الصفحة الرئيسية


الطريق إلى الإدراك الصافي

فصل 03 – "الرغبات"

 

وحدة 03-01 : "الدراسة العامة للرغبات"

                                                          

"الفعل التلقائي في الحقيقة – هو ذلك الفعل، الذي تقومين وفقه بترسيخ نفسكِ كليا، ولكن بعد تفكير عميق. هو ذلك الفعل الذي تم وفقه أخذ بعين الإعتبار كل ما هو مع وضد، وبعد ذلك تم إلغاءها، فأنتِ لا تنتظرين شيئا، ولا تتحسرين على شيء. بهذه الأفعال يقوم السحرة بجلب الحرية."

                                        إسبيرانسا

"كل شيء يبدأ من فعل واحد محدد، يجب أن يكون هادفا،  دقيقا، ومطبقا دون تحيز. عند تكرار هذا الفعل لمدة طويلة، يحصل الإنسان على عزيمة لا يثنيها شيء. والعزيمة التي لا يثنيها شيء يمكن أن تستخدم في أي شيء. وعندما يتم التوصل إليها – الطريق مفتوح."

                                        دون خوان

مضمون الوحدة:

03-01-01) المقدمة، التاريخ.

03-01-02) التعريفات، الإختصارات.

03-01-03) الرغبة في الإنطباعات (=الرغبة في (ع إ)).

03-01-04) 10 قواعد لتحقيق الرغبات السعيدة.

03-01-05) التعريفات اللاحقة.

03-01-06) مثال لتقسيم الرغبة إلى أنواع".

03-01-07) سؤال عن السلطة. "التفكر".   

 

03-01-01) منذ الطفولة المبكرة يوم بعد يوم، دقيقة بعد دقيقة، علموكي على أن تعتبري رغباتكِ شيئا "غير لائق"، "غير حسن"، "مخزي"، "معيق"، "غير صحيح". لقد تم اختراع الكثير من الكلمات ذو لون سلبي تعوض كلمة "رغبة"  وتم إدخالها في الإستخدام: "دلع"، "نزوة"، "طلب غريب"، "استبداد"."تحقيق" (الرغبات) يستبدل ب"المسايرة"، "البصق على المحيطين بكِ"، و"الرغبة بشيء ما" تستبدل ب"الحصول على مشاكل"، "التعقد". الإنسان الذي لا يريد إخماد رغباته والسعي إلى تحقيقها، يسمى "أنانيا"، "............................". إذا كنتِ تهوين شيئا ما بشكل قوي سيسمونكِ "عنيدة"، "غريبة"، "ملفتة للنظر"، وقد يلقبونكِ ب"المنياك"، وحتى لو كان هذا يقال على أساس الفكاهة، فيجب أن تفهمي أنه تحت لائحة الفكاهة من السهل التعبيرعن موقفكِ الحقيقي، وهو في هذه الحالة موقف سلبي للغاية، لأن كلمة "مانياك" تستخدم للتعبير عن المجرمين الخطيرين، المعتدين الجنسيين. من أجل تثبيت الموقف المهمل أو حتى العدواني تجاه رغباتكِ، يتم تكوين المفاهيم ودسها، وفي النتيجة الإنسان الذي لديه رغبات يفسر من قبل المحيطين به وحتى من قبل نفسه على أنه إنسان لديه "مشاكل"، إنسان ليس كل شيء لديه "على مايرام". يعتبر، أنه عندما يكون كل شيء لدى الإنسان "على مايرام"، فهو إذا لا يملك رغبات ساطعة. إن الأفكار البوذية المشوهة جدا والمنتشرة في الأجواء الأوروبية  تتمم هذه الصورة، إذ وفق هذه الأفكار "النيرفانا" – عبارة عن حالة سعادة عليا، والتي تتميز بخمود تام للرغبات. نتيجة ذلك الناس غالبا يعتبرون أن أكثر الحالات سعادة هي حالة عدم وجود الرغبات، الرضا الشامل، الرمادية، الإلتقاط الذابل للإنطباعات. إن عدم الإكتراث بالرغبات السعيدة، وإخمادها المباشر، يعطي تأثيرا قويا ، ويولد تيارا من (ع س)، (ج س)، الغباء، ويسلب الإنسان القدرة على الشعور ب(أح.م).

حسب الجو المتكون في المجتمع ، بعض أنواع الرغبات القوية تعتبر "مفيدة"، وفي هذه الحالة أولئك الناس الذين تنسب رغباتهم إلى هذه الفئة يحصلون على "الإحترام"، الدعم، الإسترضاء، ولكن عندما تتغير الموضا، أو عندما يظهر هذا الإنسان رغبات أخرى، فهي على الفور تنسب إلى فئة الغرباء والمناييك. هذا يؤدي إلى أن تلك الفتاة التي تنسب رغباتها إلى فئة يتقبلها المجتمع، عليها أن تخمد  كل رغباتها الأخرى، عليها أن تقوم بالدعم التلقائي للرغبات "الصحيحة"، وهذا سرعان ما يتحول إلى واجب، إلى فعل تلقائي مجرد من الفرحة. إذا كنتِ معودة على إخماد رغباتكِ السعيدة، تشعرين بها بالسرية، شاعرة عندها بالخجل، بالإحساس بالذنب، بالخوف، وهذا غالبا يتحول إلى عدوان مخفي أو ظاهر، وإلى كره.عندها تسلبين نفسكِ إمكانية التمتع بعملية الشعور بالرغبات والقيام بتحقيقها، في حين أن الشعور بالرغبات التلقائية "الصحيحة" والقيام بتحقيقها لا يجلب لكِ السعادة، وتصبحين طامحة ومدمنة فقط على الحصول على النتيجة. وعندما لا توجد فرحة في الشعور بالرغبات وتحقيقها، وتوجد فقط الرغبة في الحصول على النتيجة، عندها تتكون (ع س) أخرى وأخرى – الإهتمام بالنتيجة، الخوف من عدم الحصول على نتيجة، الخوف من أن أحد ما سيستخدم نتيجتكِ وإلى آخره. لهذا السبب يرسخ الموقف تجاه الرغبات على أنها شيء يجلب المعاناة، وكلما زادت شدة الرغبة، زادت رهبة

(ع س) التي تصاحب كل عملية الشعور بها وتحقيقها.

 

03-01-02) من المستحيل إعطاء تعريف للرغبة، لأن إعطاء تعريف – يعني الإسناد إلى شيء معروف، ولكن الرغبة لا تسند إلى شيء آخر – لا إلى العواطف، ولا إلى الأفكار، ولا إلى الإحساسات. يوجد أشخاص غير منتبهين إلى ما يشعرون به وكيف يشعرون بذلك، معقدين وحمقى من (ع س) والمفاهيم لدرجة أنهم لا يستطيعون تمييز الرغبة عن الأفكارعلى سبيل المثال. إن الإنسان المنتبه سيميز بسهولة أنه توجد رغبات وتوجد عواطف وأفكارمصاحبة لها، وأنها طبقات مختلفة تماما من الأحاسيس. الإحساس بالجوع قد تصاحبه الرغبة في تناول الطعام، والشعور بالإثارة الجنسية – بالرغبة في ممارسة الجنس؛ فكرة "لقد خانني" تصاحب بعاطفة الكره، بالرغبة في ضربه، بالشعور بالحرارة في الرأس، أو البرودة  في الأطراف، وتتطلب أقل مهارة في مراقبة أحاسيسكِ لكي لا تخلطي بين هذه الأحاسيس. خلال قيامكِ بالتخلص من (ع س)، من الرغبات التلقائية، من المفاهيم، خلال قيامكِ بتنمية الرغبات السعيدة، الوضوح المنطقي والأحاسيس المشرقة الأخرى، قدرتكِ على التمييز تزداد.

كيف سأعرف بأنني أريد شيئا؟ الآن أريد أكل الجبنة أم أريد الذهاب في نزهة؟ إذا كنت أسأل سؤالا كهذا فإنني أعرف بوجود رغبتين كهذه، ولكن من أين أعرف ذلك؟ أنا أعرف بذلك لأنه في هذه اللحظة يوجد إحساس بطعم الجبنة، وإحساس بصورة مرئية ،برائحة الغابة، الإحساس بأرضية مرنة تحت الأقدام، وتوجد رغبة في تقوية هذه الأحاسيس ، في جعلها أكثر وضوحا. هذا يبدو مستحيلا – من أين يأتي طعم الجبنة في حين لا يوجد جبنة في الفم؟ ولكن لن يستغرب أحد إذا قلت أنني لا أستطيع رؤية شجرة، ولكنني أستطيع تخيل شجرة، ولكن ماذا يعني "تخيل"؟ هذا ما نطلق عليه امتلاك صورة مرئية للشجرة – ستكون هذه الصورة غير واضحة، غير ثابتة، ولكن هذا ليس شيئا آخر سوى صورة مرئية. إذا قمت بتمعن الشجرة لمدة طويلة فإن الصورة المرئية ستصبح واضحة وثابتة، ستنمو فوقه أحاسيس إضافية، وفي النتيجة قد تصبح الرغبة في تقوية هذه الصورة أكثر قوة. فيما يتعلق بالجبنة يحدث نفس الشيء -  يظهر طعم خفيف وغير واضح للجبنة، وتظهر الرغبة في تقويته – يظهر حوار داخلي في هذا الموضوع، يمكنني أن أبدأ النقاش في موضوع – كيف أحصل على طعم الجبنة المرغوب. بهذا الشكل أعرف بأنني أريد شيئا، لأن الإحساس بهذا الشيء قد ظهر في هذا المكان، ولكن بصورة ضعيفة وغير واضحة. إذا أردتِ شراء تنورة مرسوم عليها ورد، للشعور بالتمتع من أعين الشباب – في هذه اللحظة وفي هذا المكان يوجد الشعور بالتمتع من امتلاك التنورة، والإثارة الجنسية من نظر الشباب، والإحساس الحسي بالتنورة على الأرداف، والإحساس المرئي بشكلها ولونها. بهذه الطريقة يمكننا التوصل إلى استنتاج غريب: عندما أريد، فإنني أريد ليس ذلك الشيء غير الموجود الآن، بل ذلك الشيء الموجود الآن، ولكنني أريده بشكل أكثر وضوحا ،ثباتا وقوة! هذه النتيجة تتفق مع المراقبات بشأن أن الرغبات دائما موجهة إلى جسم ما. في النتيجة فإن "الرغبات" – هي دائما "الرغبة في تقوية الأحاسيس الموجودة الآن". نتيجة عجيبة أخرى – مع وجود قدرة متاحة لنا على تمييز الأحاسيس، نحن في مثل هذا الموقف لا نستطيع تمييز أ) الرغبة وب)تحقيق الرغبة، فإذا كنت أريد جبنة، فإن طعم الجبنة موجود، أي الرغبة وتحقيق الرغبة في آن واحد. هل يعني ذلك أنه توجد طريقة لتقوية الرغبة في الجبنة لدرجة أننا نستطيع الشعور بطعمها لدرجة ليس أقل من لو أنها وضعت على اللسان؟ وهل من  الممكن أنه يمكننا أن نرغب في ان نشبع لدرجة أنه سيظهر الشعور بالشبع، وكل العمليات الفيزيائية في الجسم ستتم وكأنكِ بالفعل تناولتِ الغذاء؟ هذه الأسئلة ستبقى دون إجابات، إلى أن تشعري ب(أح.م) بشكل مستمر، إن التركيز التام على الرغبات لدرجة أنها ستفتح لكِ أسرارها مستحيل الآن بالنسبة لكِ.

لندون الآن شيئا واحدا: عندما توجد الرغبة، فإنها تعتبر محققة جزئيا.

·       مصطلح الرغبة التلقائية (ر ت) أو المجردة من السعادة أطلقه على تلك التي:

أ‌)       سببها المفاهيم التي تشمل الكلمات المتطفلة المختلفة المحفزة أو الخلقية: "يجب الذهاب هناك"، "يجب فعل هذا"، "من الجيد لو قمنا بذلك"، "غير عادل عدم القيام بهذا"، "إنهم ينتظرون مني هذا" وإلى آخره. أنتِ لا تملكين الرغبة السعيدة للقيام بذلك، ولكن بما أنه توجد فكرة مفروضة "هذا واجب" أو "هذا عادل"، أنتِ تستمرين بالشعور بعدم الرضا وعدم الرغبة، تذهبين وتقومين بهذا، داعمة أفكار"جيد أنني فعلت هذا، إنه صحيح، هذا ما كان يجب القيام به"، محاولة أن تعوضي التسمم من (ع س) بالخيلاء.

ب‌) سببها (ع س)- الغضب، الخوف، الملل وإلى آخره.

ت‌) سببها العادة التلقائية – أنتِ دائما عند الرجوع من عملكِ ، تشغلين التلفاز، وحتى لو كانت الأخبار لا تهمكِ على الإطلاق تشاهدينها، شاعرة بالملل، والإعياء وإلى آخره.

ث‌) سببها رغبات تلقائية (ر ت) أخرى، على سبيل المثال التعويض الزائد عن حده لكل ما كنتِ مسلوبة منه في السابق. إذا كنتِ في طفولتكِ، في شبابكِ لم تمارسي الجنس كثيرا بسبب الخجل والممنوعات الخلقية، فعندما يصبح عمركِ 20-25 قد تصبح الرغبة في ممارسة الجنس قوية ومريضة لدرجة أنكِ عند التحرر من الممنوعات ستهجمين على كل ما يتحرك ناسية أن تتوقفي وتسألي – هل هذه الرغبة السعيدة موجودة بالفعل الآن؟ وإذا توقفتِ وحاولتِ الشعور بالرغبة، سيظهر عدم رضا شديد، وتظهر أفكار تقول أنكِ تقيدين "نفسكِ".

الصفة العامة للرغبات التلقائية (ر ت) – تجردها من السعادة، مرضيتها، فوضويتها، أي عند الشعور بها وتحقيقها لا تشعرين بازدياد شدة الأحاسيس المشرقة (أح.م) – الحنان، الشعور بالجمال، الإعجاب، الإبتهاج، الطموح وغير ذلك. بالعكس – يستمر الجو السلبي (ج س) بزيادة شدته، تظهر دفعات من (ع س) ويشتد الحوار الداخلي الفوضوي. اقتباس من غوردجييف: "الإنسان عبارة عن ساحة معركة، ساحة تنافس بين الرغبات المختلفة، كلها تسمي نفسها ب"أنا"، أي تعتبر نفسها مالكا، ولا أحد منها تريد الإعتراف بالأخرى. كل منهم خلال تلك الفترة القصيرة التي يمضيها في السلطة، يفعل ما يريد، دون الإكتراث بشيء، وشخص آخر يدفع ثمن ذلك. ولا يوجد بينهم أي نظام. الواحد منهم الذي يقفز إلى الأعلى هو الذي يصبح مالكا. فهو يرمي بكل شيء يمينا ويسارا ولا يخاف من شيء. ولكن في اللحظة التالية شخص آخر يمسك السوط ويضربه هو. وهذا يستمر طيلة حياة الإنسان. تخيلي دولة يستطيع فيها كل واحد أن يصبح ملكا لخمسة دقائق، ويقوم خلال هذه خمسة دقائق بفعل أي شيء يريده في المملكة. فهكذا هي حياتنا".

لامتلاك صورة كاملة للرغبات التلقائية (ر ت) الموجودة لديكِ، ولامتلاك تصور واضح  - عن ما تريدين التعامل معه، أنصح بكتابة قائمة كاملة بها، وتتمتها عند اكتشاف جديد.

·       زرديات الرغبات التلقائية – تأثير المعاناة التي لا بد منها، التي تظهر خلال تحقيق الرغبات التلقائية

(ر ت) وبعد ذلك: عند القيام بتحقيق (ر ت) يشعرالإنسان بالمعاناة (أي يقوم بإخماد الرغبات السعيدة، ويشعر ب(ع س))، منتظرا الحصول على سعادة في المستقبل. إذا لم يتم تحقيق (ر ت)، والسعادة المنتظرة لم تأتي، تظهر (ع س) شديدة متعلقة بالوقت المفقود سدى، والشفقة على النفس وإلى آخره. إذا تم تحقيق

(ر ت) يكتشف أن "السعادة" المنتظرة ليس سعادة على الإطلاق – يشعر الإنسان بنفس (ع س) أو حتى ب(ع س)  جديدة وكبيرة، دواعي أخرى لإخماد (أح.م) – في النتيجة – نفس المعاناة. كل من يحقق الرغبات السعيدة ، على العكس، يشعر ب(أح.م) خلال تحقيق الرغبات السعيدة، وبعد ما يتم تحقيق الرغبة أو لم يتم تحقيقها.

صفة مميزة ل"التسكر خلال تحقيق (ر ت)" – حالة متنامية ومتداولة الشدة من عدم الراحة، يمكن وصفها كالتالي "الحياة تمر من جانبك". يظهر الإستعجال الغير مبرر إلى مكان غير معروف، والإنهمام بأن الوقت يمر.

·       إحدى أنواع الرغبات التلقائية (ر ت) – الرغبة في إخماد الرغبة (ر إ ر). الفرق بين الإخماد والتخلص يتم وصفه في الوحدة التي تخص (ع س) – في حالة الإخماد ف(ر ت) لا تنتهي، ويظهر (ج س). في حالة التخلص من ف(ر ت) تختفي كليا، ويظهر الإطمئنان أو (أح.م). بهذا الشكل (ر إ ر) –  دائما تعرف على أنها (ر ت)، لأنها عبارة عن نوع من أنواع الرغبة في الشعور ب(ع س)، وغالبا ما يكون سببها (ع س) أو المفاهيم. مما ينسب كذلك إلى (ر أ ر) الأشكال المختلفة لما يسمى ب "التزهد" ، عندما يقوم الإنسان بإخماد رغباته (الرغبات السعيدة  (ر س) والرغبات التلقائية (ر ت) )، مستعينا إما بالمفاهيم المتعلقة ب"التثقف" ،الصحة وإلى آخره، أو بالإيمان بالأشخاص الثقة، أو بالرغبة في خلق إنطباع لدى أشخاص آخرين. وخلال ذلك فهي تشعر بالكثير من (ع س)، بالرضا ب"النصر"، تقوم بتقوية (ر ت) في تحقيق الرغبة التي تم إخمادها، تضع الأساس لأزمة نفسية عميقة، أي دفعة ساطعة مستمرة ومدمرة من

(ع س) والأفعال الناتجة عنها.

·       الرغبات السعيدة (ر س) تتفق مع المقاييس التالية :

أ‌)      الشعور بها والقيام بتحقيقها (بغض النظر عن النتيجة النهائية) يصاحب بالسعادة، والتشوق، وشوق الإنتظار وبأحاسيس مشرقة (أح.م ) أخرى.

ب‌)  إذا لم يتم تحقيق (ر س)  (وكذلك عند وجود فكرة في أننا لن نستطيع تحقيقها) ، لن تظهر

     (ع س).

يجب أن نفهم أنه إذا لم تقومي بممارسة تدريب التخلص من العبوس، فإن رغباتكِ كلها تقريبا – التلقائية ، وحتى إذا ظهرت(ر س)، سرعان ما ستستبدل بالرغبات التلقائية(ر ت). إذا بدأت بممارسة التدريب عندها تبدأ الحركة في المستنقع الكريه ، تظهر ينابيع نقية من (ر س) وتختلط ب(ر ت)، لذلك تتم عملية مستمرة من التداور والإستبدال ل(ر س) و(ر ت). يجب عليكِ بذل الجهد، المثابرة، الإنتباه، والطموح، للقيام بفصل (ر ت) و (ر س) بشكل أكثر تكرارا وأكثر دقة ، والقيام بالتخلص من الأولى، وتقوية الثانية.

على سبيل المثال بدأتِ بتنظيف الارضية، لأن هذا يرتبط الآن بالتنظف من (ع س)،  توجد رغبات سعيدة للنشاط الفيزيائي، وأنتِ تقومين بتحقيقها، ولكن عندما تختفي فجأة بعد خمسة دقائق، وتظهر رغبة سعيدة أخرى، تظهر فكرة مفهومية : "إذا بدأتِ – فاستمري إلى النهاية".إذا ظهرت (ر ت)

 "استمري إلى النهاية"، تختفي (ر س)، وتنتهي (أح.م).

مثال مثالي آخر – تأجيل تحقيق الرغبة السعيدة (ت ر س) "إلى ما بعد" : توجد رغبة سعيدة في الذهاب للتجول الآن، تظهر فكرة "لم أقم بعد بإعداد دروسي – سأقوم بذلك، ثم سأذهب"، في النتيجة ستختفي (ر س)، تظهر الرمادية، (ع س)، وعندما تنتهين من إعداد دروسكِ، لا توجد رغبة في الذهاب للتجول، وبدل التوقف والإستماع إلى هذه الرغبة السعيدة، تذهبين للتجول، لأنه توجد فكرة "لقد كنت أريد ذلك"، في النتيجة – تحقيق للرغبة التلقائية من جديد (ت ر ت).

اقتباس من ليسا: "(ر س) تؤجل إلى أمد بعيد، لأننا نريد أن نتعامل معها بشكل "وجيه"، أن نهيء أنفسنا. هذا ما يحدث معي منذ الطفولة – التمتع يأتي ليس من نفس العملية، بل من تخيل "ماذا سيحصل بعد ذلك....." – لقد كنت أحب التحدث في هذا الموضوع، كنت أحب أن احلم في هذا الموضوع. فأنا منذ الطفولة أتغذى بتخيلات لم تتحقق. حتى لو جلب هذا لي تشوقا، ولكنه لم يكن ثابتا، كان ضعيفا وقصير الأمد. أما الرغبة في التغذي بتخيلات جديدة كانت مستمرة، بالإضافة إلى ذلك أنا غالبا لم أقم بتحقيق (ر س)، مما أدى إلى ظهور الشعور بالذنب بشأن الأمنيات التي لم تتحقق – أمنياتي وأمنيات غيري. وبما أنه تم إخماد (ر س)، لم تظهر رغبات سعيدة أخرى، ولم يقوى التشوق".

إذا كان سبب فعل ما الرغبات السعيدة(ر س)، فالنتيجة التي نعبر عنها بكلمة مضاف إليها "زاد عن حده في –" ، تشير إلى أن الرغبة السعيدة (ر س) تغيرت بشكل غير ملحوظ إلى الرغبة التلقائية (ر ت) -  "زاد عن حده في الأكل"، "زاد عن حده في ممارسة الجنس" وإلى آخره. أنتِ تأكلين وتشعرين بالمتعة، ولكن الإنتباه قد صرف إلى انحرافات عشوائية، وها أنتِ قد "زدتِ عن حدكِ في الأكل" – الرغبات السعيدة (ر س) قد تحولت بشكل غير مباشر إلى الرغبات التلقائية

(ر ت). لمنع حدوث ذلك يجب عليكِ دائما أن تسألي نفسكِ سؤال: "ماذا أريد الآن".

لنفرد إحساس "التشوق لظهور الرغبة السعيدة (ر س)". وكأن أمامكِ قفزة عذبة إلى الأمام، وكأنه يوجد حبل مربوط بقوة وثقة.إن الإنسان البائس يمر بصعوبة بعدم وجود الأحاسيس ، وبوجودها كذلك، أي في كل الحالات تظهر عواطف سلبية(ع س) – هذه صفة الرغبات التلقائية(ر ت). هنا كل شيء في عكس ذلك: عندما لا توجد رغبات سعيدة(ر س)، وتقومين خلال ذلك بالتخلص من (ع س) بشكل تام، تشعرين عندها بمتعة التشوق، وعندما تظهر الرغبة السعيدة (ر س) – تشعرين بمتعة الشعور بتحقيقها.

·       إنني أعبر بمصطلح "اختيار الرغبات" عن عملية مكونة من ثلاثة مراحل: 

أ‌)       التمييز بين الرغبات التي ظهرت في هذه الفترة

ب‌) تعريفها على أنها رغبات تلقائية (ر ت) ورغبات سعيدة (ر س)

ت‌) التخلص من الرغبات التلقائية (ر ت) وتطوير الرغبات السعيدة (ر س).

نتيجة تمييز واضح بين الرغبات،فإن تعريفها على أنها رغبات سعيدة (ر س) ورغبات تلقائية

(ر ت) يتم بشكل تلقائي تقريبا، ولكن إذا كان هذا الوضوح ضعيفا، وغير ثابتا، عندها قد نواجه مشاكل عند الإنتقال من أ)  إلى ب). عند التمييز الدقيق يمكننا أن نميز بين "الرغبة المتعلقة" – أي الرغبة في القيام بتعريف الرغبات المختلفة على أنها رغبات تلقائية (ر ت) ورغبات سعيدة

(ر س). هذا الإختلاف يمكننا من أن نقوم بتوليد الرغبة في القيام بالتعريف بفعالية أكبر، وهذا سيكفي لكي لا نقوم بتدمير العملية ، بل نتوصل إلى توليد الرغبة في الإنتقال من أ) إلى ب). وهذا كله ينطبق على الإتنقال من ب) إلى ت).

تدريب التغيير الدوري للمفاهيم (وما يصاحبه من تغيير طبيعة الإنسان، وشدة الرغبات) عبارة عن وسيلة لاختيار الرغبات.

·       " التحليل السريع" للرغبات – مجموعة من الأفعال، التي تمكننا من الحصول على الوضوح خلال عدة ثواني – هل الرغبة التي نشعر بها الآن سعيدة أم تلقائية. إن استخدام الإرتباط بالأحاسيس المشرقة (أح.م) كمعيار يكون صعبا أحيانا، خاصة عندما تكون شدة الرغبة قليلة، ويوجد بالإضافة إلى ذلك جو سلبي ضعيف او جو مشرق ضعيف، أو "لا يحدث شيء".

"الهيكل" العام للرغبات التلقائية عبارة الثقة (أي التثبيت القاسي للوعي الذي يقوم بالتمييز): "إذا قمت بتحقيق هذه الرغبة، سأصبح أكثر سعادة". عدم وجود أساس لهذا الإدعاء يستثنى، لأنه عادي – فالكل تقريبا يفكرون هكذا دائما، عندما يقومون بتحقيق رغباتهم. في حين أن مراقبة نفسك والآخرين تكشف لنا أنه "أن تكون سعيدا" يعني "أن تشعر بالسعادة"، أي أنه ليس مجموعة من منافع مختلفة، بل تلك المشاعر التي برأي الناس ستظهر بعد التوصل إلى هذه المنافع. على الرغم من ذلك فالتجارب الإبتدائية تبين أن امتلاك الشيء المرغوب به، أو موضع مرموق في المجتمع، أو الإنتباه، وإلى آخره "يؤدي ليس إلى "السعادة"، بل إلى دفعة من الرضا. امتلاك (وسيلة معينة) لا تؤدي إلى الشعور (بحالة "السعادة").

لذلك إذا قمتِ بتثبيت فكرة "سأصبح أكثر سعادة، إذا فعلت ذلك"، (المصاحبة للثقة المناسبة لها)، فهذا يعني أنه من بين رغباتكِ توجد رغبات تلقائية. وعندها قد تظهر الرغبات السعيدة(ر س) والرغبات التلقائية (ر ت) في آن واحد (ولكن بشدة ضعيفة)، موجهة إلى نفس الهدف، وكلما زادت شدة واحدة، زاد ضعف الآخرى. إن الرقابة على وجود أفكار كهذه وثقة كهذه عبارة عن وسيلة تمكننا من القيام باختيار الرغبات خلال عدة لحظات، مما يؤدي بدوره إلى ظهور رغبات سعيدة أخرى (ر س) وأحاسيس مشرقة (أح.م) لأن عملية تمييز الأحاسيس ترتبط بشدة مع الأحاسيس المشرقة (أح .م).

·       من المفيد أن نميز أ) الرغبة وب) الرغبة في تحقيق هذه الرغبة (ر ت ر)، لأن الرغبة قد تكون سعيدة، والرغبة في تحقيقها – تلقائية، وإذا لم يوجد هذا التمييز، فلا يمكننا القيام بالإختيار. هذا التمييز يؤدي إلى تحرير عملية الشعور بالرغبات السعيدة (ر س) من "الزيادة" على شكل هموم ومخاوف، مصحوبة بالأفكار عن – هل يمكن أم لا يمكن تحقيقها، هل تريدين أم لا تريدين تحقيق ذلك، ماذا سيحدث بعد تحقيقها وإلى آخره، وفي النتيجة تبدأ الرغبات السعيدة (ر س) بالظهور بشكل أكثر حرية.

هذا التمييز يؤدي كذلك إلى :

أ‌)       الشعور بالرغبات السعيدة (ر س) يتم بشكل أكثر تحديدا، قوة، وبشكل غير مكوم،

ب‌) الرغبات السعيدة (ر س) تصبح متاحة لعملية المراقبة والدراسة،

ت‌) تتزايد القدرة على الشعور بالمتعة من الشعور بالرغبات السعيدة (ر س)،

ث‌) يزداد ارتباط (ر س) ب(أح.م) الأخرى،

ج‌)   بما أن تلقائية عملية تحقيق الرغبات قد توقفت، تصبح  ممكنة عملية تطور الرغبات السعيدة

(ر س) والتي تجر خلفها الأحاسيس الأخرى.

على سبيل المثال، إذا كانت الرغبة الجنسية متبوعة بتحقيقها التلقائي، فالشعور بالرغبة الجنسية سيكون مكوما، غير واضحا، لا تستطيعين الشعور بألوانها، فهي لا تستطيع أن تكون عميقة، شديدة. عندما تتوقف عملية التحقيق التلقائي، تتم عملية تطور الرغبات والمشاعر والأحاسيس الأخرى المرتبطة بها – أنا أسمي هذا كذلك ب" تطور الشعور الجنسي" – يتاح لنا مجال أكبر وأكبر من الرغبات، من المشاعر الجديدة، من الأحاسيس المشرقة (أح.م)، الجسد يصبح أكثر حساسية، يزداد عدد مناطق "الإثارة الجنسية" فيه،  يزداد عمق المشاعر وتنوعها، يظهر صدى غير متوقع للأحاسيس الجديدة والمعروفة سابقا.

تلقائية التحقيق تؤدي إلى نتيجة أخرى : عند الشعور بالرغبة أنتِ "تعرفين" أصلا ، ماذا سيحدث فيما بعد، أي تقومين ببرمجة تطورات الموقف بنفسكِ، سالبة نفسكِ التشوق، جاعلة كل شيء معروف في الأصل، والرغبة السعيدة (ر س) لا تحصل على تغذية على شكل ارتباط بالأحاسيس المشرقة(أح.م)، وغالبا إما تختفي فورا ، أو تستبدل بالرغبات التقائية (ر ت) المناسبة.  عند تمييز الرغبة والرغبة في تحقيق هذه الرغبة، وعند اكتشاف "فراغ" بين ظهورها، تحصلين على إمكانية إدخال العصاة في عجلة هذه الآلية ووقفها.

"مصطلح "اصطياد الرغبات السعيدة (ر س)" – الجو المشرق (1-4) + الرغبة السعيدة (ر س) (5+) البحث عن رغبات سعيدة (ر س) جديدة، يرتبط بكلمات "لدرجة الغرق"، "لا يمكن التوقف".  لا توجد انحرافات عشوائية، تظهر الجدية والإعجاب من مجرد وجود فكرة "أريد البحث عن

(ر س)".

·       تعلم تمييز الرغبة عن الرغبة في تحقيق هذه الرغبة عملية ليست سهلة، لأن تلقائية اختلاطها قد تكونت لديكِ على مدى عشرات السنين. للتدريب يمكنكِ التعلم على زيادة طول الفراغات ولو لعدة ثواني بين الرغبة والبدء في تحقيقها – لنسمي هذا تدريب تأجيل التحقيق. عندما تظهر الرغبة، توقفي، اشعري – ما الذي تريدينه الآن بالزبط، ما الذي يوجد لديكِ تجاهه تشوق ساطع. أحيانا تكون نفس عملية الشعور بالرغبات أكثر جذبا من عملية تحقيقها. إحدى صفات الرغبة التلقائية في تحقيق الرغبة تكمن في أنه عند تأخر التحقيق يظهر سرب كامل من العواطف السلبية (ع س)، في حين أن تأخر الرغبة السعيدة في تحقيق الرغبة تؤدي ليس فقط إلى عدم ظهور العواطف السلبية (ع س)، بل لا تؤدي إلى إضعاف المتعة التي تشعرين بها من التشوق، بل أحيانا تقوم بتقويتها.

·       من العاقل (للقيام باختيار الرغبات) التعلم على تمييز الرغبة في الشعور بالرغبة (ر ش ر). وهي يمكن أن تكون سعيدة  أو تلقائية. على سبيل المثال، إذا شعرتِ بعدة متعات جنسية على التوالي، فعند مجرد التفكير في ممارسة الجنس سيظهر عدول عنه، سيسوء المزاج، وعلى الرغم من ذلك، إذا مر من جانبكِ شاب وسيم، ستتبعه عينيكِ وستظهر رغبة تلقائية في الرغبة به، للتخلص من تلك الرمادية والجو السلبي الذي يظهر بعد قمة المتعة الجنسية، وبسبب العادة المتكونة. أن وجود رغبة تلقائية في الشعور بالرغبة (ر ش ر)-(ر ت ش ر) في مثل هذا الموقف يتم إثباته بحقيقة أنكِ تشعرين بعدول، وأحيانا بالكره، بعواطف سلبية (ع س) أخرى، كما لو أن (ر ت ش ر) لم تكن موجودة، وعندها لأوضحتِ لنفسكِ : "الرغبة لا تظهر".

 

·       من العاقل أن نتعلم تمييز الرغبة في تقوية الرغبة، والرغبة في إضعاف الرغبة. تنمية الأولى يلعب دورا كبيرا في تنمية الرغبات السعيدة (ر س)، الثانية كثيرا ما تستخدم عند القيام بتجارب مختلفة، عندما لا يوجد وضوح في رغبات معينة، وتقومين بتقويتها، بإضعافها، وتراقبين كيف يتأثر الآخرين بهذه العملية. كلا الرغبتين قد تكون تلقائية أو سعيدة. على سبيل المثال، لو قمتِ بدلا من تثبيت "توجد رغبة سعيدة (ر س) لتقوية رغبة سعيدة (ر س) معينة" باتباع مفهوم "يجب توليد وتقوية الرغبات السعيدة (ر س)"، فالرغبة في الشعور بالرغبة (ر ش ر) والرغبة في تقوية الرغبة (ر ت ر) ستكون تلقائية، ومجردة من السعادة، وبالطبع لن تؤدي إلى شيء سوى العواطف السلبية (ع س) والتعب.

·       طرق لتقوية الرغبات السعيدة (ر س)  1)تنمية الرغبة في تقوية الرغبة، أي إرجاع الإنتباه إلى الشيء الذي تريدينه كثيرا، من أجل تقوية الرغبة السعيدة (ر س). 2)تنمية تشوق قوي وسعيد، لأنه يرتبط بالرغبات السعيدة (ر س). تذكري مواقفا شعرتِ فيها بتشوق شديد، صفيها بالتفصيل. لتوليد التشوق يمكنكِ تذكر هذه المواقف، ومع مرور الوقت ستتعلمين "القفز" إلى التشوق مباشرة. 3) تخيل التغيير المرغوب به، مصاحبته بتدريب رسمي في التعبير عن الرغبة جهرا ("ت ر ج").

·       عوائق أمام تقوية الرغبات السعيدة (ر س):

1)   الرغبات التلقائية (ر ت)مرتبطة بكمية هائلة من العواطف السلبية (ع س) – الأسف، التقزز، اليأس وإلى آخره، والكل يعرف، أنه كلما زادت شدة الرغبة، زادت شدة العواطف السلبية

(ع س) المصاحبة لها. دون معرفة أن هذه صفة للرغبات التلقائية (ر ت) وليس للرغبات السعيدة(ر س)، يقوم الناس بإخماد كل الرغبات، ويرغبون بنصف قواهم، بعشر قواهم، بواحد من المئة من قواهم، جاعلة نفسها عديمة القدرة، أي غير قادرة على الرغبة بشيء ما، واصلة إلى اللامبالاة، الرمادية، الأمراض النفسية وفقدان الرغبة في الحياة. ظهور (ر س) قوية سيؤدي تلقائيا إلى ظهور الخوف من (ع س) التي تنتظرنا، وتلقائية إخماد (ر س) لذلك لا بد من:

أ‌)      التخلص من هذا الخوف؛

ب‌) تقوية الرغبة في الشعور بالرغبة السعيدة (ر س) والتشوق؛

ت‌) فهم أن عملية الشعور ب(ر س) عبارة عن متعة بحد ذاتها بغض النظر عن النتيجة؛

ث‌) التخلص من (ع س) التي تظهر عند ظهور الفكرة في إمكانية عدم تحقيق (ر س) بشكل تام.

2)   فكرة – متشائمة:  "الرغبات دائما لا تؤدي إلى شيء – الحياة تبقى خافتة كما كانت". لا بد من:

أ‌)       توليد الوضوح الصائب في أن التجربة السابقة في الشعور بالرغبات التلقائية (ر ت) وتحقيقها، ليس لها أي علاقة بتجربة الشعور بالرغبات السعيدة (ر س) وتحقيقها.

ب‌) الإعتراف بأن هذه الأفكار عبارة عن سم فكري، والقيام بالتخلص منها عن طريق الجهد المباشر في استرجاع الإنتباه عنها.

·       سرعة تغير الأحاسيس ودرجة ثباتها متناسبة مع شدة الرغبة السعيدة ومدتها. ليس سهلا اكتشاف هذا القانون البسيط، لأن الناس غالبا ما يعتبرون "فكرة الرغبة"  "الرغبة نفسها". إذا قال الإنسان "أنا أريد تغيير رغبة معينة" ، وهو غالبا ما يقوم عندها بمجرد التفكير في أنه يريد أن يتغير، ولكنه لا يشعر بالرغبة في ذلك، أو يشعر بها بشكل نادر وضعيف. أنه تفكير خاطىء شائع. يمكننا كذلك أن نخطىء في اعتبار "الرغبة في الشعور بالرغبة" بالرغبة نفسها. إذا كنت أريد أن تتكون لدي رغبة شديدة في التغير، وكانت الرغبة في التغير غيرموجودة، او ضعيفة، فهذا غير كاف لحصول التغيرات، خاصة إذا كانت الرغبة الأصلية تلقائية.

·       من كل مجموعة الرغبات التلقائية (ر ت) من العاقل أن نقوم بإفراد الرغبات واضحة التلقائية

    ("ر و ت")، أي تلك التي تكون تلقائيتها، عبوسها، عدم الرغبة فيها، ومرضيتها واضحة.إن  التخلص من ("ر و ت") لا تصاحبه الشفقة على النفس، الشعور بفقدان شيء، فكرة الجورعلى "نفسك"؛ درجة تعريف النفس ب(ر و ت) تكون على أقل ما يمكن، وهي قابلة للإزالة بطريقة أسهل من الرغبات غير واضحة التلقائية ("ر غ و ت").  كما يكون في حالة التخلص من (ع س)، الصعوبة الرئيسية تكمن ليس في التخلص من (ع س)، بل في إرادة ذلك بشكل فعلي ، واضح وشديد.

التوثيق الكتابي للتجربة التي تم الحصول عليها في الشعور بالرغبات السعيدة (ر س) وتحقيقها، تمكننا من النظر إلى أعمالنا من ناحية نقدية، واكتشاف طرق اعتيادية لخداع النفس بعد كل شيء. على سبيل المثال إذا كان الطفل يبكي، قد تظهر لديكِ الرغبة في الذهاب لتسليته، وأنتِ تصنفين هذه الرغبة على أنها سعيدة. التحليل التالي لهذه الرغبة قد يؤدي إلى السؤال – "أليس هذه مصادفة غريبة – العطف والرغبة التي نظن أنها سعيدة قد ظهرت في لحظة بكاء الطفل، وخلال عملية تسلية الطفل لاحظنا (ع س) من عدم الصبر، التقزز أو الشفقة." هذا يعطينا الأساس لافتراض وجود خداع للنفس، وهذا يمكننا في المستقبل من دراسة أحاسيسنا بشكل أكثر دقة في مثل هذا الموقف.

·       لندخل هنا مفهوم "التصرف الزكي" : إنها التصرفات التي تكون نتيجة اتباع الرغبات السعيدة

(ر س)، والمصحوبة بالتشوق طيلة مدة وجودها. أي تقييم خلقي لمثل هذه التصرفات مستحيل، لأن هذه التصرفات حسب التعريف ليست نتيجة الرغبة في اتباع القوانين والمفاهيم والعادات، ولا نتيجة الرغبة في مخالفة القوانين، بل هي نتيجة ظهورالرغبات السعيدة( ر س)، بهذا الشكل عند تبرير التصرف الزكي لا يوجد "لأن "، ولا "من أجل". التصرف الزكي – هو عندما "أنا أفعل هذا لأنني أتبع (ر س)، وعندها يظهر ارتباط بالأحاسيس المشرقة (أح.م)الأخرى". ما يمكننا أن نقيّمه بهذا الشكل هو المفهوم التفسيري للتصرف الزكي، ولا تنسي أن تأخذي بعين الإعتبار حقيقة أن الأشخاص المحيطين بكِ سيتصرفون بهذا الشكل بالذات – مهما قلتِ عن "سطوع" دواعيكِ، سيقوم الناس بالحكم عليكِ وفق مفاهيمهم الخاصة، وفق القوانين المكتوبة وغير المكتوبة، وعدم أخذ هذا بعين الإعتبار، والقيام باستثناء الإفتراضات حول الأفعال الممكنة من جهة الناس المحيطين بكِ – غباء يمكن أن يؤدي إلى آثار لا ترغبين بها.

·       سأطلق اسم "تدريب المصاحبة" على عملية تحقيق الرغبة بهدف دراسة نفس عملية الشعور بها وتحقيقها، وكذلك آثار عملية التحقيق هذه. إننا غالبا ما نريد استخدام تدريب المصاحبة في الرغبات غير واضحة التلقائية (ر غ و ت)، لأننا نريد أن نحللها، أي نقسمها إلى مكوناتها، أن نحدد لأنفسنا – أي منها ستكون رغبات تلقائية ( ر ت)، وأي منها – رغبات سعيدة (ر س). أحيانا تظهر الرغبة لمصاحبة الرغبات واضحة التلقائية (ر و ت)، لتقوية وضوحكِ من ناحية تلقائيتها. إن تدريب المصاحبة بالذات هو ما يؤدي إلى ما نسميه ب"الحصول على الخبرة" :

أ‌)      الوضوح الصائب في نوع الأحاسيس التي تظهر نتيجة تصرف معين؛

ب‌) الوضوح في أي نوع من الأحاسيس عبارة عن أحاسيس مرغوبة، وأي الأحاسيس غير مرغوبة؛

ت‌) بذل الجهد الموجه نحو التخلص من الأحاسيس غير المرغوبة وتنمية المرغوبة.

بالإعتماد على  درجة الوضوح ودرجة فعالية الجهود نحن نتحدث إما عن خبرة كبيرة أو صغيرة.

التحقيق التلقائي للرغبات التلقائية (ر ت) والرغبات غير واضحة التلقائية (ر غ و ت) لا يؤدي إلى الحصول على الخبرة، والشهادة على ذلك أي إنسان كبير في السن قد ترينه على المقعد بجانب البيت – هذا الإنسان قد عاش سنين كثيرة، مر بالكثير من المواقف المختلفة،  شعر بالكثيرمن العواطف والرغبات، تعامل مع الكثير من الناس، ولكنه ليس مجرد لم يحصل على التحرر من العبوس، على الوضوح المنطقي، على القدرة على الشعور بالرغبات السعيدة (ر س) واتباعها، القدرة على تجنب الأحاسيس غير المرغوبة والشعور بالأحاسيس المرغوبة،بل فوق هذا كله – انغمر أكثر وأكثر كل سنة في (ع س) والغباء، إن طيف أحاسيسه بدائي ورتيب لدرجة غير معقولة. يبدأ الناس بالتقدم في السن بسرعة كبيرة ليس في سن 40، ليس في سن 50، بل في سن 20-25. عند حلول سن 30 معظم الناس يصبحون متقاعدين منتهين، ليس فقط غير قادرين على الشعور بالرغبات السعيدة (ر س)، بل حتى متخذين موقفا عدوانيا تجاه فكرة تنمية الرغبات السعيدة (ر س)، والتحرر من (ع س) والمفاهيم. إنهم يبحثون عن النسيان فقط – في المتعة، المخدرات، في الإنطباعات المتماثلة أو في (ع س).

·       "الإستنفاد" – عملية الإيصال المتكرر لتحقيق الرغبات واضحة التلقائية  والرغبات غير واضحة التلقائية إلى مرحلة الإشباع الشديد مع التثبيت الموازي للأحاسيس، بما في ذلك الرغبات السعيدة، وفي النتيجة:

أ‌)      يظهر ضعف (في المتوسط) في قوة ظهور هذه الرغبة واضحة التلقائية، أو الرغبة غير واضحة التلقائية؛

ب‌) يسهل الإختيار؛

ت‌) توجد الإمكانية على مراقبة استمرار ظهور الجزء التلقائي بغض النظر عن الإشباع، مما يمكننا من التعلم على إفرادها من مجموعة الأحاسيس في المواقف المختلفة؛

ث‌) تضعف مقارنتها بالرغبة، أي ؛

*) يضعف فضول الأفكار من نوع "هذه رغبتي" ، "هذا جزء مني"، "إنني أشفق على فقدانه"، ونبدأ بتمييزها على أنها واضحة الكذب ؛

*) يظهر الوعي بالرغبات التلقائية ( ر ت) على أنها آلية غريبة، أي تظهر أفكار "إنها مجرد آلية، عادة غير مرغوب فيها"، والتي تكون مصحوبة بالوضوح الصائب، بوضوح الأحاسيس المشرقة (أح.م)، ب(أح.م) أخرى؛

*) تظهر الرغبة السعيدة (ر س) في التخلص من هذه الرغبة التلقائية (ر ت)؛

*) تظهر الرغبة السعيدة(ر س) في تقوية هذه (ر س) +  (ر س) في إضعاف (ر ت) والتخلص الكامل منها:

 ح) تضعف تلقائية ظهور الجزء التلقائي ل "كرة الرغبات" (أي تلك مجموعة الرغبات التي لا أستطيع فيها   أن أميز بوضوح الرغبات الداخلة فيها وأحدد نوعها) قبل القيام بالإختيار، أي قبل ظهور الوضوح في التكوين ونوعية الرغبة.

·       سأدخل هنا مصطلح "التحلل الجزئي للرغبات التلقائية( ر ت)" تضاعف شدة (في الوسط) ظهور الرغبات التلقائية (ر ت):

أ‌)      نتيجة التأثير الإجمالي لاختيار الرغبات وتدريب الإستنفاد، وقبل كل شيء نتيجة تدريب الإستنفاد، لأنه عندما تكون (ر ت) قوية، تكون الرغبة السعيدة في التخلص منه – ضعيفة، ولذلك لا يمكن أن يكون جهد التخلص قويا؛

ب‌) إلى تلك الدرجة عندما تصبح الرغبة السعيدة (ر س)في التخلص من هذه الرغبة التلقائية (ر ت) محددة وثابتة.

عند التفكير في أنه يمكننا مجرد التخلص من (ر ت) ، بالإضافة إلى الخبرة في التخلص منها ، تصبح قوة تتغلب على سيادة الرغبات التلقائية (ر ت). الرغبة السعيدة (ر س) في التخلص المباشر من الرغبات التلقائية (ر ت) تقوى، تصبح أكثر سعادة وتحديدا. يظهر الوضوح، في أن الرغبات التلقائية (ر ت) – عبارة عن سم، مثل سم (ع س) – فهي قامت كذلك بالتسميم، بالتعذيب، ولكنني كنت أخاف من أن أتركَ بدونها، لقد تخيلت أنني أفقد جزءا من نفسي، التي تملأني بنوع من الحياة قاعا لا يمكن ملئه. لو كان الحصول على الإنطباع يؤدي إلى الشعور بالإمتلاء، بكمال الحياة....، ولكن الرغبات التلقائية السعيدة

(ر ت س) تعطينا دفعة من العواطف الإيجابية (ع إ) والمتعة التي سرعان ما تصبح مطاطية، عديمة الطعم، ويمتد التسمم بذيل طويل على شكل رمادية متزايدة ودفعات من (ع س). التشوق

تحقيق الرغبة السعيدة (ر س) في التخلص التام من الرغبات التلقائية (ر ت) -  أكثر الطرق فعالية في التوقف عن الشعور بالرغبات التلقائية (ر ت). (ر ت) لن تنتهي أبدا باستنفادها، على أية حال سيكون ذيل هذا الخمود طويلا إلى المالانهاية، لأنه لا يستنفد تنوع الأشياء من أجل الرغبات التلقائية (ر ت) بأنواعها المختلفة – مليارات من الفتيات الجميلات، الألعاب، الأغراض....، أما الرغبة التلقائية (ر ت) فتظهر بشكل أتوماتيكي تجاه كل شيء جديد. إن الإستبدال النادر جدا للرغبات التلقائية (ر ت) يؤدي إلى (ع س)،إلى الرمادية. والإستبدال المتكرر يؤدي إلى الإعياء. التحقيق المتكرر جدا يؤدي إلى الإعياء.

إن التحقيق النادر جدا يقوي تقلبية الرغبات التلقائية (ر ت) مقويا بذلك نوبات العواطف السلبية    (ع س)...- إنه برميل عديم القاع ، ومستحيل تعبئته. اتمنى لو كان الحصول على الإنطباعات يؤدي إلى الشعور بكمالية الحياة وتنوعها...، ولكن تحقيق الرغبات التلقائية (ت ر ت) يعطينا دفعة مؤقتة من العواطف الإيجابية (ع إ) والمتعة التي سرعان ما تصبح مطاطية وعديمة الطعم، ويمتد التسمم على شكل ذيل طويل من الرمادية المتزايدة ودفعات من العواطف السلبية (ع س). التشوق عند مجرد التفكير في إمكانية التخلص من الرغبات التلقائية (ر ت)، بالإضافة إلى خبرة هذا التخلص، يصبح قوة تتغلب على سيادة (ر ت). الرغبة السعيدة (ر س) في التخلص المباشر من (ر ت) تصبح أكثر متانة، أكثر سعادة وتحديدا. يظهر الوضوح في أن (ر ت) - عبارة عن سم مشابه للعواطف السلبية (ع س)- التي كانت تسمم وتعذب بنفس الطريقة، ولكنني كنت أخاف أن أبقى بدونها، كنت أشعر أنني أفقد جزءا مهما من نفسي، جزءا يملئني بنوع من الحياة. خلال التخلص من (ع س)، "نوع من الحياة" يعجبني بدرجة أقل وأقل، تظهر خبرة حياة جديدة وطموح لهذه الحياة – للحياة بين الأحاسيس المشرقة (أح م). التخلص المباشر من(ر ت)، تماما كالتخلص المباشر من (ع س) يؤدي فورا إلى دفعة من (أح.م).

تدريب "التخلص المحدود من (ر ت)" فعال في تدريب استنزاف الرغبات غير التلقائية (ر غ ت). خلال تحقيقي ل(ر غ ت) أقوم من وقت إلى آخر بالتوقف عن تحقيقها، وأقوم بالتخلص التام منها لوقت قصير، وبعدها أعود إلى تحقيق (ر غ ت). هذا التدريب – عبارة عن نوع من أنواع الإحساس الدوري، وهو يؤدي إلى وضوح أكبر في الرغبات، وإلى تقسيم أوضح لمجموعة الرغبات إلى رغبات سعيدة         ( ر س)، ورغبات تلقائية (ر ت).

تدريب التخلص من الحوار الداخلي (ح د) قطاع تلو قطاع. على سبيل المثال ، الأفكار حول الجنس تزداد فوضوية وفرضية ، كلما زادت نسبة (ر ت) في الرغبات الجنسية. للتمييز الأكثر فعالية بين(ر ت) و(ر س)، من العاقل أن نقوم خلال وقت محدد (ساعة، يوم) بالتخلص من كل الأفكار المتعلقة بالجنس. في هذه الحالة (ر ت) تضعف (بسبب التناقص السريع للأفكار المسببة لها)، أما (ر س) فستظهر بشكل أكثر وضوحا. التخلص التالي ل(ر ت) (بأي طريقة) سيؤدي بدوره إلى إضعاف سريع لهذا القطاع من (ح د) العشوائي.

 

03-01-03) يوجد مصطلح مستقر – "الرغبة في الإنطباعات". لنقم بتحليل استخدامات هذا المصطلح:

*) "يمكننا الحصول على "انطباعات" من أي شيء – من الموسيقى، من الكتب، من الجنس، من التنزه، من الحوار، من الطعام اللذيذ، من الأحداث، من الأخبار وإلى آخره.

*) في قائمة كل ما يريد الناس أن يحصلوا منه على "انطباعات"  توجد ليست فقط ظواهر طيبة ولطيفة ، بل كذلك ظواهر ليست طيبة ولا لطيفة – يسعى الناس إلى الحصول على انطباعات من الموت، من المعاناة، من الكوارث، من غباء الأشخاص الآخرين، من الشفقة، من ال(ع س) الأخرى. على سبيل المثال، يمكن أن يذهب الناس إلى قاعة السينما لحضور فيلم يعرفون أنهم سيحصلون منه على (ع س) قوية – ابتداء من الكره وانتهاء بالشفقة على النفس (ش ع ن)، وهم يعتبرون هذا كله "انطباعات"، وكلما زادت شدة (ع س) – زادت شدة الإنطباعات. إذا كان الفيلم "غير ممتع"، يظهر الملل، ولكن الناس لا يعتبرون الملل "انطباعا".

*) الرغبة في الإنطباعات – عبارة عن مخدر. يمكننا التأكد من ذلك بسهولة – توقفي عن الحصول على انطباعات، وستشعرين – بما يشعر به مدمني المخدرات عندما تأتيهم "الآلام". عند عدم وجود انطباعات تأتي الرمادية، الملل، عدم وجود حلول، الذعر، اليأس، والهول.

عند الحديث عن "الإنطباعات"، يتحدث الناس في الواقع عن العواطف الموجبة (ع م) – سعادة الإمتلاك، الفرحة الشرانية لحزن الآخرين، المتعة الشخصية، الرضا وإلى آخره. لماذا نستطيع الحصول على "انطباعات" من (ع م)؟ لأن (ع س) القوية كثيرا ما تؤدي إلى (ع إ) قوية. والعكس صحيح. اشتريت سيارة غالية السعر،  شعرت بكم هائل من (ع إ) – تتخيل كيف يحسدك جارك: تتصور أن البنات سيعيرونك اهتماما أكبر الآن، المارة سيحترمونك وإلى آخره. إلى جانب (ع إ) تظهر (ع س)، بالطبع – الخوف من الفقدان، عدم الرضا من حقيقة أن الحياة لم تصبح أكثر سعادة؛ الغضب الشديد لأن أحد ما قد خدش سيارتك الجديدة  وإلى آخره. لماذا ينجذب الناس إلى مشاهد الكوارث، الموت؟ إنه شيء غير عادي بالنسبة لهم، شيء يولد كم هائل من (ع س) – "اسمع، سأقول لك ما الذي رأيته اليوم... الدماغ منثور على الطريق.. يا له من..." – أي إنسان يرى جثة يتمتع في مخيلته كيف سيتحدث عن ذلك، وكيف سيجذب اهتمام السامعين له. بالإضافة إلى ذلك معظم الناس "يموتون" من الملل والرمادية، وأية عواطف قوية – حتى لو كانت عواطف سلبية قوية – ستكون أكثر جذابية بالنسبة لهم من هول الملل في وحدة مع نفسه، عندما لا يحدث شيء، لأننا نستطيع أن نستخدم (ع س) القوية  بطريقة تحولها إلى (ع إ) – على سبيل المثال إذا كنتِ تعانين من الإكتئاب، يمكنكِ أن تتمتعي بأنكِ ستخبرين بذلك "صديقاتكِ"، كيف سيقمن هن بمواساتكِ، إعطاءكِ النصائح، إعارتكِ اهتمامهن، أي سيقومون بمداعبة شعوركِ بالأهمية الشخصية (ش أ ش).

بهذا الشكل، (ع إ) و(ع س) – عبارة عن جهتين لمدالية واحدة، كل منهما عبارة عن "تشاؤم"، أي إحساس لا يتفق مع (أح م)، وهي تجعلكِ ميتة، غبية. (ع س) تقتل بسرعة، (ع إ) تقتل ببطء ولكنها تقتل. المشكلة تكمن في أن الناس على عادتهم يخطئون في اعتبار دفعات (أح م) على أنها (ر س)، لذلك ف(ع إ) تشمل الإعجاب، الشعور بالجمال، الحنان وغيرها. تخيلي، أنكِ ستطلقين كلمة "طعام" على الفطر الذي يمكن أكله، والفطر السام. النتيجة – تسمم. هذا يحدث كذلك في حالة (أح م) و (ع إ)- النتيجة عبارة عن تسمم. لكي  لا نسمح بحدوث هذا الإختلاط الحتمي، لا بد من أن نرتب أحاسيسنا بشكل جيد، لا بد أن تميزي ما الذي يسممكِ وما الذي يعطيكِ قوة، يؤدي بكِ إلى السعادة، الإعجاب، التمتع، الطموح. ميزي واختاري.

 بهذا الشكل، فأنا انسب الرغبة في (ع إ) إلى (ر ت)، وهذا يناقض موقف المجتمع من (ع إ): الرغبة في الشعور ب(ع إ)- طريقة "قانونية" لتمضية الوقت، أي أن المجتمع ليس فقط لا يستنكر البحث عن "انطباعات"، بل يرحب به، ينميه، يعرضه على أنه طريقة متطورة وفنية في الحياة. توجد الكثير من المفاهيم [الكاذبة]، التي تستحسن البحث عن "انطباعات" وتدعمه، ولكن إذا كنتِ تملكين خبرة شخصية في (أح م) قوية، ستلاحظين دون صعوبة أن الرغبة في "الإنطباعات" تعيق (أح م) كما يعيقها أي تشاؤم.

الذي يرى معنى الحياة في "الإنطباعات" ويحاول أن "يشبع" منها، يصبح مدمنا، يبحث عن انطباعات جديدة، مثبتا السير على دائرة (ع إ) – (ع س)، مخترعا طرقا جديدة لتقويتها وتنويعها، متبوعا بالهول ( عند مجرد التفكير في أن الإنطباعات قد تنتهي) وبدفعات من الملل والرمادية، التي تأتيه عندما تقل الإنطباعات. ليس عجيبا أن النهاية المنطقية ستكون استخدام المخدرات، التي تسرع جهتي العملية – الحصول على انطباعات زاهرة والدمار، الموت. إنني أعتقد أن الإدمان على المخدرات، الذي  ينمو بشكل سريع وعديم الامل في السنوات الأخيرة، يملك تحته هذ السبب الثقافي بالذات- الشغف إلى الإنطباعات يعتبر فضيلة وارتياح من الملل. إن الناس لا يشكون حتى أن الملل، الرمادية والذبول الميت الذي لا مفر منه دليل على استنفدوا ليس العالم المحيط بهم ، بل فقط طريقتهم في تفسير هذا العالم، مصطلحاتهم وعواطفهم الحقيرة. النتيجة ستكون إما السقوط في موت سريع نتيجة المخدرات، أو الموت البطيء، الذي تستطيعين رؤية مرحلته الأخيرة على المقعد بجانب بيتكِ – فقدان العقل ، كره، غباء، قبح، مرض، بمعنى آخر – تحلل كامل.

خلال البحث عن الإنطباعات واستخدامها يشعر الإنسان ليس بنفس ما يشعر به ذلك الذي يسعى إلى (أح م). الذي يبحث عن (ع إ)، يشعر ب(ع إ) و(ع س). الذي يبحث عن (أح م)، يشعر ب(أح م) منذ بداية عملية البحث.

 

03-01-04) أول 10 قواعد لتكنولوجيا تحقيق الرغبات السعيدة (ت ر س):

المشكلة الأولى التي تواجهها المتدربة التي تريد (ت ر س) – عدم وجود الوضوح في – ما الذي تريده بسعادة بالفعل. على مدى عشرات من السنين كانت تقوم بإخماد (ر س) بمفاهيم متنوعة من "الواجب"، "الإلتزامات"، "اللياقة" وغيرها من الأوهام، لذلك لا يوجد شيء غريب في أن (ر س) لم تعد تظهر، أو تقريبا لم تعد تظهر. الخطوة الأولى إلى تدريب (ت ر س)- تعلم الشعور ب(ر س)، التعلم على إعارتها اهتماما، عدم إخمادها، توثيقها كتابيا – هذا يمكّننا من التعامل معها بانتباه أكبر. يمكن تقسيم (ر س) إلى عدة حقول- متعلقة بالجنس، بالرحلات، بالحوار، بالتعلم وإلى آخره. كوّني قائمة عامة لل(ر س) التي شعرتي بها، انظري إليها مرارا، مقيّمة شدة (ر س) مختلفة. كوني قائمة ب(ر س) التي شعرتي بها اليوم وهكذا.  إذاَ:

قاعدة 1 :دوني (ر س) كتابيا، صنّفيها في مجموعات، قيّمي شدتها وفق تدريج من 1 إلى 10.

إحدى أكبر الأخطاء  في هذه المرحلة – إهمال (ر س) بسبب "صغرها". على سبيل المثال، إذا ظهرت لديكِ الرغبة في السير على بركة الماء الصغيرة التي تركها المطر، وليس تجنبها، كما تقوم كل فتاة حسنة، ظهر حرج مصحوبة بفكرة : "لا يهم، إنها رغبة صغيرة جدا ، لن يتغير شيء إذا لم أقم بتحقيقها". تريدين الإقتراب من الشجرة ولمسها، ولكنكِ تستسلمين للملل، مبررة ذلك مرة أخرى ب"صغر (ر س)". إذا كانت هذه هي طريقتكِ كوني واثقة – إنتِ تستمرين بحفر قبركِ. لا يمكنكِ إخماد أي رغبة مهما كانت صغيرة   [دون عواقب تجعل (أح م) مستحيلة، والتي ستؤدي إلى ظهور (ع س) ] -هذه هي القاعدة التي سيؤدي اتباعها إلى توجيهكِ إلى الطريق الذي يؤدي إلى (أح م). إنكِ في حالة يائسة جدا، وأي (ر س) مهما كانت ضعيفة عبارة عن شيء ثمين جدا بالنسبة لكِ، هي فرصة لإنقاذ نفسكِ من التشاؤمات. بالإضافة إلى ذلك، غالبا ما يكون تقييم (ر س) على أنها "صغيرة" شيء مفهومي تماما – لقد اعتدتِ على اعتبار شيئا ما "مهمّا"، وشيئا "غير مهمّا". وجود خدش على سيارتكِ-  شيئ "مهم"، أما الرغبة في لمس الشجرة – شيء "غير مهم". ولكن إذا قمتِ بوضع (أح م) في القمة، سيتغير كل شيء، وتحقيق حتى "أصغر" رغبة  في وجهة نظر مفاهيم الرغبة السعيدة يمكنه أن يؤدي إلى دفعة غير عادية القوة من (أح م).

خطأ اعتيادي آخر – تأجيل (ر س) "إلى ما بعد". على سبيل المثال، تقومين بتنظيف الأرضية،  وفجأة تظهر الرغبة في الذهاب للتجول، ولكنكِ تفكرين :"سأنتهي من تنظيف الأرضية ثم سأذهب للتجول على الفور، كيف أترك كل هذا بهذا الشكل...". ستشعرين على الفور أن (ر س) تختفي دون أثر، أو ستضعف كثيرا على الأقل. لا يوجد "فيما بعد" – (ر س) موجودة الآن فقط، و"فيما بعد" لن يبقى سوى فكرة "كنت أريد" و (ع س)، لذلك فإن تأجيل (ر س) إلى "ما بعد" – عبارة عن خداع للنفس، وهو عبارة عن إخماد ل(ر س).

لا تخلطي بين هذا الموقف والموقف الذي توجد فيه (ر س) مصحوبة بفكرة "أريد أن أفعل هذا ليس الآن، بل عندما كذا وكذا" – فهذا النوع من (ر س) موجود أيضا.

قاعدة 2: تخلّصي من مفهوم "تفاهة"، "عدم أهمية"، "صغر" الرغبات السعيدة. أهمية (ر س ) تقاس بشدّتها وارتباطها ب(أح م) أخرى فقط. لا تؤجلي (ر س) إلى "ما بعد".

عندما تبدأين بالإحساس بالرغبة في الشعور ب(ر س)، وبالذات عندما تبدأين بتدوينها ، وتحقيقها، تبدأ هي بالظهور بشكل أكثر تكرارا، وليس لها علاقة بمفاهيمكِ. يمكنكِ اعتبار أن المرأة التي ترتدي حذاء ذو كعب عال يجب أن تسير على الرصيف،  ولكن الرغبة السعيدة قد تمشيكِ حافية القدمين على تربة سوداء  رطبة. ما العمل؟ أن تسيري حافية القدمين على التربة – تخرجي من دور المرأة اللائقة، تشعري بكم هائل من (ع س)، تواجهي ضرورة التخلص منها. ألا تسيري حافية القدمين على التربة- تقتلي (ر س)، ونتيجة ذلك يقوى الجو السلبي (ج س)، وكذلك ستظهر دفعة من (ع س)، ولكنها ستكون أكثر عمقا وثقلا. يظهر الخوف- "ماذا لو رغبت بشيء مذهل، ماذا أفعل عندها" ؟ أنا أنصح باتباع السياسة التالية: حققي على الأقل تلك الرغبات، التي لا تخافين من تحقيقها، ستكون كميتها كبيرة، أما فيما يتعلق بتلك (ر س) التي تخافين من تحقيقها، أو التي تخافين حتى من التفكير في تحقيقها، قومي بتوثيقها كتابيا واتركيها – ليكون في قائمتكِ تدوين يدل على أنكِ في وقت ما أردتِ القيام بذلك. ستقومين بالرجوع إلى قائمتكِ هذه ، النظر فيها، والإشارة إلى وجود أو عدم وجود (ر س) معينة، وشدتها. قومي الآن  بما تستطيعين فعله الآن على الأقل، ولا تقومي بإيقاف كل التدريب لمجرد أنكِ لا تستطيعين القيام بكل شيء مرة واحدة.

قاعدة 3: قومي بالتوثيق الكتابي لكل (ر س)، وحققي تلك التي تستطيعين تحقيقها.

إن التصرف الإعتيادي للإنسان بنسبة 100% يتحدد بمفاهيمه، بعاداته، بمخاوفه، وغيرها من     (ع س)، بالرغبات التلقائية، بالقواعد  الإجتماعية – العائلية، المدنية، المتعلقة بالجنسية، الدينية وغيرها. إن الإنسان لا يفكر في أي شيء في العادة – إنه يلعب بالمفاهيم، إلى أن تتغلب رغبة تلقائية معينة على أخرى. عندما تبدئين باتباع (ر س)، ستخرجين من حماية القواعد المختلفة. يظهر الخوف – ماذا لو حدث شيء مروع، غير مرغوب؟ أنتِ ترغبين بشيء، والمخاوف تفرض عليكِ شيئا آخر، المفاهيم – تفرض شيئا ثالثا، أمكِ تقول شيئا رابعا، ماذا تفعلين في هذه الحالة؟

أنتِ تملكين دائما كما هائلا من  المعلومات، من مصادر مختلفة. دوّنيها في قائمة واحدة. قومي بدراسة صحة المعلومات، ثقة المصادر وغيرها – قومي بذلك بما يتفق مع قدراتكِ وصراحتكِ. قومي بدراسة المخاطر، عبري عن تنبؤاتكِ – ماذا يمكن أن يكون في حالة هذه النهاية، تلك النهاية. تجنبي التتمات والإستثناءات –  ليكون إدراككِ أداة باردة، واعية، مستقلة – استمعي لوجهة نظرها.

قاعدة 4: دوني المعلومات الموجودة والمتعلقة برغباتكِ ، قارني بينها، الحجج "ضد" و"مع" عمل معين. لا تقومي بالتتمة والإستثناء.

ماذا يبقى عليكِ أن تفعلي الآن؟ شيء واحد – القفز في الماء البارد. لقد قمتِ بكل ما استطعتِ عليه – وثقتي (ر س)، قارنتي بين المعلومات الموجودة، فكرتي بالمخاطر الممكنة. إن التحدث اللانهائي في هذا الموضوع، الشك المستمر، وعدم الثقة  - مشابه لقتل (ر س)، ومعها كل (أح م) التي تبقى. لا أحد سيضمن لكِ شيء، ولا تنسي أن اتباع عادات المجتمع أيضا لا يضمن لكِ شيئا، إذ بغض النظر عن أن الأشخاص العاديين كونهم آليات بنسبة 100%، يتبعون ما يعتبر"لائقا"، "مفروضا"، دائما يحدث  معهم شيء غير مرغوب، فهم دائما يعانون. لذلك فالخيار سهل – إما خطر الحصول على نتيجة غير مرغوبة + إخماد    (ر س) و(أح م) الأخرى، أو الحصول على نتيجة غير مرغوبة + تحقيق (ر س) وتقوية(أح م). أنا أختار الخيار الثاني. من هنا قاعدة 5:

قاعدة 5: اهدئي الآن، قومي بتوليد أية (أح م) (حتى لو كانت حبكِ لأرنبكِ) واسألي نفسكِ سؤالا – "ماذا الآن – بعد كل الذي عرفته وفكرت به – هل أنا فعلا أرغب بسعادة؟"

قاعدة 6: قومي الآن بما تريدين، رغم  أنه على العادة ستستحوذ عليكِ الشكوك والمخاوف. تغلبي عليها وحققي رغبتكِ السعيدة، مركّزة على التشوق، على التنبؤ بأنكِ تبدئين بالعيش بشكل مختلف ، الآن تقودكِ ليست المفاهيم الميتة، بل الرغبات السعيدة. ركزي على أن عملية تحقيق (ر س) تختلف كليا عن الأفعال الأخرى – المجال حولكِ وداخلكِ يصبح مرنا، مشبعا.

إذا كانت رغبتكِ السعيدة تريد القيام بسلسلة كاملة من الأفعال المؤقتة، تستطيعين التوقف في أي لحظة وسؤال نفسكِ مرة أخرى: "الآن عندما قمت بعدة خطوات تجاه تحقيق رغبتي، وبهذا حصلت على نتائج معينة – ما الذي أريده الآن؟ هل يعجبني ما يحدث؟ هل بقيت (ر س) كما هي، أم ضعفت، أم قويت؟ أم هل غيرت اتجاهها؟ أم هل اختفت كليا؟". نفس الشيء تستطيعين فعله عند ورود معلومات جوهرية ، أو في حالة أنكِ فجأة حصلتِ على وضوح  في أنكِ اعتبرتِ الرغبات التلقائية رغباتا سعيدة.

قاعدة 7: لا تندفعي إلى الأمام كالجرار الذي أصابه الصدأ. فأنتِ دائما تستطيعين التوقف وسؤال نفسكِ  - "كيف هي رغبتي السعيدة الآن – بعدما قمت بعدة خطوات إلى الأمام". إن الرغبات السعيدة غالبا ما تتغير خلال عملية تحقيقها.

خلا عملية تحقيق (ر س) اسألي نفسكِ بالتكرار الذي تريدينه – هل تشعرين بما ترغبين الشعور به؟  أؤكد هنا – ألا "أحصل على ما أردت الحصول عليه"، أو حتى ألا  "أشعر بما أردت الشعور به" ، بل بالذات "هل أشعر الآن بما أريد الشعور به الآن". وإذا كانت إجابة هذا السؤال "لا"، توقفي وارجعي إلى قاعدة 7. إذا كانت الإجابة "نعم" – سيري إلى الأمام. صفة عجيبة لتدريب اتباع (ر س) تكمن ليس في أنكِ تحصلين على ما أردتِ الحصول عليه منذ البداية – هذا لا يحدث دائما. هي تكمن في أنه كلما قمتِ بتحقيق رغباتكِ السعيدة بشكل أكثر نشاطا، تدريجا، وتكرارا، زاد تكرار شعوركِ نتيجة ذلك بأحاسيس تعجبكِ جدا في هذه اللحظة.  إنها صورة مرتبطة : وكأن (ر س) – عبارة عن قوة عجيبة، توجهكِ بشكل محال إلى خيط رفيع من الأحداث، ولكنها توجهكِ بثقة لدرجة أنه لا يمكنكِ الخروج عنها؛ وليس في المدى البعيد، ليس في المستقبل، بل الآن – في كل لحظة اثناء تحرككِ على خيط الأحداث هذا، تشعرين بكمالية الحياة بشدة، بإشباع (أح م)، وأحيانا تجدين في طريقكِ اكتشافات حقيقية – (أح م) جديدة، وضوح جديد. بهذا الشكل أنا أقترح أن نغير معنى فهمنا  ل"النتيجة"، عندما نتحدث عن تحقيق الرغبات السعيدة: نتيجة      (ت ر س) هي جودة مشاعركِ خلال كل فترة اتباعكِ للرغبة السعيدة. كلما قمتِ بإفراد (ر س) من بين مجموعة الرغبات التي تشعرين بها الآن، بشكل أدق،  زادت دقة الحد الذي ستضعينه بين (ر س) و(ر ت)، وزادت شدة النتيجة. الفن يأتي مع التدريب- تدرّبي.

قاعدة 8: اسألي نفسكِ بالتكرار الذي تريدينه – هل تشعرين الآن بما تحبين؟

توثيق عملية (ت ر س) – هو بحد ذاته عمل سعيد وممتع. أنا أنصح بأن "تحسّي" بانتباه بكل شيء يحدث، بكل ما يصاحب عملية (ت ر س)، بأن تدوني الأحداث العادية، والأحداث غير العادية (ليس بمعنى الأحداث فقط، بل بمعنى الأحاسيس أيضا). لكي لا تؤخري عملية (ت ر س)، يمكنكِ الإكتفاء باختصارات قصيرة في الدفتر، والتي ستسهّل عليكِ فيما بعد عملية استرجاع كل سلسلة الاحداث والمشاعر.  أنا أنصح بأن تقومي أحيانا بعمل وصف كامل لتجربة (ت ر س) التي قمتي بها، وبالذات عندما تكون هذه الخبرة غير ناجحة على الإطلاق أو ناجحة جدا. في الحالة الأولى ستتمكني من إيجاد الأخطاء، في الحالة الثانية – ستتمكني من أن تعيشي الأحاسيس الجذابة مرة أخرى، وتتعلمي الشعور بذلك "الطعم" المميز للحياة عندما تشعرين ب(ر س) وتقومين بتحقيقها.

قاعدة 9: "حسّي" بكل ما يحدث، لكي تتمكني فيما بعد من وصف القصة كاملة بالتفاصيل.

عندما تكون عملية (ت ر س) منتهية، بغض النظر عن الطريقة التي انتهت بها، توقفي وافهمي أنه في هذه اللحظة  لا أحد يمنعكِ من التخلص من (ع س)، وتوليد (أح م)، أي أنكِ تملكين الآن إمكانيات مثالية لممارسة التدريب. إذا كنتِ تملكين كما هائلا من (ع س) – يمكنكي أن تبدئي بالتخلص التام منها والسعي إلى (أح م)، وإذا كنتِ تملكين الآن (أح م)، يمكنكِ أن تغرقي فيها كليا، ماذا يلزمك غير ذلك لتدريب ناجح؟ قم بذلك دائما – عندما تمكنتي من تحقيق (ر س) وحصلتي على أحاسيس ممتعة، وعندما خفتي، زلفتِ عن الطريق،خضعتِ لل(ع س)، للمفاهيم، أخطأتِ في اعتبار الرغبات التلقائية رغبات سعيدة وإلى آخره. هذا الفعل يملك معنى مهم،  لأنه يمكّننا من أن نتعلم أن نفهم أنه بغض النظر عن الطريقة التي سينتهي بها العمل الذي قمتِ باختياره، ستجدين نفسكِ في موقف يناسب تدريبكِ بشكل مثالي. هذا يمكّننا من أن نتخلص من الإنهمام بالنتيجة، من الإنهمامات الناتجة من مفهوم "المستقبل"، تمكنكِ من التركيز على "هنا والآن".

قاعدة 10) بغض النظر عن النتيجة افهمي أنكِ تملكين الآن ظروفا مثالية للتدريب.

إذا بدأتِ باتباع تدريب (ت ر س)، فبتأكيد ستلاحظين كيف تتزايد شدة هذه الرغبات، سعادتها، وارتباطها بالأحاسيس المشرقة الأخرى. الفلاسفة الحقيرين الذين يدّعون بأنهم فلاسفة البوذا سيتعوجون وسيقولون شيئا ذو معاني كثيرة مثل : " إن كل هذا تفاهات، كل هذا يزيد ارتباطكِ العاطفي بالدخارما، الكارما والتفاهارما، ها أنا أسعى إلى التحرر التام لأن طبيعة بوذا... الأفلاك الميكروفضائية... حقيقة التعليم... أما هذا فهو لا يستحق، فهو لا يقوم إلا بتقوية المشروطية...". وأنتِ انظري في وجوههم عندما يقولون كل هذا – لن تتمكني من عدم الشعور بالفرق الشاسع بينكِ وبينهم – سواء أكانوا فرحين أو غير فرحين، كثيري المعاني أو اغبياء، مهمّين أو عدائيين. يوجد كم هائل من أولئك الذين يحصلون على انطباعات من مثل هذه الأحاديث، ويوجد القليل من أولئك الذين يتوقفون عن اللعب بالألفاظ التي يكون معناها غير مفهوم لأحد، ويبدأون بالقيام بخطوات محددة إلى تلك الحالات التي يحبونها.

خلال تحقيق (ر س) هي تزداد وتزداد، ولكن هذه رغبات سعيدة  بالذات، وهي بالإضافة إلى ذلك مرتبطة ب(أح. م) أخرى، لذلك ليس فقط (ر س) هي التي تزداد ، بل تزداد كذلك (أح .م) المختلفة. يظهر أثر "تنافس (ر س)"، تبدأين بالتفتت إلى أجزاء، تحسين بضيق الوقت خلال اليوم، اكتشاف (أح.م) جديدة يأتي الواحد تلو الآخر. تنافس (ر س) لا ترافقه ال(ع س) التي تصاحب الموقف عادة ، عندما تكون (ر ت)كثيرة، ولا توجد إمكانية لتحقيقها كلها. تنافس (ر س) يصاحبه الإعجاب، التشوق، دفعة من الهناء وغيرها.

تنافس (ر س) يؤدي في البداية إلى مشكلة "تتابع من (ر س)": (ر س) تتداول بسرعة كبيرة، لدرجة أنه لا يكفيها استقرارا، ونتيجة ذلك لا نصل إلى النتيجة المطلوبة. إدراك  ذلك يؤدي إلى ظهور رغبة سعيدة جديدة، تكمن في أن تصبح (ر س) أكثر استقرارا. هذه الرغبة تزداد قوة مع زيادة قوة تتابع الرغبات السعيدة، ومع تناقص النتائج. وفي النتيجة تتغير طبيعة ظهور (ر س): إذ تصبح مستقرة لدرجة كافية للحصول على النتيجة المطلوبة.

البعض يقول: "لا يمكن نسب كل شيء إلى الرغبات فقط، رغبات ورغبات". لا شيء يتم فعله دون رغبة. أي فعل – عبارة عن عملية تحقيق للرغبات، ولا يبقى سوى أن نختار – هل ستكون هذه الرغبة تلقائية أم سعيدة؛ هل ستؤدي إلى الضنى وال (ع س)، أم إلى (أح .م) ولفة جديدة لرحلتكِ.

 لنسمي الفعل المرتبط بالأحاسيس المشرقة (أح.م) على طول بالفعل "الزكي". الكآبات التي تظهر في العادة عند القيام بأفعال:

أ‌)      الإنهمام بالنتيجة

ب‌)                        الإنهمام بآراء الأشخاص الآخرين

ت‌)                        التفسير السلبي للعوائق التي تظهر

ث‌)                        الموقف السلبي (م س) تجاه العوائق التي يمكن تخطيها، والتي لا يمن تخطيها

ج‌)  عدم الثقة، الشك في القرار الذي تم اتخاذه

ح‌)   التسرع، التقلب والتردد

خ‌)  الغباء، أي عدم القدرة على اختراع طريقة فعالة  بسبب وجود المفاهيم أو(ع س).

النتيجة – هي استبدال مرغوب به للأحاسيس. إذا أردتِ التخلص من (ع س)، فالفعل الناجح للتخلص هو – النتيجة. إذا كانت (ع س) في السابقتعود للظهور بعد التخلص منها مباشرة، فالآن لا تعود  إلا بعد خمسة ثواني – هذه نتيجة. إذا كانت الرغبة في التخلص من (ع س) أضعف من الرغبة في الشعور بها، ولكنني قمت بدراسة الفشل، وقمت باستنتاجات   - هذه أيضا نتيجة، لأن هذه الدراسة لم تكن موجودة في السابق، لم تكن موجودة الإستنتاجات والأعمال التي تتبعها –لم تكن موجودة الأحاسيس المرغوبة، لأنها من ضمن تدريب التخلص من (ع س).

إذا تمكنت من التخلص من(ع س) اليوم، وغدا لم تتمكني – هل كانت نتيجة البارحة نتيجة؟ بالطبع، لأن التخلص قد تم، ولا شيء يمنع هذا، وتصرفك سيتغير حتميا ولو بشكل قليل. موضوع آخر أن نتيجة معينة تختلف عن نتيجة أخرى، لذلك نبحث عن تلك النتائج التي تؤدي إلى النتائج المرغوبة أكثر بطرق مباشرة أكثر.

إن المتدرب يختلف عن المتخيل في أنه يسعى للحصول على نتائج محددة، والمتدرب الصادق لن يرضى بعبارات كاذبة متعددة المعنى "لا ينصح بالحديث عن النتائج في مدرستنا" ، "بسرعة تلد القطط فقط"، "بشكل عام تحسن الوضع" وإلى آخره...

 

03-01-05)  من بين كل مجموعة الرغبات السعيدة (ر س)المختلفة سنفرد تلك التي تمتلك الخصائص التالية:

1)  شدتها أكثر من5 -6؛

2)  مقاومته لتأثيرات الأحاسيس الاخرى، ومدة ظهورها شديدة جدا بالمقارنة مع      (ر س) الأخرى؛

3)  تكون مصحوبة بالتشوق والتنبؤ، وكذلك (بين الحين والآخر) ب(أح .م) أخرى.

4)  تكون مصحوبة (بين الحين والآخر) ب"القلق الجسدي" (ب ج) – على سبيل المثال ب"التكسر" في منطقة السرة، ب"الغليان" على الظهر، بالمتعة الشديد في الحلق، بالضغط في مركز الجبين وغيرها.

5)  ترتبط بشدة "بالغيظ".

سأعبر عن هذه الرغبة ب"إقليم دافىء" (ارتباطها بصورة الإقليم الدافىء- فوق مجموعة معينة من الأحاسيس تظهر قدرات ، منطقة "ضغط مرتفع لل(أح .م)" ، والتي يمكن أن تؤدي إلى أمطار زاخة من الإكتشافات، إلى برق من الإيقانات).

من وصف القنفذية : "وفجأة ظهرت "العاصفة"، أي ظهر إحساس لامع جدا بسرعة كبيرة جدا –(أح.م) في العادة تتزايد قوتها بشكل أبطأ. ومن هنا ظهر الإحساس بهذه الرغبة على أنها إقليم دافىء. أعتقد انني لم أشعر بهذا من قبل. كلمة "إقليم دافىء" كانت ترتبط بشدة – رغبة سعيدة إلى درجة الجنون، والتي قد تنفجر في أي دقيقة لينتج شيء غير معقول. لا يوجد أية قنفذ، وتوجد محله غيمة إقليم دافىء، شيء ذو قوة عظيمة".

إنني أعبر بمصطلح "الإيقان" عن تلك الفكرة التي:

1)  تقوي بشدة الوضوح العقلي في هذا المجال من الأحاسيس

2)  ترتبط ب(أح .م)-  بوضوحها

3)  ترتبط ب(أح.م) الأخرى

الأقاليم الدافئة تلعب دورا هاما في رحلات الإدراك. فهي تحدد اتجاه رحلتكِ ، مشكّلة بذلك اختلافاتكِ الخاصة عن المتدربين الآخرين.

        بما أن الأقاليم قوية، فهي بالإضافة إلى (أح .م) تكون مصحوبة بمظاهر قوية للحارس الأولالخوف من الهزيمة (انظر وحدة "التدريبات الفعالة"). الأقاليم المثقلة بالحارس الأول يعبر عنها ب "1ح-إقليم".

(كلمة "الأول" يعبر عنها برقم أمام الكلمة، على سبيل المثال 1-حارس، 1- صياد، في حين أن الشدة يعبر عنها برقم بعد الكلمة-  1-حارس-3، 1- صياد - 6)

الرغبة في اكتشاف (أح.م) جديدة (1- صياد)تكون  ليست مثقلة ب 1- حارس، إذا تم اتباع شروط معينة:

1)  توجد خبرة كبيرة في اكتشاف (أح.م) جديدة؛

2)  عادة تحدث اكتشافات صغيرة خلال التدريب، وسلسلة الإكتشافات "الصغيرة" هذه هي التي تقرّب الإكتشافات الجديدة الكبيرة، مثل اكتشاف تكنولوجيات جديدة ،(أح.م) جديدة، أشكال جديدة لل(أح.م) المعروفة ، مهارات الشعور الأشد والأطول ب(أح.م)، الوصول إلى الوضوح في مناطق معينة للصورة العامة للتدريب.

ضربة شديدة موجهة إلى الحارس الأول تجلب خبرة اكتشاف متتابع لل(أح.م)، الإنغمار الكامل والطويل في (أح.م) الشديدة جدا.

نصادف كثيرا نوع من أنواع (ر ت) – الرغبة في امتلاك (أح.م). هذه الرغبة ممتعة لأنه يمكننا أن نخطئ في اعتبارها رغبة في الشعور ب(أح.م)، في حين أنها في الحقيقة نوع من أنواع (ر ت). إن عواقب هذا الخطأ مدمرة جدا- (أح.م) يمكن أن تتوقف عن الظهور نهائيا، وهذا يقوّي الرغبة في امتلاكها، وهذا يبعد إمكانية الشعور ب(أح.م)، وفي النهاية تبقى المتدربة دون شيء – لا (أح.م)، ولا وضوح في – ماذا أفعل الآن. وهي في النتيجة قد تستسلم وتتمّم صفوف الفلاسفة، السحرة والكسالى،الذين يتلاعبون بالكلمات ويموتون يوم بعد يوم في ظل (ع س)، أو قد تبدأ بإعادة النظر في تدريبها كله منذ البداية، متشكّكة وناقدة لكل أهدافها.

إنني أطلق مصطلح "الرغبة قي امتلاك (أح.م)" على مجموعة متنوعة الفرو من الرغبات، والموجهة ليس تجاه نفس عملية الشعور ب(أح.م) وكل ما يرتبط بها، بل تجاه استخدامها للوصول إلى أهداف معينة. من بين هذه الأهداف قد تكون أكثرها بساطة وأكثرها صعوبة. من بين البسيطة أذكر الرغبة في التباهي، في جلب انتباه الآخرين، في الحصول على موقع "وجوه الحيوانات" وغيرها. مثال للرغبة الصعبة – الرغبة في تأييد الإعجاب بالنفس والخيلاء لأنكِ متدربة مجتهدة، لأنكِ نزيهة ، زاهدة وإلى آخره. كلما كانت المتدربة أكثر إعجابا بنفسها، زادت صعوبة قيامها بثورة الصدق، بفضح نفسها، بفصل الهدف الكئيب، بوقف هذه اللعبة الدقيقة، الموجهة نحو إرواء عطش الحصول على (ع إ) جراء خلق انطباعات لدى الناس. الألعاب المصحوبة بالإعجاب بالنفس قد تصل إلى درجة عجيبة من التعقيد، ولكن يوجد معيار بسيط لفعالية مضادات السم التي يتم استخدامها، لدرجة صراحتكِ – تردد، عمق وشدة (أح.م) التي تمرين بها.

مظهر اعتيادي للرغبة في الحصول على (أح.م) – تحويل التركيز عن الشعور ب(أح.م) نحو جمال وسعة التوثيقات الكتابية ل(أح.م) أو للروايات المتعلقة بها – على سبيل المثال يمكنكِ الشعور بالخيلاء من قائمة طويلة من الأرقام، من كثر الكتابات، مما يؤدي في النهاية إلى أن (أح.م) لم تعد تظهر، وأنتِ تغرقين في خداع للنفس أكبر وأكبر، معتبرة العواطف الإيجابية (ع إ) أحاسيساً مشرقة (أح.م).

من بين مضادات السم سأذكر ما يلي:

1)  دراسة المواقف التي تشعرين فيها بالخيلاء، بالإعجاب بالنفس،  من ناحية  اتفاقها مع (أح.م).

2)    تدريب الإحساس الدوري بالإعجاب بالنفس.

3)  الحصول على خبرة التخلص المباشر من الرضا والخيلاء في المواقف التي يكون فيها الوضوح [وضوح أن هذه الاحاسيس عبارة عن كآبات ، أي أنها غير مناسبة لل(أح.م)) شديدا وثابتا لدرجة أننا نتمكن من التخلص من كل "قطرات"        (ع س)، المصاحبة لعملية التخلص من (ع إ).

4)  الجهود المستمرة للوصول إلى الصراحة في هذه المسألة، أي التمييز الدقيق بين الرغبة في الشعور ب(أح.م) والرغبة في امتلاكها.

5)  الجهود المستمرة للوصول إلى الصراحة في كل المجالات الأخرى في حياتكِ.

عندما يظهر تنافس (ر س)، بعض الرغبات تبقى دون تحقيق لفترة معينة، وبعضها لا يكفيه الوقت على الإطلاق. إذا كنتِ عند ذلك تشعرين بأنكِ على حدّ شدة (أح.م)، إذا كنتي مليئة بالإكتشافات، فلا يوجد شيء للدراسة، لأن (ر س) الأقوى تتغلب على الأضعف. ولكن هذه الحالة المثالية لن تستمر فترة طويلة – أولا، لا توجد عادة ثابتة في اتباع (ر س) فقط، ثانيا، يخرج الحراس على الملعب (انظر وحدة "التدريبات الفعالة")، ويظهر الإخفاق، شدة (أح.م) تنخفض بشدة بين الفترة والأخرى. في الحالة عندما لا يصل امتلاء حياتكِ إلى 10، يظهر سؤال – هل بالفعل تتحقق الرغبات الأقوى والأكثر سعادة؟ فإذا لم تكوني الآن على الحد بين الشدة والإمتلاء ب(أح.م)، فهذا يعني أنه ظهرت "كآبات" (أي أحاسيس، لا تتفق مع (أح.م))، ويمكنها أن تدفع إلى الصفوف الأولى الرغبات غير السعيدة، والتي سيقلل تحقيقها شدة ، فعالية وسعادة التدريب. أكثر الطرق فعالية  لاختيار(ر س) واختيار أكثرها سعادة – "تذكر الموت":

أ‌)      الوضوح العقلي في أنكِ قد تموتين في أية لحظة. لتقوية هذا الوضوح أنصح  بقراءة الكتب ومشاهدة الأخبار التي تعرض الكوارث وجثث الناس أكثر. كان الناس يسيرون في قطار وفجأة انحرف عن سكة الحديد واصتدم في بناية – 200 جثة. لقد مات أشخاص صحيحين، محترمين، متمردين، متصرفين  بشكل غير لائق، أشخاص مطيعين للقوانين، أشخاص مجرمين، أطفال – كل من كان في القطار، الموت لم يقم بالإختيار. الناس يموتون دون توقف، وليس فقط في الحروب، بل حتى في أكثر الأماكن "أمنا"  - شاهدي برامج الأخبار. واليوم قد تصبحين أنتِ جثة ، ولا توجد قوى في العالم تستطيع أن تحميكِ.

(بالطبع يجب أن يتم التخلص التام من (ع س)، التي قد تظهر نتيجة هذا الوضوح العقلي).

ب‌) إحساس مشرق (أح.م) خاص – الإحساس "بتكريس النفس"، إبعاد اللإرتباط العاطفي، صفاء الوعي غير العادي. إحساس سعيد وقوي جدا. هنا اليأس البارد عديم العواطف، أو ليس يأس بالتحديد (هذه الكلمة مرتبطة بثبات بيأس - (ع س))، بل ضربة وضوح باردة ، صفاء للوعي بارد ومدوي. هنا الإعجاب بالرحلة المتوقعة نحو الموت، وشيء أكثر ارتباطا بكلمة "مناداة"، "تقديم نفسكِ"، "استسلام" – ليس كمظهر للضعف، بل العكس – "الإستسلام" بمعنى إبعاد كل شيء، كل الإرتباطات، الأهداف – كل هذا يفقد معناه في وجه الموت الذي قد يأتي الآن – حالة انفتاح وانتعاش كاملة، حالة تحرر.

أمام وجه تذكر الموت يمر تنافس (ر س) بشكل فريد. كلما زادت شدة تذكر الموت، زادت الثقة التي تبقى بها اكثر الرغبات السعيدة شدة، واكثرها ارتباطا ب(أح.م)، اكثرها اختراقا وجوهرية – فقط ما استطعتِ القيام به عند معرفتكِ بشكل أكيد أنكِ ستموتين بعد 5 دقائق. (ر ت) دائما موجهة نحو النتيجة، وتفقد معناها كليا عند المعرفة الأكيدة بعدم وجود نتيجة، لذلك عندما تأتيكِ فكرة أنه لا شيء في العالم يضمن لكِ أنكِ لن تموتي خلال 5 دقائق القادمة، (ر ت) تضعف. والعكس – أي لحظة شعور ب(ر س) وتحقيقها عبارة عن قيمة مهمة جدا لذلك فتذكر الموت لا يضعف (ر س)، وهذه مصفاة أخرى، تصفي (ر ت) لصالح (ر س).

طريقتين بسيطتين جدا "للسيطرة على عدم الإنغمار" في (ر س)، أي منع ظهور المكونات التلقائية، القيام "بتحليل سريع" لمعرفة طبيعة الرغبات الظاهرة:

1)             تخيلي أن (ر س) لم تتحقق، ونتيجة افعالكِ كانت صفر، وإذا ظهرت (ع س)، هذا يعني أن المكونات التلقائية اندرجت في مجموعة (ر س).  وعندها يمكن أ) التخلص من(ع س)؛ ب)إفراد( ر ت) والتخلص منها؛  ت)التوصل إلى عدم ظهور (ع س) عند التفكير في أن (ر س) قد لا يتم تحقيقها.

2)             إن (ر س) و(ر ت) تتصرف بشكل مختلف كليا عند القيام بتحليلها، أي سؤال نفسكِ أسئلة: "هل هذا ما أريده"، "هل توجد ثقة أنني أريد هذا بالذات"، "أم هل أقوم بغير ذلك"، "أليس هذه رغبة تلقائية"، "ماذا لو تغير الموقف هكذا وهكذا – هل ستتغير الرغبات" وإلى آخره. إن تحليل (ر ت) دائما تصاحبه الشكوك المتقلبة، التوترات، عدم الثقة في الرغبات لدرجة مرضية، الترددات. على العكس، تحليل (ر س) لا يؤدي أبدا إلى هذه المرضية ، بل تصبح هذه (ر س) أكثر وضوحا وتحديدا، تقوى (أح.م) المرافقة. حتى لو تغيرت (ر س) بعد تحليلها، فهذا التغيير سيكون واثقا، هادئا، مجردا من الشكوك المتقلبة والمزعجة، و(أح.م) المرافقة لها ستستمر بالظهور. أذكر هنا اقتباس من سكفو: "تحليل (ر س) يشبه الرسم، فهو مصحوب بالإعجاب، بالإندهاش. فهو كحفيف الأوراق على شجرة الرغبات – خفيف، شفاف، مشمس".

خلال ما يقوم المتدرب بالتخلص من الكآبات ويشعر ب(أح.م)، الرغبة في الشعور ب(أح.م) ("ر أح.م") تصبح أقوى، تظهر بتكرر أكثر، وابتداء من لحظة معينة تبدأ بالتغلب الثابت على الرغبات الأخرى. وخلال ذلك يتم "تذكر (ر أح.م)، أي؛

أ‌)               كيف يقوم الولد المغرم جدا بالشعور بالرغبة في رؤية الفتاة الحبيبة على شكل خلفية دائمة لإدراكه، مهما كان انشغاله، هكذا (ر أح.م) تصبح خلفية مشرقة دائمة.

ب‌)          يوجد وضوح عقلي في أن (ر أح.م) – هي أهم، وأقوى رغبة، والتي بدونها يفقد كل شيء معناه ، بدونها لا توجد حياة؛ رغبة ترتبط بشدة بالتشوق، بالإعجاب، بالشعور بالسرية.

(ر أح.م) تصبح مركز عالم الرغبات، نقطة الإنطلاق، بمعنى ان الرغبات الأخرى تضعف إذا لم ترتبط بها. إنني أسمي الرغبة السعيدة التي تمتلك هذه الصفات ب"الهدف الموحد". إن تصرف الإنسان الذي يملك هدفا موحدا تصفه هذه الحكاية: راهب في التبت كان يعيش في كهف، وكل مرة كان يخرج فيها منه لقضاء حاجته كان ينخدش بألم بأشواك شجيرة كانت تنمو أمام مدخل كهفه. وفي كل مرة كان يفكر: "سأعود واجلب الفأس وأقلعها"، ولكنه عندما كان يعود كان يفكر هكذا :"لا أريد أن أهدر وقتي في قلع الشجيرة، إذ انني غدا يمكن أن اموت دون ان أصل إلى هدفي! لا أريد أن أضيع الثواني الثمينة، سأتدرب بدلا من قلع الشجيرات". هذا مثال على تذكر الهدف الموحد.

الهدف الموحد يصبح أكثر استقرارا وسطوعا إذا كان مصحوبا ب:

أ‌)      (أح.م) أخرى

ب‌)                        الوضوح العقلي في – أية حالة بالذات هي موضع الرغبة

ت‌)                        الوضوح العقلي في – ما هو مجال العمل في هذه اللحظة (أي ما هي مكونات (ر س) في هذه اللحظة).

ث‌)                        موقف التنّين (انظر وحدة "التدريبات الفعالة").

ظهور هدف موحد يؤدي إلى أثر قبضة اليد التي تنفتح، إنني أشعر وكأن اليد التي تؤخر جهودي تبدأ بالإنفتاح بالتدريج، وتطلقني نحو الحرية. الحبل يتحرر والسهم ينطلق إلى الهدف. إن قبضة اليد هذه - هي الشكوك، عدم الثقة، تشتت الهدف، ميول تلقائية متعددة الإتجاهات.

عندما لا يظهر لدى المتدرب إحساس بوحدة الهدف، فهو يريد في البداية أن يتوصل إلى الوضوح في أن تلك (ع س) التي يشعر بها هي في الحقيقة غير مرغوبة من قِبله. ولكن بما أن الوضوح خلال الشعور ب(ع س) يأتي بصعوبة بالغة، و(ع س) تستطيع خلال هذه الفترة أن تتثبت وتولد (ع س) أخرى، فلا نتحدث هنا عن التخلص التام من    (ع س). إذا ظهر لديك هدف موحد، فبالطبع توجد رغبة ثابتة لا تثنى في التخلص من    (ع س) بالإعتماد على وجود الوضوح الآن أو عدم وجوده (وبما أنه ظهرت (ع س) فحسب التعريف لا يمكن أن توجد في هذه اللحظة درجة عالية من الوضوح)، ولا توجد كذلك رغبة في الشعور ب(ع س) خلال ذلك الوقت الذي لا يوجد فيه وضوح بعدم الرغبة فيها، وعندها تتوصلين إلى التخلص التام. عندما يوجد إحساس بالهدف الموحد ، يوجد وضوح أنكِ لا تريدين سوى (أح.م) – تذكرها، القفز فيها في أي موقف دون تفكير – هذا هو الشيء الوحيد الذي تريدين فعله.

عندما توجد (أح.م)، يكون واضحا أن دفعات (أح.م)ستستمر بالإستبدال بفترات كآبات لمدة طويلة. عند التفكير في هذا تظهر (ر س) في المقاومة بغض النظر عن الظروف حتى عندما تقوم الكآبات بالإستيلاء على السلطة كليا، على سبيل المثال القيام بالتدريبات الرسمية (التقرير الكتابي لحياتكِ كل نصف ساعة، التوثيق كل دقيقة، الصقل العاطفي، الإحساس الدوري وغيرها). لنطلق على طقم الأعمال هذه اسم "مجال العمل الطارئ" ("م ع ط"). ولكن عندما تذهب (أح.م)، تأتي فوضى (ر ت)، (ع س)، ومن جهة توجد عدم الرغبة في الشعور بالكآبات، ومن جهة أخرى لا توجد (ر س) في القيام ب     (م ع ط). كلما كانت (أح.م) والعزم في الصراع من اجلها في فترات الكآبة تظهر بتردد أكبر، زادت قوة الرغبة في القيام ب(م ع ط)حتى  في ظل الكآبات الموجودة ، إلى أن تصل إلى تلك اللحظة التي ستظهر فيها (ر س) من جديد. لنسمي هذه الرغبة ب"نائب المدير".

"الرغبة في قبول (أح.م)" تلعب دورا هاما في التدريب. إنها تلك الرغبة التي :

أ‌)                  ترتبط بكلمات "أريد أن أكون مثلها"، أو "أريد أن أشعر بما تصفه هي"، أو"أريد أن آخذ منها هذه الصفة"؛

ب‌)            تكون مصحوبة ب(أح.م)قوية (ليس أقل من 7-8 وفق التدريج المكوّن من 10 درجات) لقطاع الوحدة (العاطفة، إنكار الذات،  تكريس النفس وغيرها – انظر وحدة "قائمة من (أح.م) مع الوصف") وغيرها.

مهما كان هذا غريبا، فالرغبة في أخذ (أح.م) تؤدي إلى ظهور ال(أح.م) المعروفة لكِ ، والجديدة التي يتفق وصفها مع وصف ذلك الشيء الذي أدّت صورته إلى ظهور هذه الرغبة.

الرغبة في نقل الأحاسيس يمكن أن نشعر بها تجاه ما نسميه ب" مظاهر الطبيعة، الحيوانات، النباتات" وإلى آخره. في هذه الحالة الشرط الوحيد لظهور (أح.م) جديدة سيكون اتباع شرط "ب" + القيام بتدريبات التخلص من الإدراك الذي يميز تلقائيا، مثل "ليست-أنهار، ليست – جبال"، التغيير الدوري للثقة وغيرها. سأقوم بوصف عملية النقل بشكل مفصّل في نص منفصل لاحقا.

لنفرد أيضا "الرغبة في إعطاء (أح.م)".

عندما تظهر ال(ر س) بشدة ولمدة طويلة، ففي لحظة معينة تظهر ظاهرة أريد أن أسميها "السقوط في الطموح" – وكأن الرغبة الموجهة نحو هدف معيّن تقوم بالتراجع إلى الخلفية، وفي الأمام يظهر "الطموح" أو "الإنتصار" أو (أح.م)آخر لقطاع الطموح يكون ساطعا وعديم الهدف، ويرتبط بشدة ب(ر س).

سأطلق كلمة تخطيط على مجموعة الأفكار المتعلقة بتحقيق ال(ر س)، والمصحوبة بكلمات "أريد أن أقوم بذلك في ذلك الوقت"، مع الصور المناسبة. إن التخطيط دائما يكون مصحوبا بالظهور التلقائي للثقة في أن المستقبل سيكون كما تخططين، أو إذا اعتدتِ على الشعور بالتوتر – سيكون كما لا تخططين بالزبط.  بشكل أو بآخر، تتكون الثقة التلقائية، والتي تُضعف (ر س) بشكل شديد، فتظهر الروتينية. وكأنكِ تقفين على سكة حديد. عند القيام بالتخطيط يمكنكِ أن تفهمي أن المستقبل قد يتغير حسب رغباتكِ السعيدة(ر س) وحسب الظروف. وهذا يعني أنكِ ستتمكنين من الشعور ب(ر س) شديدة خلال قيامكِ بالتخطيط، أما الظروف فستصبح اكثر "كثافة"، ستصبح مليئة بالمفاهيم العميقة.

"الرغبة في التعلم" – إحدى أشد الرغبات السعيدة (ر س) التي ترتبط بالكثير من (أح.م). إن مفهوم "الرغبة في التعلم " يشمل أ)الرغبة في التوصل إلى إدراكات ،(ر س)، (أح.م) جديدة ، وطرق جديدة  للتوصل إلى (أح.م)، وب)الرغبة في الحصول على معارف جديدة (تعلم اللغات، العلوم والمواد المختلفة)، و ت)الرغبة في الحصول على مهارات جديدة، مثل الغوص إلى قاع البحر باستخدام اسطوانة الأكسجين، تسلق الجبال، ركوب الحصان، و أي شيء آخر.

الرغبة في التعلم لدى أي إنسان تكون مصحوبة ب(ع س) شديدة، بالشكوكيات ، بالكسل، بالخوف من الهزيمة. إن السبب في هذا هو أنه منذ الطفولة المبكرة يُجبر الأطفال بطريقة غليظة جدا (لدرجة العنف الجسدي الغليظ، التهديد، الإبتزاز، العقاب بأنواعه المختلفة، ومخاوف العقاب، الإلهام بالمفاهيم وغيرها) على الذهاب إلى المدرسة، إلى الجامعة، على حفظ"ما يجب حفظه"، وليس ما يحبونه. وفي النتيجة "المحفوظ" يُنتسى فورا، وعملية الدراسة نفسها تذكرّه بالعذاب، وليس بالسعادة والتشوق.

الآن لا بد من تحرير الرغبة في التعلم من هذه الكآبات، للشعور بقدرتها الساطعة. من أجل هذا يجب علينا اتباع فقط الرغبات السعيدة في التعلم رغم المخاوف، والأقنعة، والمفاهيم، وخلال عملية التعلم يجب القيام بالرقابة على وجود التشوق (على سبيل المثال أن نقوم بالتدوين كل 5- دقائق لنسبة الوقت الذي أمضيته في التشوق الواضح). لا بد من تغيير نظام القيم: فنعتبر العمل الأساسي هو الشعور بالتشوق، والأثر الجانبي – هو الحصول على المعلومات، على المهارات. عندها يتحول التعلم إلى متعة شديدة، مرتبطة بمجموعات كاملة من (أح.م).

تحقيق (ر س) في التعليم – طريقة فعالة لتعدّي "الحراس". التعليم السعيد والمصحوب بالتدريبات الرسمية عبارة عن مهاجم فعال، يدمّر حائط الكآبات في طريقه نحو (أح.م).

من العاقل أن ندرس المفاهيم المتعلقة بالتعليم ونقوم بتشتيتها. المفاهيم التي تقوم عادة بعرقلة الرغبة السعيدة (ر س) في التعليم:

1)     "إذا بدأت – لا يجوز أن تتوقف". أبدأ وتوقف كما تريد. عندما تظهر (ر س) في دراسة شيء ما – تبدأ، وعندما تختفي هذه الرغبة – تتوقف. وخلال هذا لا بد من القيام بالتخلص من (ع س) التي تظهر عادة – الأسف لأنك لم تنهي التعليم، الخجل من أنك بدأت وتركت، إحساس بعدم الإكتمال الشخصي (إ ع إ ش) وإلى آخره. هذا الموقف تجاه التعليم يؤدي إلى الحصول على معرفة ومهارات ثابتة، وعند ذلك تظهر رغبة ساطعة في الإبداع، يظهر الوضوح ، تقوى الرغبة في التعلم، الرغبة في (أح.م). إذا قامت (ر س) في التعليم بصنع سلسلة، أي تكرار استبدالها يكون كبيرا لدرجة انه في النتيجة لا تتشكل مهارات ثابتة، فهذه الظاهرة المؤقتة متعلقة بعادة إخماد (ر س)، ومع مرور الوقت تصبح (ر س) قوية وطويلة.

2)     "يجب ان تسعي إلى هدف معين – إنه غباء أن تدرسي فقط من أجل المتعة. إنه غباء أن تدرسي شيئا لن تستطيعي استخدامه ابدا". ستشعرين بالمتعة الحقيقية من التعليم فقط عندما تدرسين شيئا لأنكِ الآن تشعرين بالمتعة من التعليم.  لا بد من التخلص من (ر ت)، مثل "قراءة النص إلى آخره" وغيرها.

إذا كان تعلم شيء ما عبارة عن شرط لا  بد منه لتحقيق (ر س) أخرى (على سبيل المثال، توجد (ر س) في جني الأموال من أجل تحقيق (ر س) أخرى، ومهنتكِ تتطلب زيادة مهاراتكِ)، فداعية مثل هذه تكون مشرقة وليست تلقائية، وفي النتيجة يتكرر ظهور (ر س) في تعلم ما يجب تعلمه. قد تظهر كذلك (ر س) في تغيير طريقة الإكتفاء الذاتي.

3)     "التعليم يجب أن يتم في عمر الشباب، أما عمري هذا فهو كبير ومتأخر لذلك". إن الحصول على المتعة من التعليم هو تماما مثل الترحل في عالم (أح.م) لا يمكن أن يكون "متأخرا". التقدم في السن، العجز، فقدان العقل – هي ليست أشياء لا بد أن تأتي مع الوقت، بل نتيجة (ع س)، نتيجة الغباء، الرغبات التلقائية، والتقدم في السن يبدأ عند الناس في مرحلة الشباب المبكرة. إن الإنسان الذي يقوم بتدريب الطريق المستقيم (ت ط م) يقوم بالتخلص من التقدم في السن مع تخلصه من الكآبات.

03-01-06)  السحلية تقدم لنا التقسيم التالي للرغبات إلى أنواع:

الرغبات الكئيبة (ر ع):

1-(ر ك) : الرغبات التي سببها (ع س).  إذا كنتُ أشعر بالتوتر، دائما تظهر (ر ك) – يجب فعل شيء ما لهدم التوتر. إن الشعور بهذه الرغبات دائما يصاحب ب(ع س)، وتحقيقها يؤدي إما إلى زيادة قوة (ع س)، أو إلى الضعف المؤقت لها والإستبدال الجزئي ل(ع س) بحالة كثيفة سوداء وبالرضا، دون دفعات من (أح.م) و(ر س). عدم تحقيق أو فكرة عدم تحقيق هذه الرغبات دون التخلص منها، أي دون استبدالها بالرغبة السعيدة، يؤدي إلى دفعة من (ع س).

2-(ر ك): الرغبات التي سببها المفاهيم. إذا كنت أعتبر أنه يجب علي الإجابة على سؤالك، تظهر الرغبة في الإجابة عليه، ولكنني مع هذا لا أشعر بالسعادة والتشوق. أنا أشعر بالإنهمام الذي يُعتبر صفة مميزة للرغبات التي سببها المفاهيم. إذا قمت بتحقيق هذه الرغبة، غالبا ما يختفي هذا الإنهمام، وتظهر الحالة الرمادية، والرضا، ولكن هذه كلها ظواهر مؤقتة، لأن قيامنا بالتخلص من الإنهمام بهذا الشكل يقوّي العادة في الشعور به، لذلك بعد الرضا تظهر  2- (ر ك) جديدة، انهمام جديد، غالبا ما يكون أقوى وأكثف من السابق (هذه الآلية تعمل عند قيامنا بالتخلص من (ع س) عن طريق تحقيق 1- (ر ك)). فكرة عدم تحقيق 2- (ر ك) أو عدم تحقيقها دون تخلص تؤدي إلى تقوية (ع س).

3-(ر ك): رغبات تلقائية تماما. إذا رأيت قطعة شوكولاتا، تظهر الرغبة في أكلها. إن جزء كبير من حياتي كان يتكون من تحقيق رغبات كهذه. أنا لم أكن أفهم في العادة متى أقوم بتحقيق الرغبة التلقائية وليس السعيدة، أي لا أتوقف عندما يلزم. معظم 3 – (ر ك) – قصيرة، أي تستمر بالوجود عدة ثواني، وتحقيقها يستغرق عدة ثواني أو دقائق. 3- (ر ك) التي يستغرق تحقيقها عدة ثواني لم أكن الاحظها أبدا – شعرت بحكة في جزء من جسمي- حككته، مر شخص من جانبي- نظرت إليه، إحدى وجوه الحيوانات يضحك – ابتسم له وإلى آخره. إن تحقيق مثل هذه الرغبات يؤدي إلى الرمادية، والرضا، وإلى دعم الروتين. عدم تحقيقها أو فكرة عدم تحقيقها دون تخلص تكون مصحوبة بعدم الرضا، بالرمادية.

4-(ر ك): الرغبة في الحصول على انطباعات. 3-(ر ك) و 4-(ر ك) قريبة جدا من بعضها البعض في الطريقة التي أشعر بها فيها، ولكن 4-(ر ك) أقوى، اطول وأكثر فضولا، أي أن تحقيقها يستغرق وقتا أكثر. أنها تظهر من الرمادية والملل. قد أكون جالسة على الأريكة وفجأة تظهر رغبة شديدة في قطعة شوكولاتا، أو في الحديث مع شخص ما، أو في الذهاب إلى المتجر. إن تحقيق هذه الرغبات يؤدي دائما إلى حالة رمادية غبية، إلى الرضا دون دفعات من (أح.م). غالبا ما تكون أفكاري- فيكس (أي تلك الرغبات التي تريدين تحقيقها بأي قيمة، مستثنية بذلك كل الحجج ضد ذلك وغير معيرة اهتماما لتلك العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى تحسين تحقيق هذه الرغبة) – هذه هي 4-(ر ك). فهي تصبح أفكار – فيكس، لانها تبدو عديمة الضرر، يوجد وضوح أن هذه ليست 1- (ر ك) وليس 2-(ر ك)، وهذا يعني أنه يمكننا تحقيقها. ومع هذا فأنا لا آخذ بعين الإعتبار أني في هذه اللحظات أصبح أموكا (مرض نفسي يتصف بالعدوانية)، الذي ينقلب فيه كل شيئء لتحقيق هذه الرغبات – حوار داخلي مدوي، عواطف، رغبات أخرى. عدم تحقيق أو فكرة عدم تحقيق 4-(ر ) دون التخلص منها تكون مصحوبة بعدم رضا ورمادية أكبر من تلك التي تظهر في حالة 3-(ر ك). قد يظهر كذلك شعور بعدم وجود حل.

الرغبات المشرقة (ر م):

1-(ر م) : رغبات مختلطة، والتي يكون الشعور بها مصحوبا ب(ع إ) وب(أح.م) ضعيفة. في هذه اللحظة أنا انسبها إلى (ر م)، لأنني ليس دائما  أشعر بالتسمم جراء تحقيقها، وإذا قمت بتحقيق ما أردته بالضبط فقد تظهر دفعة من (أح.م). (ع إ) و (أح.م) في 1-(ر م) غالبا ما تكون مخلوطة ، لذلك أنا لا أستطيع تمييزها. وكأنه قبل لحظات كان هناك تشوق، بدأت بتحقيق الرغبة ولاحظت أنني أصبحت أشعر بالرضا أو(ع إ) المتعلقة بحب المجازفة فقط ،  أو بالإعجاب بالنفس، ابدأ بالشك في انه كان هناك تشوق أصلا. ولكن في المرة القادمة يظهر شعور مشابه (على سبيل المثال مشاهدة التلفاز)، وها أنا أدون التشوق من جديد واعتبر نفسي صادقة، وبعد ذلك أبدأ بالشك من جديد. 1-(ر م) بنسبة 50% موجهة نحو أفعال مثل مشاهدة التلفاز، قراءة كتاب، مشاهدة مجلة محتوية على صور حيوانات، و50% الأخرى موجهة نحو الأعمال اليومية – على سبيل المثال شراء شيء ما للبيت، رمي الأشياء التي لا تحتاجين إليها في القمامة، ترتيب الكتب وإلى آخره. تحقيق مثل هذه الرغبات يؤدي بنسبة 50% إلى اليأس، والملل والرمادية، وفي 50% الأخرى هذه الحالة إما تتغير، أي تبقى خلطة من (ع إ) و (أح.م) الضعيفة، أو توجد دفعات من(أح.م) أكثر سطوعا، ولكن لا تحدث تغيرات ملحوظة. عدم التحقيق الإضطراري أو فكرة عدم تحقيق 1-(ر م) قد تكون مصحوبة بالرمادية، باليأس، بعدم الرضا، وقد تسبب التشوق ، الطموح، الرغبة السعيدة في الشعور ب2-(ر م).

2-(ر م) : الرغبات المصحوبة بالأحاسيس التي أعرّفها على أنها مشرقة. المعايير: البلاء الجسدي (الحمى، النعنع، التخديراللطيف في مواضع مختلفة من الجسد، الشعور بالإمتلاء اللطيف، بالضغط اللطيف في كل الجسم)، ولكن حتى لو لم يكن هذه البلاء الجسدي موجودا، لن أشك في أنني أشعر ب(أح.م) في هذه اللحظات. الأفكار في تحقيق مثل هذه الرغبات وعملية التحقيق نفسها إذا لم تكن مصحوبة بالكآبات،  تكون مصحوبة بزيادة قوة البلاء الجسدي، وبالذات المتعة في الحلق والضغط في الجسم. كل خطوة في تحقيق مثل هذه الرغبة تكون مصحوبة بدفعات من البلاء الجسدي و(أح.م). إذا لم يختلط تحقيق 2-(ر م) بالكآبة، لن يظهر التسمم أبدا، على العكس – تظهر رغبات مشرقة جديدة، أفكار مبدعة، تظهر الرغبة بالركض في كل الجهات في آن واحد، وبالقيام بتحقيق عدة رغبات سعيدة في آن واحد، لأنه يصعب في مثل هذه اللحظات اختيار ما الذي أريد تحقيقه بالذات.  معظم هذه الرغبات تكون تابعة للتدريب – تدوين اكتشاف معين، كتابة رسالة، دراسة الكآبات، تأليف كتاب أو مقالة، النظر إلى السماء والقيام بتوليد الإعجاب؛ وبالإضافة إلى ذلك التنزه، التدلل، الإستماع إلى الموسيقى، قراءة شيء يتعلق بعالم (أح.م). عدم التحقيق الإضطراري أو فكرة عدم تحقيق 2-(ر م) يمكن أن تؤدي إلى عدم الرضا، ولكنه سيزول بسهولة، وتظهر رغبة سعيدة أخرى.

3-(ر م) : هي تلك الرغبة المصحوبة بالطموح، والتي نعيشها كالتيار. إن هذه الصورة مرتبطة – وكأنني كنت أبذل كل جهدي محاولة الجذف في قارب في مياه واقفة، وفجأة أخذني تيار قوي، ولا يبقى علي إلا توجيه القارب، فالتيار يحملني بنفسه. في لحظات الشعور بمثل هذه الرغبات يوجد شعور بالطموح، وكأن كل الأحاسيس تصبح نهرا كبيرا يجري دون انقطاع في اتجاه واحد، وهذا التحرك أشعر به وكأنه اقتراب من شيء سعيد جدا. لقد شعرت بشيء مشابه ولكن بصورة أضعف في الطفولة، عندما كنت أذهب إلى حديقة الألعاب، وفي لحظة معينة كنت ابدأ بسماع الضجيج المقترب، فتقوى السعادة والتشوق. من كل الجهات كان الناس يتجهون نحو الحديقة، في فترة الصباح كان كلهم يسيرون في اتجاه واحد، وكأنه كان هناك مغناطيس يجذبهم، وكنت أعتقد انهم كلهم يشعرون بما أشعر به. لقد كان كل شيء في نفسي يجمد من شدة التشوق والإعجاب. كان يبدو لي انني عندما أصل هناك في النهاية، سيحدث معي شيء لا يصدق، كنت أريد الركض لى هناك. واحيانا يكون هناك شعور بوجود شراع كبير في المكان الذي تأتيه رياح قوية، وقد انثنى هذا الشراع إلى الأمام بشدة. إن تحقيق مثل هذه الرغبات إذا كانت لا تختلط بالكآبات دائما يؤدي إلى اكتشافات، إلى (أح.م) جديدة وإلى زيادة قوة الطموح والبلاءالجسدي.عدم القدرة على تحقيق مثل هذه الرغبات لا تؤدي إلى ظهور (ع س)، وإنما تؤدي إلى ظهور التشوق مرة أخرى.

 

03-01-07)  إن حقيقة ان السعادة، والشعور بالجمال، والإعجاب، ترتبط مع بعضها لا تدهشنا في العادة – إننا نعتبر هذا شيئا طبيعيا، لان الأحاسيس تبدو قريبة، ولكننا إذا نظرنا إلى هذا نظرة واعية فالدهشة تظهر – مدهش ان كل شيء هكذا، أن الإرتباط يظهر بينها بالذات، وليس بين السعادة والإنفعال على سبيل المثال.

ولكن المدهش أكثر هو أن الإرتباط يظهر بين أحاسيس مختلفة جدا مثل السعادة والصراحة! مدهش أن أحاسيس مختلفة كهذه ترتبط مع بعضها بشكل ساطع كهذا. مدهش الإرتباط بين حقل الفراغ والإنعزال، بين الوضوح المنطقي والإطمئنان. مدهش الإرتباط بين الأحاسيس التي يكون وصفها من وجهة نظر علم دلالات الألفاظ مختلفا تماما، على سبيل المثال بين الوفاء والإنعزال.

مدهش كذلك أن الشعور الجسدي يصبح طيبا جدا بسبب الإرتباط بين (أح.م) المختلفة! لرؤية هذا الوفاق المدهش بشكل أوسع، تخيلي أن شعوركِ يتحسن بسبب الحنان والإنفعال، ويسوء بسبب الوفاء. مستحيل أن نتخيل – ماذا سيحدث لو كان هكذا.

التكوين "الدولي" لأي إنسان كما يلي: السلطة رسميا تكون في يد ذلك الذي يلبس اللباس الدكتاتوري وأسمه "أنا"، وتوجد مجموعة من الناس (أي أحاسيس) مسموح لها باستخدام هذا اللباس بشكل دائم، ومجموعة يسمح لها باستخدامه أحيانا فقط. نادرا ما يحدث انه تحت تأثير قوى خارجية ينتقل هذا اللباس إلى أية شخص جديد.

إن تغير الحكم يحدث بشكل عشوائي وسريع جدا – اللباس قد ينتقل من شخص إلى آخر خلال عدة دقائق أو حتى ثواني.

إذا كانت المجموعة التي حصلت على إمكانية استخدام اللباس بشكل دائم متفقة بين بعضها البعض ولو قليلا، ستكون السياسة التي يكوّنها كل منهم غير معارضة لغيرها، وهذا الإنسان يسمى "انتظاميا"  أو "دؤؤبا"، أو "طموحا" وغيرها، ولكن حتى في هذه الحالة فالموقف يذكّرنا بقصة البجعة، السرطان والسمكة.

سلسلة مرتدي لباس "أنا" لا تنقطع، وكل واحد يعتبر نفسه مسؤولا عن قرارات السابقين.

لنعود الآن إلى وصف الأحاسيس.

إن كل رغبات الإنسان العادي – تلقائية، وفي هذه الحالة مستحيل أن نتفكر في موضوع "أنا" – يظهر الإعياء و(ع س)على الفور. الرغبة السعيدة في التوقف والتفكر في موضوع السلطة تظهر وتزداد قوة مع زيادة قوة وتكرار ظهور (ر س).

في كل لحظة شيء يحدث و يتحقق، والرغبة الأكثر إعتيادية تغطي الأقل اعتيادية، والأحاسيس الأكثر تكرارا( العادات) تظهر حتى في حالة وجود رغبة ضعيفة جدا في الشعور بها. لكي تتمكن الرغبة الجديدة من تخطي حائط العادات هذا، لا بد لها إما أن تكون قرينة بإحدى الرغبات الإعتيادية، أي موجهة نحو تحقيق أحدها، أو يجب أن تكون قوية  و/أو ملحّة جدا.

(أح.م) ((أح.م)، الوضوح، (ر س)، حالة مشرقة للطاقة(ح م ط) والبلاء الجسدي) والعبوسات ((ع س)،الغباء، المفاهيم الكاذبة، (ر ت)، حالة سلبية للطاقة (ح س ط) ) بعيدة جدا عن بعضها البعض وغير متفقة مع بعضها لدرجة أنه مع القيام  بتثبيت (أح.م) تظهر مسألة السلطة لا محالة. الإنسان ينقسم ،يتقطع إلى جزئين. السلطة تتقلب وتنتقل من حزب (ع س) إلى حزب (أح.م)، وكل منها عندما يصل إلى السلطة يرفض بتاتا قبول قرارات الآخر. لذلك في وجهة نظر المراقب الجانبي البعيد عن تدريب تطوير (أح.م) ، يبدو هذا الإنسان متناقضا، غير موثوق به. قبل دقائق قد اتفقَت هي  معك على شيء، وبعد 5 دقائق تجحد الإتفاق مبررة ذلك بأنها لا تملك (ر س). ولكن هذا التقلب يستمر في الوجود  إلى حين تتعلم المتدربة على التمييز بين (ر س) و(ر ت). (ر س) في صورتها النقية يمكنها كذلك أن تُستبدل ب(ر س) أخرى خلال القيام بتحقيقها، ولكن معظمها ثابتة ومحددة، لذلك لا يظهر لدى المتدربة اية صعوبات في تحقيق حتى أطول الرغبات منها.

انفصال مجموعة الأحاسيس كلها إلى قطاعين متخالفين ليس جنون أو شيء مشابه موصوف في أمراض النفس. الإختلاف يكمن في أن الظواهر التي تعتبر مرضا، والتي تجلب المعاناة تندرج بترتيب أو بآخر تحت قائمة الأحاسيس الكئيبة – مجموعة معينة من (ر ت) تناقض أخرى، مفاهيم معينة تناقض أخرى. كل من يسعى إلى الشعور بكم أكبر من (أح.م)، كل من يقوم من أجل ذلك بخطوات فعلية ويصل إلى نتيجة ويواجه موقف "الثنائية"، يثبت أنها – حالة جذابة جدا. إنه ليس صراع الجهات المتشابهة، إنه مرتبط بصورة الصراع من أجل الحصول على الحرية. كثيرا ما يحدث أنه خلال فترة قصيرة من الوقت يحدث استبدال متكرر ل(أح.م) ب(ع س)، وعندها يظهر وضوح ساطع في أن الشعور ب(أح.م) لسبب مجهول يتم بطريقة تجعلها مرتبطة  بكلمات "حي"، "حقيقي"، "ذلك"، أما الكآبات - فالعكس. بهذا الشكل  كلما زاد تكرار ظهور (أح.م) زادت المتعة و(أح.م) الأخرى التي تظهر نتيجة نفس عملية الصراع ضد الكآبات – حتى لو كان هذا يتم بصعوبة بالغة.

وإذا لم تقومي بتخفيف الضغط في التدريب، ولم تشعري بالنشوة الجنسية بشكل متكرر(ليس أكثر من سلسلة واحدة من النشوات الجنسية خلال 2-3 أشهر)، مع الوقت سيصبح الجو المشرق (ج م) أقرب وأقرب إلى المستمر، وثنائية الحكم ستستبدل مرة أخرى بوحدانية الحكم، ولكن الآن الحكم سيكون ليس بيد علبة فارغة المفاهيم عن "أنا"، والتي يستطيع أي إحساس أن يدس رأسه فيه، بل ائتلاف من (أح.م). في البداية الإنسان واحد، بعد ذلك يصبح اثنين، ثم يعود واحدا من جديد.

في الطريق نحو توحيد جديد سيتوجب علينا دائما أن نحل المسألة التالية : الآن قد تتغلب الرغبة في أن تلعبي لعبة على الكمبيوتر والشعور بالرضا أو بعدم الرضا، أو الرغبة في قراءة كتاب عن الراماكريشنا والشعور ب(أح.م). الآن بالذات سيحدث شيء أو آخر. إن هذا ما يغير الأوضاع ويخل سيادة العادات التلقائية –  الوضوح في أنه في أية حالة سيكون شيء أو شيء ثاني أو ثالث – إحدى الرغبات ستتغلب على الأخرى في أية حالة. إن هذا الوضوح بشكل عجيب يقوي (ر س) في الشعور ب(أح.م). حتى أن هذا ليس غريبا جدا، إذا تذكرنا ما بدأت به : ميزة (أح.م) في الإرتباط ببعضها البعض. من هنا يكون واضحا أن أي وضوح  يساعد (ر س) في الشعور ب(أح.م). لذلك تدريب التخلص من المفاهيم ، من الكلمات ذوات المعنى غير المحدد وغيرها، يملك معنى كبيرا لكل فروع التدريب – التوصل إلى الوضوح المنطقي يرتبط بشكل كبير ب(أح.م)-في الوضوح، وكل هذا يوضع في كفة ميزان الرغبة في الشعور ب(أح.م).

مصطلح "التفكر" نصادفه كثيرا. غالبا ما يستخدم على شكل مصطلح طُعم جميلة، ولا يعرفون ولا يريدون أن يعرفوا -  معنى هذا المصطلح في الحقيقة. أولئك الذين يمارسون فعلا تدريب معين، يطلقون هذه المصطلح على استرجاع الإنتباه عن كل الأفكار، الرغبات، العواطف، وخلال ذلك تظهر أحاسيس جذابة بالنسبة لهم. إن وصف هذه الأحاسيس غالبا ما يرتبط ب(أح.م) (هذا يعتمد على المؤلف). التخلص من الرغبات يعتبر من أهم الشروط للقيام بتفكّر ناجح. في كثير من تعليمات التفكر يتم الإيضاح بشكل جيد أنه حتى الرغبة في الحصول على النتيجة عبارة عن عائق أمام التفكر وهذا يعارض بشكل واضح تدريبي في تنمية (ر س)، وأنا أريد إيضاح ذلك.

إذا لم نملك الوضوح في الوادي عديم القاع الذي يفصل (ر س) عن (ر ت)، إذا لم نملك خبرة التمييز بينها، تنمية الأولى والتخلص من الثانية، إذا لم نعرف أن (ر س) ترتبط ب(أح.م)، وأن (ر ت) غير متناسبة معها، إذا لم نقم بممارسة تدريب التخلص من (ع س) التي لا بد أن تظهر في العادة، وأثناء تحقيق (ر ت) (بما في ذلك الرغبة في النتيجة، إذا كانت تتضمن مكونات تلقائية)، فبالطبع لن نستطيع الوصول إلى ظهور (أح.م) إلا بالإسترجاع الكامل للإنتباه عن كل الأحاسيس. وأثناء ذلك، أولا، (أح.م) التي تظهر تكون مؤقتة، غير ثابتة، لا تصل إلى شدة واختراقية عالية، لا تتعمق (أي لا تمتلك طيفا غنيا من الألوان)، وبهذا الشكل فهي لا تستطيع أن تؤدي إلى  تأثير واضح على كل مجموعة الأحاسيس في هذا الموضع، لا تصبح مضادا فعالا للكآبات، لا تستطيع أن تصبح عادة. ثانيا، هذا التدريب لا يناسب الحياة العادية، وبالطبع لا يناسب الحياة المليئة ب(أح.م)، لأنها تتطلب إفراد وقت إضافي للتفكر . وهذا في طريقه يؤدي إلى أن (أح.م) من قطاع الطموح لا تستطيع أبدا أن تظهر ولو بدرجة قليلة من الوضوح في المتدرب الذي يمارس التفكر، لأن (ر س) – هي "الشرارات" الأولى لمثل هذه (أح.م)، وأكثر العوامل المرتبطة بها. ثالثا، إن المتفكر يشبه إنسانا جالسا على شاطىء المحيط ينتظر – ماذا سيقذف المحيط على الشاطىء، ولكن عندما تظهر (أح.م) لا يستطيع الإمساك بها وجعلها جزءا دائما في طقم أحاسيسه، لأنه يتخلص من الرغبة في ذلك! لا يستطيع سوى المراقبة، كيف ظهرت (أح.م)، وكيف اختفت فورا بسبب عدم وجود دعم على شكل رغبة سعيدة في الشعور بها. بهذا الشكل فإن المتفكر يسلب نفسه محركا قويا، يسرّع بعشرات ومئات المرات قدوم العادة في الشعور بأحاسيس جذابة.

المتدرب على (ت ط م) يقوم بالطبع بممارسة التفكر" أيضا – فهو يتخلص من الكآبات (وأحيانا ليس من الكآبات فقط، بل من كل الأحاسيس)، "يستمع" إلى ما يستيقظ، ولكن عندما تظهر(أح.م) يشعر ب(ر س) في الشعور ب(أح.م) بشكل أقوى وبتكرار أكبر. هو يفصل هذه الرغبة عن الرغبات التلقائية الكئيبة، وخلال الشعور بها والقيام بتنميتها بواسطة التدريبات الرسمية يتوصل إلى سرعات عالية جدا في تثبيت العادة في الشعور ب(أح.م). عند أول ظهور (إح.م) جديد يتمسك هذا الإنسان بها بواسطة الوصف والتثبيت. بالإضافة إلى ذلك فهو بواسطة التدريبات الرسمية يتوصل إلى (أح.م) ثابتة وقوية، ويبدأ بالشعور ب(أح.م) جديدة، تظهر (ر س)جديدة، تبدأ الرحلة في عالم (أح.م)، وتحقيق هذا لا يتطلب تقسيم الحياة إلى "تدريب" و"ليس تدريب"، وهذا يقلل فعالية التدريب بدرجة كبيرة جدا. المتدرب على (ت ط م) يمكنه أن يتدرب 24 ساعة في اليوم، وأي موقف يكون مثاليا بالنسبة له !