي – حتى في النهار لا أشعر بهذا أبدا. قلت له شيء ما فذهب. وفورا أصبح الوعي معكّرا بدرجة 6 ، وبعد ذلك بدرجة 10، عاد النعس للظهور، حتى أنني استيقظت بصعوبة كبيرة. بالإضافة إلى ذلك فأنا لا أتذكر – ما الطريقة التي كان يوقظني بها – هل كان يناديني أم قال شيئا. لكنني متأكدة أنه لم يلمسني، لأنه كان قرب الباب على مسافة عدة أمتار مني."

26. وصف أ: "نلعب الشطرنج أنا وبودخ. بعد الحركة الأولى، عندما غرقتُ أنا في التفكير، سألني بودخ: "هل تفكر في الحركة السادسة عشرة؟". فضحكتُ قائلا ان كمية الحركات الممكنة كبيرة لدرجة أنني لا أستطيع تخيل هذا الرقم. فقال بودخ ان لا أحد يفكر في هذا الكم الهائل من الحركات الممكنة، يجب التفكير في الطرق الواقعية في تطور الأحداث. فقلتُ أن عدد الحركات الواقعية خيالي أيضا، حتى الكمبيوتر البطل في الشطرنج لن يستطيع حسابها. وعندها قال بودخ بعد صمت قصير: "في الحركة السادسة عشرة ستتحرك بالحصان". ثم أضاف بعد صمت قصير آخر: "من المربع الأسود إلى الأبيض". لم يُعِر أحد اهتماما لهذا، لأن استحالة صحة هذا التنبؤ كانت واضحة.

بعدما ما مرت فترة طويلة في لعبنا، قال بودخ فجأة: انظر، لقد كانت هذه الحركة السادسة عشرة، وقد تحركت بالحصان من المربع الأسود إلى الأبيض. بدأنا بعَد الحركات، ولكنني لم أتمكن من فعل ذلك بدقة، وبودخ لم يساعدني في ذلك، لذلك بقيت غير واثقا في أن هذه الحركة كانت السادسة عشرة وليس الخامسة عشرة.

واثناء ذلك كان بودخ يلعب وكأنه لا ينظر إلى لوحة الشطرنج على الإطلاق – فقد كان أثناء ذلك يتحدث مع اثنين من وجوه الحيوانات، يقرأ رسالة ما في البريد الإلكتروني، وغيرها. وكان لا ينظر إلى اللوحة إلا بعدما أقوم أنا بحركة، كان ينظر إليها ويقوم بحركته بسرعة – إن درجة مهارته في لعب الشطرنج تمكنه من الفوز حتى باللعب بهذه الطريقة، أي انه لا يمكننا الإفتراض أنه بقوة غير معقولة لعقله استطاع أن يوصل اللعبة إلى حالة تجعلني مجبرا في الحركة السادسة عشرة أن أتحرك كما قال هو بالضبط.

إن وجوه الحيوانات الذين كان انتباههم مركزا على هذه الحادثة الغريبة كانت تبدو متحيرة جدا، ومع ذلك، بما أن الحادثة كانت غريبة فعلا قرروا أن يكتفوا بأفكار من نوع "إنها مصادفة، وإن كانت عجيبة". بودخ فهم ذلك على ما يبدو، وقبل القيام بالحركة التالية فكرعدة ثواني وقال ان حركتي التاسعة ستكون بالفيل. بدأتُ بعد الحركات، وفكرتُ أثناء ذلك أنه يمكنني ألا أقوم بتطوير الفيلة أصلا – "كان هناك رغبة لاعبة في إكساف بودخ". أي قررت أنني لن ألعب بالفيل في الحركة التاسعة – إذ في البداية توجد الكثير من الحركات التي يمكن استخدامها ولن يكون هذا صعبا. كانت اللعبة تتطور بشكل هادئ تماما، لم يكن هناك أي حركات مرغمة وحادة، كل منا كان يطوّر شخصياته كما يريد، كان هناك الكثير من الحركات الممكنة، وفي الحركة الثامنة عندما لعبت أنا بالفيل، قال بودخ: "أرأيت – هذه هي الحركة التاسعة." عارضته – "لا، هذه الحركة الثامنة!" فقد كنت أعد الحركات!" فعرض بودخ أن نأخذ شطرنجا آخر، ونكرر اللعبة عليها، وعد الحركات أثناء ذلك، فقمنا بذلك بسهولة. ونتج أن هذه الحركة كانت التاسعة بالفعل! أنا لا أفهم كيف كان يمكنني أن أخطئ هكذا في العد."

27. وصف ب: "شاهدنا فيلما البارحة. كان فيه بناية كبيرة وجميلة – مكتب شركة ضخمة. ففكرت: "مكتب وجوه الحيوانات في المستقبل"، فقال بودخ  نفس هذه العبارة فورا".

28. وصف ت: "أنا، و بودخ، وث و ج  كنا نترحل في باص ذو طابقين – في الأسفل كان هناك مقاعد باص عادية، أما فوقها ، مقاعد كتلك التي في القطار، وتوجد كذلك رفوف نوم مزدوجة لشخصين. أنا و بودخ كنا ننام على رف واحد من هذا النوع – تحيط نافذة كبيرة تحتل كل الحائط بهذا الرف من جهة، ومن الجهتين الطرفيتين حواجز فاصلة، أما الجهة الرابعة فليس قربها جدار، هناك ممر تفصله ستارة.

كنا نجلس مرتكين على الحواجز الفاصلة، وجها لوجه. فيما بعد في لحظة معينة غيّر بودخ جلسته بحيث اتجه وجهه جهة النافذة، وظهره إلى الستارة. أنا لم انتبه لهذا، لأننا كنا نغيّر جلساتنا بين الحين والآخر(ولكننا لم نجلس بهذه الطريقة بعد، لأن هذه الجلسة غير مريحة – لا يوجد ما يرتكى عليه).

بعد عدة دقائق لاحظتُ أن بودخ يجلس بشكل عادي تماما، لا يوجد شيء غريب في جلسته كظهر مجهود – ظهر مستقيم أو مثني. لقد انتبهت لهذه الأفكار، وفكرت – لماذا أعرت اهتماما إلى أنه يجلس بشكل طبيعي؟ من اين ظهرت هذه الأفكار في الحوار الداخلي؟ وهنا فهمت أنه يجلس منحنيا إلى الخلف، وكأنه يستند إلى جدار عادي. ولكن لا يوجد هناك جدار! ليس خلفه سوى ستارة يحركها الهواء، وخلفها- ممر!

فبرزت عيني لتصل جبيني ونزل فكي من الدهشة. لقد كانت الدهشة قوية حتى أنني شعرتُ بأنني سأفقد وعيي الآن. كان بودخ يضحك علي، يمزح، أما انا فكنت مصدومة لدرجة أنني لم استطع قول شيء، ولم أستطع التحرك. عندما تمكنت من الكلام فأول ما قلته – "يبدو أنك تجهد بطنك". فعرض علي بودخ أن ألمسه. فتحسست بطنه، ظهره، أردافه – كل العضلات كانت مسترخية تماما. جلست عليه، ارتكيت عليه، بدأت بدفعه ولكنه كان يجلس مسترخيا كما كان، ولم ينثني إلى الخلف أكثر، كما كان لحدث لو انه قام بإجهاد عضلات بطنه. لما تمكن من الحفاظ على التوازن جراء هذه الدفعات دون أن ينثني إلى الخلف ولو لسانتيميتر واحد. كان يمازحني، وبعدها رفع قدميه إلى أعلى ووضعا على النافذة، ولهذا فإن كان قبل ذلك يحتفظ على التوازن بفضل عضلاته، فبأقدام مرفوعة لسقط في الممر دون شك.

لقد كنتُ جالسة عليه لمدة ساعة. وخلال كل هذه الفترة كنت أشعر بنفس الدهشة والإنصدام (كنت أستطيع التحرك والتكلم فقط) الذي شعرت به عندما اكتشفته "محلقا".  أما بودخ فخلال هذه الفترة كان هادئا، صوته لم يرتعش من الجهد، نفسَه كان سهلا، كان يكلمني، يمازحني ويلاعبني.

فقد انثنى عدة مرات إلى الامام ليلاعب قدمي، وعاد ليستلقي إلى الخلف. وحركاته كانت وكأنه عندما يستلقي إلى الخلف يستند إلى جدار، أي أنها في البداية حركة هادئة وزلقة، وبعد ذلك – اصتدام لطيف للظهر بجدار خفي."

29. وصف ح: "وصلنا أنا وبودخ و ج إلى محطة الميترو واتجهنا نحو المخرج. ج وأنا سرنا على الدرج الكهربائي المتعطل إلى أعلى، أما بودخ فتحرك إلى أعلى على الدرج المتحرك. ج  ركضَت على الدرج، وأنا تبعتها، واستطعت أن أسحب طرف كم بودخ الذي كان يتحرك ببطء مع حشد كبير من الناس الذين يريدون الوصول إلى الدرج المتحرك. كنت أركض على الدرج، وأنظر إلى الأمام – هل وصل بودخ إلى الدرج، وإذا كان قد وصل – فهل يركض عليه إلى أعلى أم يقف عليه. لمحَت في عقلي افكار من حادثة المطار، التي حدثتني عنها ج، عندما زرق بودخ خلال الدور ،ودائرة الجمارك،  والممر لينوجد أمام وجهها. بودخ لم يكن موجودا. ركضتُ إلى أعلى، توقفتُ قرب الدرَج وبدأتُ بالبحث عنه بعيني. إنه غير موجود. انتظرتُ عدة دقائق مفترضة أن الدور للوصول إلى الدرج المتحرك كان أكبر مما توقعت. بعد ذلك اقتربتُ من المدخل أكثر،بحثتُ قربَه وفي المخرج. بودخ غير موجود. خرجتُ من المترو  ورأيت أنه يقف مع ج! لا يمكن أن أكون قد فقدته من نظري، لأنني كنت طيلة هذا الوقت أبحث عنه بعيني. لقد زرق ولم يتحرك على هذا الدرج اللعين، بل انوجد مباشرة عند المخرج مع ج."

إضافة من ج : "عندما ركضتُ إلى أعلى على الدرج، التفتُّ لأرى – أين ح  و بالذات بودخ (عالمة بقدرته على الزرق). فرأيت أن ج قد صعدَت خلفي، وأنه لم يكن بودخ خلفي. ظهرت لدي فكرة ان بودخ سيتحرك على السلم المتحرك ولن يصعده بقدميه. لقد نظرت إلى الدرج المجاور حوالي نصف دقيقة، وخلال هذه الفترة تناقصت المسافة بيني وبين ج لدرجة ان بودخ لما استطاع أن يمر دون أن نلاحظه لو أنه كان بيننا. فالتفتُ وذهبتُ إلى المخرج. عندما خرجت، التفتُ ورأيت بودخ يسير خلفي. لم أصدق أن هذا ممكن،  ولكن بودخ كان هنا. بدأتُ بالإلتفات – ولكن أين ح؟ فاعتقدتُ انها ربما تعلمَت هذا الزرق أيضا؟ في هذه اللحظة بالذات خرجت ح إلى الخارج ورأتنا."

30. وصف ج. : "في نفس اليوم – تناولتُ سلطة من الثلاجة وبحثتُ على كل الطاولة لأجد شوكة. لم يكن هناك أغراض كثيرة على الطاولة – سكينتين وملاعق صغيرة. لقد تمعنتُ الطاولة بشكل دقيق مرتين. ذهبتُ لإحضار الشوكة. بودخ خلال هذا الوقت كان يشرب الشاي ويأكد ساندويش بجانب الطاولة. نزعت قطعة من السلطة وبدأت بمضغها، وفجأة لاحظتُ وجود شوكة أخرى بجانبي، والتي قام بودخ بوساطتها الآن بنزع قطعة من السلطة. لقد برزت عيني من الدهشة – لقد تفحصتُ الطاولة مرتين ولم يكن هناك شوكة. بودخ لم يذهب إلى أي مكان. ولكن ظهرت لديه شوكة.

لا يمكن أن أنسب هاتين الحادثتين إلى تهاوني، لأنني كنتُ أُظهرالإتنباه قاصدة ذلك ، وتفحصتُ الطاولة مرة أخرى، وراقبتها. في هذه المواقف كنت منتبهة ليس بدرجة 90%، أو 99%، لقد كنت منتبهة بدرجة 200%.

31. بودخ و ح كانوا يستلقون في بانيو. ح كانت مرتكية إلى ظهر بودخ، جالسة بين رجليه. لقد كان عندها حوار داخلي عشوائي، وكانت تتذكر طرفة عن رجل مخمور أتى إلى متجر،فرأى هناك لوحة مكتوب عليها : "لا يوجد بيرة". فغضب الرجل وقال: "لملذا لم يكتبوا بشكل صحيح"لا يوجد بيرة"، بل كتبوا "لااااااااااا يوجد بيرة (نبرة استهزاء)" ". في هذه اللحظة يهمس بودخ في أذن ح  بنفس النبرة: "لااااااا يوجد بيرة!". ح تقفز خارجة من البانيو وتسقط فيه من جديد. بعد ذلك كان لا بد من مسح برك الماء عن الأرض.

32. خ ، د  وبودخ كانوا عائدين من سباقنا إلى الإفرست، وكانوا يمرون من جانب قرية ساناسا. توقفوا في الطريق، للنظر إلى الجبال، وبالقرب منهم- على بُعد سبعة امتار تقريبا – كانت تقف طاولة عليها زينة التبت المختلفة، تُحف وأشياء صغيرة أخرى. د كانت تقف وتنظر إلى هذه الطاولة. بودخ كان يقفُ على بعد متر واحد عنها وينظرُ إلى الجهة المقابلة. بعد فترة من الوقت سألها بودخ : "أتريدين هذا الثور؟" هذا لم يكن سؤالا فقط، لقد كان سؤالا  لا يتطلب إجابة، لأن نبرة الصوت كانت ترتفع في آخر الجملة، وليس في بدايتها. ولكن هذا لم يملك معنى كبيرا على أية حال. على كل الطاولة كانت تقف لعبتين فقط على شكل ثور من بين عشرات الأشياء الاخرى، و د فكرَت في أنها تريد شراء ثورا بالذات قبل أن يسألها بودخ عن ذلك. بودخ لم يرى، أين تنظر د بالضبط – هل كانت تنظر إلى الطاولة أم إلى الجبال، وبالذات أين كانت تنظر على الطاولة. قبل الرحلة اشترينا بعض الزينة ولم نكن نعير أي اهتمام للألعاب على شكل ثيران.

33. وصف ذ : "بودخ كان يستلقي في البانيو. الباب كان مغلقا. بين الحمام ومدخل الغرفة حوالي اربعة امتار. أنا كنت أجلس على فرشة في أعماق الغرفة ، وهنا كان ر ، ز ، س. كانت تلعب الموسيقى في المسجل الذي كان قرب مدخل الغرفة ز  و  س.  كانوا يتكلمون عن الرقص. أنا قلت ل ر أنني عندما ارى جسد بودخ ووجه الجميل، تظهر الرغبة في توليد الثقة -500، تختفي الأفكار الشاكّة في انه يمكننا ان نعيش 500 سنة. عندما خرج بودخ من الحمام، نظر في الغرفة وقال لي فورا: "ألا تريدين أن تحاولي في البداية توليد ثقة -150، فهذا أسهل بكثير"؟ هو لم يستطع سماع ما قلته، لانه كانت بيننا مسافة كبيرة، الباب – مغلق، في وسط الغرفة كانوا يقفون ز و س ويتكلمون، وفوق كل هذا كانت تلعب الموسيقى عند المدخل إلى الغرفة، وأنا كنت أتحدث مع ر بصوت غير مرتفع."

34. وصف ش : " بودخ سألني، لماذا لا أعيش الآن في تلك الشقة. فقلت له: "لأن الأثاث فيها سوفيتي"، ولكن في بداية هذه العبارة، عند كلمة "لأن"، قال بودخ: "ارميها في القمامة!" كان لا يمكن أن يحزر ذلك – فهو لم يكن يذهب إلى تلك الشقة قط وانا لم اخبره – كيف هي. فقد يكون هناك آلاف الأسباب لعدم العيش فيها.

35. ص لم تتعامل مع بودخ فترة طويلة، بعد ذلك كتبت له بضعة رسائل. بعد عدة أيام أرادت جدا أن تتعامل مع بودخ، وفي هذا اليوم أتت إلى البريد ووجدت هناك رسالة: "إذا أردتِ – فزوريني."

 

04-07)  بالطبع لا يمكننا تفسير كل الظواهر المذكورة في النص السابق بتفسير واحد، ولكن فيما يخص بعضها يمكننا أن نعرض افتراضات تفسرها إذا فكرنا بالتالي.

جسمنا يستطيع بطريقة سرية تحويل الإحساس بالأمواج الكهروكغناطيسية إلى صور. والأمواج الصوتية – إلى أصوات. تفاعل الحقول الكهرومغناطيسية – إلى إحساسات لمسية (فالشعور بلمس الإصبع للطاولة  - نتيجة لتفسير تفاعل الأغلفة الكهربائية للذرات التي تكون الجلد والطاولة. إذا كان شيء ما يلمح أمام العينين – سيختل عمل الآلية التفسيرية ولن نتمكن من تمييز الصور. هذا يحدث مع  - الأحاسيس الصوتية وغيرها من الأحاسيس. ماذا لو كان اللمح غير المتوقف للحوار الداخلي العشوائي يعيق عمل نوع آخر من التفسيرات؟ هل يمكن أن يكون هكذا، عندما يختفي (ح د ت)، تظهرأفكار ذات نوع آخر، والتي تكوّن تفسيرا للتفاعل الموجود بين الجسم والعالم المحيط؟ على سبيل المثال، أذهب لشراء تذكرة لركوب المواصلات لشهر، وفجأة تتولد فكرة – "لا يوجد تذاكر". تظهر صورة لشخص يشير بيديه ويقول – "هذا ما حصل، لم نستطع طباعاتها"، وصورة شخص آخر، يمسك برأسه ويصرخ شيئا في وجه الأول. وخلال ذلك لا أشعر بالرمادية، لا أملأ الملل بتخيلات فارغة – إنها تلك الأفكار والصور التي ظهرت بنفسها، بسبب جو مشرق ساطع، وتجارب ممتعة مليئة بالحياة. أنا آتي إلى محطة بيع التذاكر فيقولون لي – "لم نقم بطباعة التذاكر". وهذه الحادثة لأول مرة خلال عدة سنوات. هل يمكن أن يكون جسمي قد استطاع بشكل سري أن يفسر أحاسيس معينة بحيث نتج في النهاية أفكار وصور، تحمل معلومات تهمني؟

هذه الطريقة في الإحساس بالواقع تبدو غريبة، سحرية. ولكن إذا فكرنا، أليس الإحساس النظري العادي غريب وسحري كذلك؟

إن افتراض امكانية الإحساس بالعالم بهذا الشكل وإن كان يبدو خياليا، فالسبب الوحيد لذلك هو أنك لم تعد تستغرب. لم تعد تعتبر تلك المعجزات التي تحدث حولك شيئا سحريا – لقد حولت كل شيء إلى أشياء يومية عادية. ففي الحقيقة هذه المعجزات ليست نادرة. أنا انظر بعيدا وأرى فيلا. هذا الفيل على بعد كيلومتر عني، وانا أعرف أنه موجود هناك، أعرف شكله، كيف وأين يذهب، ماذا يأكل وغير ذلك! تخيلي – كيف كان يمكن أن يقوم هذا بإذهال ذلك الذي لا يملك بصرا، ولا سمعا، ولا شمّا! نحن نملك بصرا – آلية عجيبة لتفسير امواج الضوء التي تدخل العين. وهذا – عجيب.

الإنسان الذي يكتشف في نفسه هذه القدرة لأول مرة، يشعر بالصدمة بالطبع – وكأنك تعيش  دون أذنين، عينين، لسان وأنف، وفجأة ينهمر عليك شلال كامل من طرق للإحساس بالعالم، لم تتخيلها حتى. "الماضي" ، "الحاضر" ، الاحداث غير المعروفة" وغير ذلك الكثير – كل ما كان يبدو مستحيلا للمعرفة المباشرة، يصبح مفتوحا هنا – على شكل معرفة مباشرة. أليس ممتعا  دراسة كل هذا؟

هذا ممكن فقط عندما تكون أنت:

*      قد توصلت إلى أن (ع س) كلها يتم التخلص منها بشكل تام

*      40 ،100، 200 مرة خلال اليوم تتذكر نفسك في الحالة التي تشعر فيها ب(أح.م)، "تفوز" فيها، أي "تولدها"

*      تشعر بجو مشرق مستمر وشديد

*      تشعر بجو مستمر من المتعة الجسدية

*      تقوم بالدراسة الناقدة لأي فكرة جديدة لم تتم دراستها سابقا – إذا كانت ذو أساس، هل هناك تناقضات، هل يوجد وضوح واعي، وغيرها، أي انك ليس إنسان اعتقادي.

*      تبحث عن الرغبات السعيدة وتحاول تحقيقها، تقوم باختيار الرغبات

*      تشعر بسبب كل هذا بانقطاعات في الحوار الداخلي التلقائي العشوائي.

 

04-08) الرغبة في تمييز الأحاسيس بغض النظر عن الصورة التي تظهر فيها، دائما تحرك الأحاسيس في جهة (أح.م)، أي أن حجم (أح.م) يزداد. على سبيل المثال إذا كنتُ أفكر في أنه كان بإمكاني في هذه اللحظة أن أشعر ب(أح.م)، أو أسأل نفسي سؤالا – كيف يحدث أنه في لحظة معينة فجأة يحدث اندفاع من (أح.م)، أو أحاول فهم – ما الشيء الذي أشعر به والذي يؤدي إلى عدم وجود(أح.م) ساطعة – كل هذه التفكرات المصحوبة بانتباه زائد تجاه الأحاسيس الحالية، وبمحاولات لتمييز الأحاسيس الحالية ، تؤدي إلى دفعة من (أح.م). وكلما كان التمييز يتم بنجاح أكبر، زاد تكرار ظهور هذه الدفعات وسطوعها. بهذا الشكل يمكننا بسهولة أن نختبر،أن التمييز يرتبط ب(أح.م).