الصفحة الرئيسية


الطريق إلى الإدراك الصافي

 

فصل 01 – التحرر من العواطف السلبية

 

محتويات الوحدة:

01-01) معلومات عامة عن العواطف السلبية(ع س)والتحرر منها.

01-02) التخلص من العواطف السلبية(ع س) وإخمادها.

01-03) الخطوات الأولى لدراسة العواطف السلبية(ع س)والتخلص منها.

01-04) تدريب الإحساس الدوري بالعواطف السلبية(ع س).

01-05) تدريبات أخرى للتخلص من العواطف السلبية(ع س).

01-06) تدريب استرجاع الانتباه(ت أ أ).

01-07) أخطاء مثالية.

01-08) تدريب الانضغاط.

01-09) الرضا، "لا شيء يحدث"، الحالة ذو اللون الرمادي-الفاتح.

 

01-01)  يوم بعد يوم، دقيقة بعد دقيقة، يمر الإنسان بعواطف سلبية("ع س"):كالغيرة،الشفقة على نفسه، الخوف، الغضب، الكراهية، الإنفعال، الإستياء، الزعل، الثوران، سوء التفاهم، الإهانة، الغيظ، الحسد، التحذر، التوتر، الهلع، الإحتقار(الإزدراء)، التقزز، الخجل، التذلل، الإنتقامية، اللامبالاة، الكسل، الحزن،الحنين، اليأس، البخل وإلى آخره.

 

           تدريب الطريق المباشر ("ت ط م")المعروض في هذا الكتاب يكمن في استبدال تدريجي للعواطف المرغوبة بالغير مرغوبة.لتحقيق ذلك لا بد من وجود الرغبة السعيدة(المبشرة)،(أي الرغبة المصحوبة بالتشوق)بهذا التغيير للأحاسيس، وتنميته بإصرار ومواظبة حتى تتغلب العادة الجديدة المتكونة على العادة القديمة التي تكونت تلقائياً يوماً ما.أنا أسمي هذا الطريق "بالمباشر" لإنه يحتاج لتحقيقه إلى شرط جوهري واحد فقط – وجود الرغبة السعيدة (المبشرة)بتغيير الأحاسيس الظاهرة لديك.

          

           بينما الإنسان خلال ممارسته تدريب الطريق المستقيم(ت ط م) يصل إلى استئصال تام للعواطف السلبية(ع س) التي لاحظها في نفسه، يكتشف أنه بالإضافة إلى العواطف السلبية القوية الظاهرة، يوجد كمية هائلة من العواطف السلبية الضعيفة التي يمر به .بدون مبالغة يمكننا أن نقول أن كل إحساس دائما مصحوب بنشاط بسيط للعواطف السلبية الضعيفة(غالبا ما  تكون الإستياء، العلاقات السلبية، التوتر)والتي تجر خلفها "ذيلا" شبه خفي يغذي الجو المشبع أصلاً بالسلبيات.كل هذا يكون جواً شديد السمية. إن عواقب كل هذا مروعة وفاجعة.

 

أولاً: هذا يؤدي إلى ما يسمى "التعجز"(الكبر في السن)، ويبدأ هذا ليس في سن 40 بل في 22-25 وبسرعة كبيرة جداً. فالبشرة تصبح ليس فقط أقل ليونة،بل تصبح غير جميلة المظهر والملمس،الأجسام والوجوه تصبح ذابلة،بشعة، مشوهة، مكسوة بالدهون أو العكس،مصابة بنحافة بشعة.الروائح تصبح كريهة وشديدة.الحالة النفسية تسوء بشكل متواصل.ولكن بسبب أن كل هذا يحدث ببطء شديد،فإن الإنسان يعتاد عليه ،أو حتى أنه لا يعير أي اهتمام لهذه التغيرات السلبية جداً – ففي الصباح يستيقظ محطم المزاج، وفي المساء يغفى وكأنه يغرق في الهذيان. تظهر التنهدات، الذبول، الحاجة إلى المزيد من المنبهات-القهوة.كذلك يظهر الجنس التلقائي، الإنطباعات الساذجة.انظر إلى المسنين عندنا رجالاً ونساء؟ اترك جنباً الموضوعية، انظر إليهم بكل ما تستطيع من الصدق.إن المنظر مروع. إن أجسامهم ووجوههم عبارة عن تجسد مادي للعواطف السلبية التي عانوا منها طوال حياتهم ولا زالوا يعانون. إن هذا شي معتاد عليه لدرجة أنه يعتبر طبيعياً، وكأن غير ذلك مستحيل، وكأن الكبر في ليس إلا تخرفن، وبشاعة،ومعاناة، وغباء ووحشية لا بد منها.ولكن في الهند،والنيبال، والتبت، في معابد التبت في سريلانكا يمكننا أن نرى أشخاصاً كبار جداً في السن، ولكنهم يختلفون عن المسنين عندنا بشكل مذهل! إن وجوههم، ونبرات أصواتهم، وتصرفاتهم تبدو لطيفة للغاية. إن أجسامهم المتعجزة لا تبدو شنيعة، وعيونهم تسحر الناظر فيها.

 

ثانياً: أنا متأكد تماماً أنه بالكاد لا يوجد، أو حتى لا يوجد أبداً مرض سببه غير مرتبط بالعواطف السلبية. بحسب الإعتقاد الحديث فإن الناس يمرضون بسبب الفيروسات والميكروبات، ولكن أنا متأكد أن هذه الفيروسات والميكروبات تباشر أعمالها الهدامة في أجسام أولئك الناس الذين يعانون من العواطف السلبية أكثر من غيرهم. ليس من الصعب إيجاد صلة بين نوع المرض والعاطفة السلبية التي يعاني منها الشخص المصاب بهذا المرض. إن الأشخاص الذين يمارسون "تدريب الطريق المباشر" ويصلون إلى درجات أعلى وأعلى من التحرر من العواطف السلبية في بعض الأحيان يشعرون بظهور مفاجئ للعادة القديمة في المعاناة من العواطف السلبية وعندها يلاحظون و باندهاش كبير أن أجسامهم بدأت تُظهر ما يصعب تخيله – فالجسم يصاب بآلام مختلفة، وفي بعض المواضع يصاب بآلام شديدة، فهم يصابون بعناء المرض، بالخمول، بالكدر الجسدي، بالذبول، وكل هذا خلال ساعة أو نصف ساعة من التواجد في الجو السلبي، وبعد بضع الدفعات غير المغلوبة من العواطف السلبية! في هذه اللحظات يبدو واضحاً بشكل خاص أنك إذا لم تستأصل العواطف السلبية فإنك ستعيش في هذه الحالة المرضية بشكل مستمر، والإنسان يعاني باستمرار من أشكال مختلفة من العواطف السلبية، سواء أكان ذلك بدفعات ساطعة أو على شكل جو سلبي ضعيف من التوتر، الإنهمام، الإستياء، الشفقة على النفس، الحزن و إلى آخره. إن أجسامهم تخضع باستمرار للضغط القاسي لهذه السموم.

 

ثالثاً: إن العواطف السلبية بالإضافة إلى تدمير الجسم ، تهدم القدرة على الإحساس بالرغبة السعيدة،على الإحساس بالصواب الصافي، بالإدراك الساطع، بالحنان، بالجمال، بالإندفاع، بالإطمئنان، بفرحة الإبداع، باللطافة، بالإندهاش، بالتشوق، بالإعجاب..  إن العواطف السلبية تحول الإنسان إلى ميت متنقل، يمكن ان يتجول في الأرض لسنوات عدة، بينما جسده يتحلل تدريجيا، فالجسد  يبدو حيا من الخارج ،ولكن في داخله لا يوجد شيء حي منذ فترة طويلة. إن هذا يعني كذلك أن الباب إلى رحلة الإدراك والإكتشافات الجديدة، باب الرحلة إلى الأحاسيس الجديدة المشرقة  يغلق بقسوة أمام هذا الإنسان.إنني هنا أريد التركيزعلى أنه ليس أي تدريب روحي  أو يوغا، ولا صلوات وامتدادات سوف توصلك إلى شيء، إذا ما كان هدفك الأول الإستئصال التام للعواطف السلبية والشعور المستمر بالأحاسيس المشرقة. ما دامت العواطف السلبية موجودة -  كل شيء مستحيل. استئصال العواطف السلبية و فتح عالم الأحاسيس المشرقة داخلك- هو الطريق إلى رحلة الإدراك الأسطورية ، بغض النظر عن نوع التدريب الروحي الذي اخترته لنفسك.

 برأي أي طموح صادق إلى الأحاسيس المشرقة سيوصلك بسرعة كبيرة أو صغيرة إلى نتيجة أقل أو أكثر سطوعا،سواء أكنت بوذيا، كريشنايتيا، مسيحيا أو أي شيء آخر. سواء أكنت تؤمن بالله باشكاله المختلفة، أو بالإله الغير مجسد، أو كنت كافرا، أو تؤمن بداريون ،أو بالسحر ،أو بالتانترا : سواء أكنت تابعا لإخاء قديم أو كنت من تابعي إخاء معاصر- إذاكنت تملك الطموح الصادق إلى الأحاسيس المشرقة، إذا كنت في حالة عداء مع العواطف السلبية والإعتقادات ، إذا كنت تمارس أي تدريب هدفه الشعور بالأحاسيس المشرقة والتوقف عن الشعور بالعواطف السلبية ، فإن النتيجة ستبدأ بالظهور، والحياة ستصبح أكثر متعة وإشباعا . لكن الخضوع للعواطف السلبية، وتبريرها أو خداع النفس الكامن في التظاهر بأنك لا تشعر بها –هو موقف لا مفر منه، إنه المسير نحو التدمير،نحو فقدان العقل والمعاناة الشديدة.

إن المجتمع الذي لا توجد فيه مواقف قاسية تجاه العواطف السلبية والمعتقدات ،لن يعيش أبدا في سلام، مهما حاولنا تصعيب القوانين، مهما زدنا العقوبات، مهما اخترعنا أدوات وآلات.إن جمعية المتدربين على تدريب الطريق المستقيم-" وجوه الحيوانات"- مثال فريد لجمعية من النوع الحديث - إنها مستقرة تماما،لانها لا تملك قوى داخلية مدمرة، فأي دفعة عدوان، زعل،شفقة على النفس،  طمع، كبرياء،أو عدم الاكتمال إلى آخره ستخضع  للإستئصال السريع،أو على الأقل  لمحاولة الإستئصال السريع، مما يؤدي إلى نمو سريع للعاطفة، للرغبة في الأحاسيس المشرقة في النفس والآخرين، الوفاء، الحنان، حب المساعدة وإلى آخره.وحتى تلك الجمعية التي لا تهدف إلى إزالة العواطف السلبية والمعتقدات، ولكنها تميل إلى(ت ط م )، وتشجع دوافع "وجوه الحوانات"، تتميز بدرجة استثنائية من السلمية(لا تخلط بينها وبين عدم الحماية وعدم المبالاة) والثبات.

إن العالم الذي تعيش فيه، هو قبل كل شيء عالم العواطف السلبية - يمكننا قول هذا دون مبالغة. فهي تبرز في مظاهر عديدة،و متعلقة بالحياة بشدة لدرجة أنك أحيانا تشعر أنه لا يوجد شيء غيرها، وأن كل ما تقدرين عليه هو تدقيقها، تصعيبها، تنويعها،عن طريق تعقيدها، توصيلها ببعضها وجعلها أكثر شدة وطبقية. إن العواطف السلبية تحيط بكِ من كل الجهات، فهي تفرض نفسها علينا وتنمو. أنا لا أتحدث عن تلك الأشياءالظاهرة كعبادة العنف في الأخبار والأفلام، ولكن أفتحي أي كتاب "فني" يعتبر جيدا وعميقا، ستجدين فيه عواطف سلبية"مدققة" ،عواطف سلبية قوية،عواطف سلبية صعبة، وإذا ظهر لدى القارئ مجمَع من العواطف السلبية المخلوطة مع العواطف الايجابية(ع إ)، فهذا سيكون الأساس الذي عليه نعتبر الكتاب "جيدا". طبعا فمن أين يمكن أن تظهر الكتب التي تصف الحياة بوجود الأحاسيس المشرقة؟ فحتى تستطيع الكتابة عن هذا يجب عليك أولا ان تملك هذه الخبرة وتطمح إلى ترسيخها في كل الأحوال. فاختلاق هذا مستحيل، ولذلك فعدد هذه الكتب قليل جدا، فعلى سبيل المثال كل كتب كاستانيدا، تايشا أبيلار،فلوريندا دوننير ،"راماكريشنا وطلابه" ، لكريستوفر ايشيرفود، "شري اوروبيندو أو رحلة الإدراك"  لساتبريم، "ماخامودرا"  لتاشي تاكبو نامغيال ودالاي-لامبا، "لامريم"  لججي سينكاب، "الكتب المدونة" لكريشنامورتي، "يوغا- سوترا" باتانجالي، "المرسرم بقوس قزح" لتولكو اورغين رينبوجي،عجائب العقل الطبيعي" لتيندزين فانغيال، "يوغ التبت العظيم- ميلاريب" ليفانس-فينتز هي أمثلة لمثل هذه الكتب.

 إن أحد أكبر الضلال يمكن أن يكون في أن الناس يعتبرون انهم لا يختارون بأنفسهم الشعور بالعواطف السلبية، بل ان الظروف أو اناس آخرين "يفرضون" عليهم ذلك.إن هذه النظرية خاطئة 100% ، ومن يؤمن بها يصبح عاجزا أمام العواطف السلبية، حتى لو أراد أن يتخلص لو من بعض العواطف السلبية أو منها كلها.أنا أؤكد مرتكزا على تجربتي وتجربة أناس آخرين ممن يطبقون تدريب الطريق المباشر: ان شعورك بالعواطف السلبية أو عدم شعورك بها يعتمد عليك فقط ، على جهودك في التخلص من هذه العادة الشنيعة.

إن الرغبة السعيدة في تغيير الظروف والمصحوبة بالتشوق متناسبة تماما مع تدريب التخلص من العواطف السلبية في الظروف الحالية، مع كامل الوضوح في انه ليست الظروف "تسبب" العواطف السلبية، بل انه في هذا الموقف توجد عادة – الشعور بالعواطف السلبية في مثل هذه الظروف. لذلك يمكننا التخلص كليا من العواطف السلبية التي تظهر والشعور بالأحاسيس المشرقة، وفي نفس الوقت الشعور بالرغبة السعيدة في تغيير الموقف والقيام بالجهد من أجل ذك.

لا توجد ظروف يمكنها ان تكون عائقا أمام التدريب.كلما كان الموقف مرفوض من قبلك أكثر، كلما ظهرت العواطف السلبية بشكل اسرع، وعندها تستطيعين بفعالية أكبر تدريب نفسك على إزالتها والتوصل إلى نتائج ألمع.النتيجة تكمن في انه حتى أسوأ المواقف تستقبل من قبل المتدرب بحماسة، ثقة، وتشوق(للتفاصيل انظر فصل " ستالكينغ").

اثناء تواجدك في بيئة عدوانية تستطيع تنمية قدرة فعالة في استئصال العواطف السلبية.أما أثناء تواجدك في بيئة مريحة تستطيع تنمية القدرة على استئصال الهناء والجهل.ما دمتِ حية- فأنتِ تملكين الظروف المثالية للتدريب في كل اللأحوال.

كل هذا يرافقه موقف غير عادي تجاه الظروف- ليس كتجمع عشوائي للأحداث، بل كشيء حي، يسجيب.

هل التحرر من العواطف السلبية معقول؟ ان الناس قد غرقوا فيها إلى درجة اليأس، حتى ان مجردفكرة التحرر منها تخلق في انفسهم الإنفعال. انهم يتصورون أنفسهم دون عواطف سلبية ولا يفهمون، كيف تكون الحياة عند ذلك- هل نتحول إلى قطعة خشب لا تحس شيء؟ انهم مدمنين على العواطف السلبية لدرجة انهم لا يستطيعون تصورأي شيء مجرد منها، ومع ذلك فكثير من الناس قد مروا بدفعات قصيرة لصدى الأحاسيس المشرقة، خاصة في طفولتهم المبكرة.

اسأل أي انسان- هل يشعر بعواطف سلبية؟ سيجيب –"طبعا" أحيانا أشعر بها .  كلمة "طبعا" تعكس ثقة حازمة في ان غير ذلك مستحيل. وكلمة "احيانا"- هي خداع للنفس، لان الناس يمرون بالعواطف السلبية (ع س) والجو السلبي(ج س) ليس "احيانا" وانما باستمرار. كلما ازدادت عادة الشعور بالعواطف السلبية،  قل ايقان الانسان بوجودها، وقريبا الشيء الوحيد الذي سيعتبره عاطفة سيئة هو دفعة وحشية من العنف المصحوبة بذبحة قلبية، اما في الباقي فسيظن انه لا يشعر بالعواطف السلبية. ان درجة انغمار الناس في العوطف السلبية- وحشية، لا توصف .99,99 % من وقته الانسان يمر بالعواطف السلبية(ع س) أوالجو السلبي(ج س)  بدرجات مختلفة من القوة،  والتي تقطعها احيانا العواطف الايجابية(ع إ) - لا شيء حي يستطيع الاستمرار في الحياة في بيئة سامة كهذه. ولكن حتى العواطف الايجابية عزاء ضعيف، لانها عبارة عن الجهة المعاكسة للعواطف السلبية، وسميتها ليست أقل- العواطف الايجابية تشمل حب التملك ( تملك الانتباه أو الأغراض أو السلطة إلى آخره)، الشرية،الخيلاء،الهناء،حب النفس،الشعور بالأهمية الشخصية "ش أ ش " ،الإهانة،العظمة وغيرها. وبالإضافة إلى ان العواطف الإيجابية  لا تقترن أبدا بالأحاسيس المشرقة، فهي تسبب المزيد من العواطف السلبية، فمثلا كلما زاد "ش أ ش " زادت سهولة جرح هذا الانسان، زاد شعوره بالأخطار التي تهدد رأيه الشخصي في العالم المحيط به، زادت مرات شعوره بالاستياء ،بالغضب،،بالزعل، بالعدوان. بعض الناس احيانا يجمعون بين العوطف الإيجابية والأحاسيس المشرقة، واحيانا العواطف الإيجابية توازن العواطف السلبية (مثلا الهناء يعوض الاستياء)، وعندها في لحظة التحرر النسبي من العواطف السلبية والعواطف الإجابية قد يزرق صدى الاحاسيس المشرقة، ولكنه ضعيف جدا وقد  يختفي نهائيا مع الوقت.

ان العوطف السلبية عبارة عن سم،إذهاب مخدر للعقل.إنك تموت بسببها وفي نفس الوقت تشعر بنوع من "المتعة"، وإذا حاولت ترك هذا الإدمان، فإنك تشعر فورا بالآلام، والخوف من الحرية.

ان الناس يحصلون على "انطباعات" من العواطف السلبية وينشحنون منها، معتبرينها  حياة. "الإنطباعات"- هي ليست أحاسيس ايجاببة. الغضب على العدو دائما مصحوب بالشرية عند التفكير بالإنتقام.

إن الحزن من الخسارة – هناء،من أنه سيشفقون عليك،ويعيرونك اهتماما، لذلك فالناس يجدون في العواطف السلبية قيمة ثمينة، وسيلة للحصول على العواطف الايجابية، وفكرة التخلص منها تخلق الخوف من فقدان هذه العواطف الايجابية، شعور الشفقة على النفس،الشبهة، او حتى العدوان. في أي درجة من الموت يجب أن تكوني حتى تتمسكي بالمشاعر السلبية لهذه الدرجة،وتعتبرينها وسيلة  للشعور بوجود "الحياة فيك"!

"المتعة" من العواطف السلبية- هي "متعة" من شرب السم- في البداية تشعرين بسوء شديد، ولكن بعد ذلك تشعرين بالإرتياح ، وكلما زادت شدة السم، زاد الفرق بين هذه الحالة وحالة الإرتياح، لذلك فالناس يقومون بتنمية المشاعر السلبية عمداً، فهم لا يستطيعون الشعور بالأحاسيس المشرقة، أو حتى لا يحلمون بها، بل يعتادون على ان الحياة جاهلة وغير متغيرة. في 25-30 يبدأ الناس يترقبون الموت كوسيلة للتخلص من الجهل، من العواطف السلبية ،والامراض، معجلين ومبرمجين بذلك تشيخهم وتحللهم.

ومع ذلك فالحرية ليست مستحيلة. فأنا أقدم تدريبا، يوصل إلى الحرية. إن التخلص من العواطف السلبية هوالخطوة الاولى التي تفتح خلفها عالم مترام من الحالات. نلتقي بأشخاص يعتقدون أنه يمكنهم تخفيف قوة العواطف السلبية، ولكنهم لا يؤمنون انهم يستطيعون القيام بذلك بجهودهم الشخصية ، بل يحاولون ايجاد "زر احمر كبير"("ز ا ك")- يكبسون عليه- وتختفي المعاناة. وفي محاولة ايجاد هذه الكبسة يمارسون اليوغا، يتنفسون بطريقة خاصة، يجلسون في اوضاع مختلفة، يقرأون المانترا، يسيرون بانتظام، ينشدون اناشيد وطنية وغيره، بمعنى آخر يفعلون كل شيء عدا بذل جهود مباشرة للتخلص من المعاناة، من العواطف السلبية و "القفز" في الأحاسيس المشرقة.في هذا الحين بعض العواطف السلبية  تخف فعلا، ولكن هذا أثرمؤقت و ضعيف جدا، عاجلا ام آجلا الاهتمام يختفي و يرجع إلى تلك العواطف السلبية، فمن المستحيل الجلوس 24 ساعة ونشد المانترا- ستضطر إلى الوقوف، للذهاب لجلب الطعام، الى العمل، التعامل مع الناس، النوم، وعندها المشاعر السلبية ستهاجمك من جديد. إن رهبان التبت يؤمنون، انهم في المستقبل البعيد جدا، بعد مئات التحولات سيتوقفون عن المعاناة من العواطف السلبية، ولكنهم  يؤمنون أنهم لن يصلوا إلى ذلك إلا بعد 500 سنة من قراءة المانترا،ولا يؤمنون أنهم يستطيعون ذلك الآن- خلال بضعة اعوام من العمل الدؤوب . حتى اتجنب التفسيرات الخاطئة التي قد تظهر، سأدقق ان "الجهد"- هو رغبة سعيدة مركزة وشديدة. "مركزة" – تعني عدم  التشتت في الإنشغالات العشوائية. "سعيدة"- يعني يسبقها التشوق، الطراوة، والأمل. "بذل الجهد للتخلص من العواطف السلبية" – لا يعني إجهاد العضلات ،صك الأسنان أو التنفس بشكل خاص- بل يعني الرغبة الشديدة في التخلص من العواطف السلبية والرغبة الشديدة في الشعور بالاحاسيس المشرقة. ان الرغبة المركزة السعيدة والشديدة تؤدي الى تغيير الإدراكات بما يتناسب مع هذه الرغبة. وكلما تدربت بمواظبة و شدة اكبر، توصلت الى فنية اكبر ،وكانت جهودك أكثر فعالية. كيف يحصل هذا- ان الجهد يؤدي الى تغيرات-إن هذا سر، ولكن بما ان هذا يحصل، فأنا استعين به واتوصل الى ما ارغب. ان الناس لا يعرفون شيئا عن هذه الامكانية للجهد، لان رغباتهم إما ان تكون ضعيفة جدا او مشتتة جدا، او ان حجتها ليست الوصول الى الاحاسيس المشرقة، فهي ليست سعيدة، بل ان حجتها الخوف، العواطف السلبية الاخرى،والرغبة في حماية انفسهم او في الهجوم.

اريد ان اضيف بضع كلمات ، تصف الجهد بدقة كبيرة- "تتذكر" و "تقفز". "تقوم بجهد للتخلص من العواطف السلبية" بنفس الطريقة "تتذكر نفسك في حال عدم وجود عواطف سلبية" أو "القفز في الحالة الخالية من العواطف السلبية"."القيام بجهد لخلق الأحاسيس المشرقة" وبنفس الطريقة "تذكر نفسك في حالة الشعور بالأحاسيس المشرقة"، "القفز في الأحاسيس المشرقة".  انني هنا اركز – ينبغي ليس مجرد التفكير انك يوما ما شعرت بالاحاسيس المشرقة، بل تذكر الحالة نفسها. بما ان كل الادراكات توجد في هذا الوقت وهذا المكان "فتذكر نفسك في الاحاسيس المشرقة" هو ما يعني بالذات "الشعور بالاحاسيس المشرقة الآن".

فوق الجهد يُبذل عندما تقوم بشيء تعتبره مستحيلا بالنسبة لك، مستمرا في تنمية قوة الجهد رغم افكارالشبهة والشك في النجاح، رغم أي شيء.

يصعب علينا تصور العالم  المعاصر دون علم. العلماء يدرسون خصائص الأشياء ،يبحثون عن القوانين و الأساليب التي تؤدي إلى الوصول إلى الخصائص المرغوبة للأشياء، و بعد ذلك يستعينون بالمعرفة التي حصلوا عليها لتغيير الأحاسيس. إن الشعور بالبرد يتحول إلى الشعور بالدفئ عندما تلبس سترة جديدة من و حذاء رياضي بدل قطعة جلد حياني ممزقة وحذاء خشبي.ألم الأسنان يزال بسهولة بمساعدة التكنولوجيا الحديثة.ولكن في الماضي لم يكن هناك علم، بل وفوق هذا فإن اولئك الذين كانوا  يدرسون  خصائص الأشياء ،و بنية الكائنات المحيطة بنا كانوا يعانون من التعقب ،ويتهمون بعدم احترام الآلهة وإلى آخره.يجب ألا تنسى أن الإنسانية الآن تتخطى الخطوة التالية في تطور الحضارة. إن الناس المعاصرين مقتنعين تماما أنه لا يمكننا أن نستبدل الإحساس بالإنفعال بالإحساس بالإعجاب،أو استبدال الشعور بالملل بالوفاء والإحساس بالجمال وإلى آخره. لا أحد يدرس خصائص الأحاسيس ،ولا يحاول تغييرها بمساعدة الرغبة السعيدة،والتشوق والإدراك الصافي فقط. بالإضافة إلى ذلك – كل من يمارس هذا يُهدد بغضب الإله القاسي ،يقال أن هؤلاء الناس"يهددون التوازن في طبيعة الإنسان"، بحجة أنه إذا كانت العواطف السلبية موجودة فعلا فهذا "موجود من أجل هدف معين". وفي هذه الحالة يصعب ان نفهم لماذا يستمر هؤلاء النقاد بمعالجة أسنانهم، لبس اللباس الدافئ واستعمال الواقيات أثناء ممارسة الجنس، فما دام ألم الأسنان والبرد ومرض الايدز موجودين فكل هذا حسب اعتقاداتهم "موجود من أجل هدف معين"؟ اولئك الذين يتواجدون تحت سيطرة الإعتقاد بأن الإنسان"مخلوق" مع أجل الشعور بالعواطف السلبية، فإن أي تدخل في "الجريان الطبيعي للأحداث" سيؤدي إلى" اختلال التوازن" ،إنني هنا أريد أن اذكر أنه إذا كان الإنسان قد خلق مع طقم معين من الإدراكات، فمن بين هذه الإدراكات توجد الرغبة السعيدة في التغيير، الرغبة في بذل الجهد من أجل التوقف عن الشعور بالكآبة ،والشعور بالأحاسيس المشرقة. يوجد موقف آخر أريد أن الفت انتباه خاص إليه. إذا قام الإنسان بأي تغيير في حياته تحت أثر نظريات كاذبة ،أو الخوف من العقاب أو احترام الأشخاص الثقة، فإنه بعد ذلك قد يندم على ما قام به و يرغب في العودة إلى الوضع السابق أو يبدأ في البحث عن شيء آخر ، لأن تلك الحياة التي صنعها لنفسه لا تعجبه.فقد كان يملك تصورات مشرقة، أما الواقع فهو مختلف. إن الإنسان الذي توصل إلى النجاح ولو في محاولة واحدة للتخلص من العواطف السلبية، وشعر بدفعة من الأحاسيس المشرقة في هذه اللحظة ،فهو في هذه اللحظة لا يستطيع حتى التفكير دون خوف في الرجوع إلى وضعه السابق، الوضع الذي لا توجد فيه أحاسيس مشرقة بل توجد عواطف سلبية. إن هذا مقترن بالموت ، بل حتى بشيء مروع أكثر من الموت.وكلما كان شعور المتدرب بالأحاسيس المشرقة أكثر تكرارا،يكون طموحه لترسيخ هذا الوضع أكثر ثقة، طموحه لوقف العادة في الشعور بالعواطف السلبية بأي ثمن. فالواقع الجديد يبدو جذاباً أكثر من السابق.

إن الإنسانية تدخل الآن عصرا جديدا- الناس يبدأون بدراسة الإدراكات التي تكون أنفسهم، دراسة خصائصها والقوانين التي تخضع لها، استطلاع الرغبات السعيدة التي تهدف إلى تغيير هيأة الإدراكات، وإيجاد الوسائل المناسبة لهذه التغيرات. خلال دراسات العلماء القدماء للأشياء المعروفة لهم كانت تكتشف أشياء جديدة، أشياء تمتلك خصائص فريدة وصعبة البلوغ. هذا ما يحدث هنا- خلال ما تتم تجربة تحويل العواطف السلبية إلى أحاسيس مشرقة ، تظهر أحاسيس مشرقة جديدة، مذهلة لدرجة أنه ليس أي خيال عارم يستطيع التنبؤ بمثلها. يبدأ الآن عصر هندسة الأحاسيس التي تكون كونغلوميرات يسمى "إنسان". تبدأ الآن رحلة الإنسان الجديدة الفريدة ، إن الخاصية الفريدة لهذه الرحلة تكمن في أنها ليست "رحلة الإدراك" المعروفة، التي يعتبرها الناس عملية ذهنية أوعاطفية، منعزل عن الواقع المادي،عن الأحاسيس، يعني عن الجسم المادي، عن الحياة اليومية. إن الإنسان ينغمر في هذه الرحلة كليا. فهو يصبح ليس فقط  كاتبا خياليا، يعدد المفردات الفلسفية ويشعر خلال هذا بكم هائل من العواطف السلبية،لا يشعر برغبات سعيدة ، يمرض، وشعوره يصبح أسوأ وأسوأ. إن جسمه المادي – هو طقم من الإدراكات  التي نسميها نحن "الأحاسيس"، إن هذه الأحاسيس كذلك يمكننا استبدالها بواسطة جهد مباشر(على سبيل المثال اللامبالاة بالنشاط، "الشعور السيء"ب"الشعور الحسن")، بالإضافة إلى ذلك فإن الجسم المادي يبدأ بالتحول، بتعمير نفسه من جديد  بعد اختفاء العواطف السلبية من جملة الأحاسيس، و تحل مكانها الأحاسيس المشرقة.  في الوقت الحالي (عام 2005) لا يوجد سوا عدد قليل من هؤلاء الرحالة- أكثر بقليل من 20 شخص( إنني هنا أعني "أشكال الحيوانات")، ولكن في سنة 2000، عندما بدأت بهذا النشاط ،لم يكن هناك "وجه حيوان" واحد، لذلك فأنا متأكد أن عددهم سيزداد ، سيزداد بشكل كبير، لأنه للقيام بهذه الرحلة لا تحتاج إلى المال، السيارة، الشهادة، العلاقات، الوراثة وإلى آخره.يكفي أن تعرف أن هذه الرحلة ممكنة (هذا هو هدف هذا الكتاب) ،وكذلك حقيقة أنكِ على قيد الحياة، ووجود الطموح للوصول إلى السعادة،للشعور بالأحاسيس المشرقة، التغلب على الكآبة. لذلك أنا متأكد أن عدد "وجوه الحيوانات" سيزداد عام بعد عام، وسيأتي وقت عندما سنعدهم بالمئات والآلاف. لذلك أنا أشعر بتشوق شديد ، عندما أحقق رغباتي السعيدة لتحقيق "مشاريع - أشكال الحيوانات" – أنشىء البنية التحتية لثقافة" أشكال الحيوانات" ، اترجم الكتب إلى لغات مختلفة، أعاون في تدريب "أشكال الحيوانات"، ليصبحوا مع الوقت خبراء في التدريب،حملة الأحاسيس المشرقة ،فيستطيعون بأنفسهم المعاونة في تدريب المتدربين المبتدئين. إنني أصرف على هذا  كل وقتي وكل أموالي ،وهذا يعجبني جداً.

إن الهدف الذي يجب على"وجوه الحيوانات" الوصول إليه على الأقل – هو أن يتعلموا في البداية فن الأحلام الواعية والخبرة الغير جسدية، وبعد ذلك تعلم الإحتفاظ بالإدراك عند موت الجسد المادي(عندما يموت إذا مات) ،في الفترة بين موت الجسد المادي  وولادة آخر، وبعد الولادة ، حتى يتذكر تدريبه في "حياته الجديدة" ويستطيع متابعته ،ابتداء من ذلك الموقع الذي انتهى به في "حياته الماضية". أنا اؤكد أنه للقيام بهذه التجربة بثقة ،يجب أولا التخلص من الكآبات و الوصول إلى الأحاسيس المشرقة المتواصلة، ومن الأفضل أن تكون من النوع الممتع . إن الإنسانية تملك تجربة محصورة كهذه (لنتذكر دالاي- لاما الرابع عشر، كارمابو السابع عشر والمئات من رهبان التبت الأقل شهرة الذين أصبحوا أشخاص -"تولكو" ،قد حملوا إدراكهم إلى جسد جديد يملك احتياط أكبر أو أقل من الوعي والقدرة على تذكر الحياة الماضية وخبرتهم الماضية).

إن العواطف السلبية تملك خصائص تميزها:

1) خلال فترة ظهورها وبعدها يظهر الغباء ( أي تناقص كبير في القدرة والرغبة في تمييز الإدراكات).

2) يتبعها شعور جسدي سيء.

3) يتبعها فقدان الإهتمام ، التشوق، الحماسة ،الأحاسيس المشرقة الأخرى والرغبات السعيدة.

4) إن الشعور بها لا يقترن بالتفكير الصافي.

5) إن الشعور بها لا يقترن بالأحاسيس المشرقة.

6) إنكِ عندما تمرين بالعواطف السلبية تشبهين آلة مبرمجة- تفاعلكِ و تصرفاتكِ سهل التنبؤ بها ، أعمالكِ غير فعالة.

7) إن الخروج من تيار العواطف السلبية شبه مستحيل دون تدريب مصر وحازم - حتى لو أردت في موقف معين ان تتوقفي عن الشعور بها، هي لن تتوقف – هذه هي قوة عادة مترسخة آلاف المرات.

 

خصائص مميزة للعواطف الإيجابية:

1) إنها عبارة عن صورة في المرآة للعواطف السلبية : الحسد - الشرية، الإستياء    الرضى، الإحساس بعدم الإكتمال الشخصي ("إ ع إ ش") - الجزع – الإرتياح الذابل المتكرر، مرارة الهزيمة – "فرحة" النصر، حزن الوحدة – الإجتماعية المريضة، المجاملة وإلى آخره.

2) يتبعها إعياء ، خمول وعدم المبالاة.

3) يتبعها التسمم، عدم الراحة الجسدية  وإن كانت نسبة ظهورها أقل من تلك الي تظهر بعد العواطف السلبية.

4) عند المرور بها يظهر الخوف من أنها عاجلا أم آجلا ستختفي و تحل مكانها العواطف السلبية.

5) إن وجودها 100% لا يقترن بالأحاسيس المشرقة – الحالة الشاذة تظهر عندما توازن العواطف السلبية بالعواطف الإيجابية، وفي الفراغ المتكون عندها قد تزرق آثار الأحاسيس المشرقة.

6) عند الشعور بها وبعد ذلك يظهر الغباء.

7) الشعور بها لا يمكن أن يقترن بالتفكير الصافي، وإن كان هذا ظاهراً بدرجة أقل منها في حالة العواطف السلبية.

8) "التشبه بالآلة" التي ثحدثنا عنها سابقا، السهولة في حساب تصرفات وتفاعلات الإنسان الذي يمر بالعواطف الإيجابية، وعدم فعاليتها.

9) إن الرغبة في الشعور بالعواطف الإيجابية شبيهة بالإدمان على المخدرات – إن"الآلام" التي تظهر في حالة عدم الحصول على العواطف الإيجابية يمكن أن تكون "مؤلمة" لدرجة كبيرة ، وهذا يعني أنه قد تصاحبها عواطف سلبية قوية.

يصعب على الإنسان المنغمر في العواطف السلبية أن يرسم حدودا واضحة بين العواطف الإيجابية والأحاسيس المشرقة، وذلك لأنه نادرا ما يمربالأحاسيس المشرقة ،ولذلك أكثر شيء أركز عليه في تدريب الطريق المباشر(ت ط م) هو التخلص من العواطف السلبية، التي تجلب السمية، والعناء وهي غير مرغوبة. عندما تزداد نسبة التخلص من العواطف السلبية ،تصبح العواطف الإيجابية على شكل طبقات – بعض منها تصبح رفيقا سيئا كنسخة عن العواطف السلبية ، عواطف أخرى تخلق الرغبة في الإستمرار بالشعور بها، مع تنظيفها في نفس الوقت من الطبقات السامة ومنها تتشكل نواة الأحاسيس المشرقة. بعض العواطف الإيجابية تختفي دون جهد عند التخلص من العواطف السلبية التي تشكل صورتها المرآئية، فمثلا عند التخلص من الحسد تختفي الشرية. الأحاسيس المشرقة لا تختفي عند التخلص من العواطف السلبية، بل العكس- تزداد شدة  كل صفاتها: أ) تكرار حدوثها، ب) شدتها ،ت) عمقها(عدد درجاتها) ، ث) نفاذيتها(درجة انعزالها عن الأحاسيس المجاورة،"نقاوتها") ، ج) تسلسلها(هذه الصفة تعني أن ظهورأحد الأحاسيس المشرقة  يؤدي إلى ظهور "باقة" من الأحاسيس المشرقة الأخرى.

هناك فرق آخر بين الأحاسيس المشرقة والعواطف الإيجابية وهو أن العواطف الإيجابية – مهما كانت شدتها – دائما موجهة نحو موضع معين. حتى الشرية القوية – هي شرية متعلقة بموضوع معين وموجهة نحو إنسان معين . حتى الشفقة الشديدة – هي شفقة تجاه شخص معين في موقف معين. إن الأحاسيس المشرقة تملك صفة فريدة ،وهي  قدرتها على أن تصبح غير موجهة عندما تزداد شدتها ، وخاصة عندما تصبح ممتعة.

النمر : "عندما تظهر العواطف الإيجابية تختفي الرغبة في تمييز الأحاسيس، الرغبة في أن تسأل نفسك" ما الذي أشعر به الآن". لا توجد سوى الرغبة في إشباع الرغبات المتكونة دون محاولة التمييز – فيما إذا كانت ميكانيكية أو سعيدة، فيما إذا كانت مصحوبة بالتعب المتزايد والتسمم أو العكس. والنتيجة لا محالة هي ظهور مواقف مصحوبة  بعواطف سلبية ، وبما أنه لا يوجد تمييز للأحاسيس، فلا يوجد وضوح في  نوع الرغبات الموجودة، لماذا تبدو بهذا الشكل، لا توجد فرصة لظهور الرغبة في التخلص من العواطف الميكانيكية والبدء في البحث عن وتحقيق الرغبات السعيدة.

عند ظهور الأحاسيس المشرقة، تزداد الرغبة في تمييزالأحاسيس ، وكل جهد في التمييز يبدأ بالإتصال مع الأحاسيس المشرقة.

إن العواطف الإيجابية توقف عمل الصواب ،أي أنها تقمع القدرة على التفكير، القدرة على مقارنة التفسيرات الممكنة، الرغبة في الوصول إلى الوضوح في التفسيرات. في العواطف الإيجابية يختار الإنسان واحدة من جملة التفسيرات الموجودة ليس لإنها أكثر منطقية، بل لأنها الأنسب للإستمرار في الشعور بالعواطف الإيجابية. وأثناء ذلك قد يحدث كل ما هو غير متوقع من  الإضافات أو الإستثناءات. إن هذا يمكن أن يؤدي أحيانا إلى موقف خطير، موقف يستطيع إنسان لا يتواجد تحت أثر العواطف الإيجابية تجنبه بسهولة.

يوجدمصطلح "مرض نفسي". إنه يطلق على كل ما هو غير عادي. إذا تجولت ِ عارية – مريضة. تسبحين في البحيرة – مريضة. تتخلصين من العواطف السلبية – مريضة. لا ترغبين في الزواج – مريضة. لا تحبين أهلك – مريضة كلياً! إنني أقدم لكم هنا مصطلح آخر – إن المريض نفسياً هو ذلك الذي لا يريد المرور ببعض الأفكار ،العواطف ، الرغبات ،ولكنه يشعر بها. إذا كنت لا تريدين أن تشعري بالعواطف السلبية ،ولكنك تشعرين بها ، فأنتِ مريضة نفسياً، ووضوح هذا يقوي الرغبة في البحث عن طريق الشفاء، أي وقف العواطف السلبية. إن أحد أكبر الصعوبات التي تواجهنا في طريق التخلص المباشر من العواطف السلبية – التفسير الكاذب لها على أنها "جزىء لا يتجزأ منكِ"، أنها ملك لكِ ، وكلما كان الإنسان أكثرميلا إلى حب التملك ، زادت صعوبة ايجاد الرغبة في التخلص من أي ملكية شخصية، حتى لو كانت هذه الملكية معاناة شديدة، فهو بالإضافة إلى ذلك يتوقع أنه سيشعر بعواطف إيجابية  بعد الشعور بالعواطف السلبية. ولكنك عندما تبدأ بالتخلص من العواطف السلبية ، فالخوف والأسف يختفي بالتدريج،استحالتها تصبح واضحة للأعين، إذ أن نتيجة التخلص من العواطف السلبية هي زيادة نشاط الأحاسيس المشرقة، وكل من هذه النشاطات يشكل معضلة : إما واحدة أو الأخرى. إحدى كفتي الميزان  - العواطف الإيجابية، الأخرى – الإندهاش من لمسة الأحاسيس المشرقة.                                                 

إن العواطف السلبية – ليست جزء لا يتجزأ من الشخصية، إنها ليست أكثر من ورم . إننا كثيرا نسمع عن ما يسمى "صفات شخصية" ، ويعتبر أن هذه الصفات هي شيء خاص بنا وغير تابع لأي شيء، شيء حصلنا عليه منذ الولادة أو انحفر فينا  بواسطة التربية، وغير قابلة للتعديل إلا في حدود ضيقة. عندما تقولين " إنني انفعالية جداً" فأنتِ تدققين أن هذه "صفة خاصة" ، "صفة شخصية". يعتبر أن الإنفعال ينشأ في مواقف معينة ، إذ تنشأ "رابطة" وطيدة وقاسية بين الموقف والعواطف السلبية. بالإضافة إلى ذلك تنشأ "طبيعة" خاصة لهذه "الصفة"، تميزها عن الورم العادي، الذي يمكن تنميته أو التخلص منه. إن مثل هذه "الصفات" هي عادة متأصلة في الشعور بالعواطف السلبية. لا يوجد أي "روابط" – توجد العادة فقط ، العادة التي يمكن تغييرها. إذا أيقنت ان كل العواطف السلبية يمكن إزالتها، أو أنه لا يوجد في هذه اللحظة عواطف سلبية، وفي نفس الوقت لا يوجدأحاسيس مشرقة زاهرة ، فهذا يعني أنكِ في هذه اللحظة تتواجدين تحت تأثير جو سلبي(ج س). ج س – هو عواطف سلبية ولكن بشدة أقل، فكأنها طبقة" طبيعية مدهونة" من العواطف السلبية. إنها لا تملك نشاطاتٍ ظاهرة، وعندما يظهر هذا النشاط ، فهو عبارة عن عواطف سلبية عادية، إنك غالبا لا تخمنين أن العواطف السلبية لا تنشأ من لا شيء، بل يوجد ما يغذيها كالجو السلبي، الذي تشعرين به الآن. إن الجو السلبي ممتد جدا في الوقت ، فقد يستمر ساعات،أيام، أشهر أو طول الحياة. يصعب جدا أن تكتشف هذا الجو المتأصل جدا في العادة. من أجل هذا من الأفضل أن تلجأ إلى نصيحة زميلك في التدريب ،لأن الإنسان الذي يملك خبرة في التخلص من العواطف السلبية ،من الحالات النفسية السلبية والجو السلبي ، يستطيع أن يكتشف فيك آثار الجو السلبي المعروف لكِ. إذا لم تسنح لك هذه الفرصة،يجب تقوية الملاحظة ، وتجربة تدريبات أخرى لكشف الجو السلبي. إن تجربة الصقل العاطفي فعالة جداً(انظر لاحقا). أو يمكنك تعداد أفكارك ومراقبة-  أي منها يظهر اتصالا أكبر مع  الجو السلبي ، وهذا سيعطي الفرصة في النهاية لكشف الجو السللبي. فقد يكون هذا قلق من عدم الإطمئنان للمستقبل، الخوف على الطفل، الخوف من الأهل، الخوف من تقييم الناس الآخرين، الخجل، العادة في المرور بحالة البأس- كل إنسان بطريقته الخاصة.

الجو الساطع ("ج س") يكتشف بنفس طريقة الجو السلبي. لندخل مصطلح "الغلبة السلبية". إن الناس كثيراً ما يقولون، أنهم متحررين من العواطف السلبية بشكل كافٍ، وبعضهم يقولون أنهم لا يشعرون بالعواطف السلبية والجو السلبي لساعات وحتى أيام. ومع ذلك يبدو ظاهرا جدا أن هذا الإنسان مليء بالعواطف السلبية والجو السلبي إلى درجة أن وجهه مشوه، جسمه مجهود، وعندها تستغرب كيف أنه لا يلاحظ ذلك؟ الغلبة السلبية – هي عاطفة سلبية أو جو سلبي اعتدتِ عليه لدرجة أنكِ لا تتخيلين حياتك دونها، وفوق ذلك أنتِ لا تلاحظين أنك تشعرين بها باستمرار! اكرر – لو كنتِ في هذه اللحظة متحررة تماما من كل العواطف السلبية، فأنكِ في هذه اللحظة لشعرتِ بأحاسيس مشرقة زاهرة وثابتة، وإذا كانت غير موجودة- فهذا يعني أنه في هذه اللحظة توجد عواطف سلبية أو جو سلبي أو حالة نفسية سيئة، وبالذات غلبة سلبية. لا تكتفي  بالحديث عن التدريب،بل ابدئي نضالا جديا من أجل التحر الآن. صارعي! إلى متى تستطيعين العيش مع هذا؟ صحيح أن التخلص من العواطف السبية صعب جداً، ولكن هل العيش معها أسهل؟ البدء بالتخلص من العواطف السلبية هو الخطوة الأولى.إذا لم تقومي بها فكأنكِ لم تفعلي شيئاً، وكل الطرق مغلقة أمامكِ. كم سيستغرق من الوقت القيام بالخطوة الأولى؟  أمامكِ أجواء فسيحة من الأحاسيس المشرقة ، وأنتِ تجاملين هذا السم... تخيلي نفسك متسلقة جبال تطمحين الوصول إلى القمة. إنها ليست قمة عادية. الكثير من الناس يسمون أنفسهم معلمين، واعيين، خبراء، ولكن هل صادفتِ ولو إنسان  واحد دون عواطف سلبية؟ قليل من يصل هذه القمة، ليست لأنها صعبة لهذه الدرجة، بل لأن لا أحد يسعى إلى ذلك.لا أحد يتخلص من العواطف السلبية بجهد مباشر، الكل يبحث عن طرق تحويلية، ...........، أوضاع، مانترا . اجمعي كل الجرأة التي تملكينها،كل المثابرة وحب الحياة – إذا لم تحلي هذه المشكلة، فإن مصيركِ سيكون كمصير كل من يحيط بكِ. انظري إلى النساء الكبار في السن اللواتي أصبحن تجسيد مادي للعواطف السلبية- هل تعجبكِ حياة كهذه؟ انظري إلى الشباب ذوو العيون الفارغة التي تتقافز من العواطف السلبية والغباء إلى العواطف الإيجابية والعواطف السلبية الأكبر، إلى الغباء الأكبر. انظري إلى الناس في سن 30-40 ذوو قناع دائم من العواطف السلبية على وجوههم، الذين فقدوا كل الأمل.هل تريدين أن تصبحي مثلهم؟ إذا كنتِ لا تريدين – صارعي. تخيلي نفسكِ امازونا، سفاحا، متسلقا، ساحرة – ستحتاجين إلى فوق الجهد من القوة، وليس من أجل "المستقبل المشرق" الخيالي، بل من أجل الشعور بالأحاسيس المشرقة،التي ستشعرين بها الآن، عندما تتخلصين من عاطفة سلبية أخرى. إن كل خطوة تتبع بدرجة جديدة من الحرية، كل يوم – نشاط جديد من الأحاسيس المشرقة،الوعي، الحياة تتحول إلى فن مستمر والتمتع بهذا الفن.

توجد مقاعد عند مدخل بيتكِ. يجلس عليها كبار السن رجالا ونساء. بالقرب منهم- أطفال ومراهقين. إن هؤلاء سيتحولون دون رجوع إلى هذا، الشيء الذي يصعب إيجاد الكلمات المناسبة لوصفه. انظري في عيون كبار السن، هل تريدين أن تتحولي إلى هذا؟

عندما تزال العواطف السلبية ، في نفس اللحظة تنشأ دفعة من الأحاسيس المشرقة. إذا تخلصت من العواطف السلبية ولو قليلا، يصبح واضحا أن الطريق إلى التحرر سهل للدرجة! يجب فقط إزالة بعض الأنواع من التعكرات! وتبدأ الرحلة المذهلة في الإنفعالات العجيبة والعميقة التي تفتح عالما جديداً في داخلكِ. أنتِ لا تنظرين من بعيد إلى شيء جذاب ،بل أنتِ تصبحين المتعة ، الإكتشاف، الرحلة.

من المستحيل الشعور بالأحاسيس المشرقة من وراء سترة العواطف السلبية، إذ لا يمكن خلقها أو اختراعها – فهي إما أن تكون ظاهرة أو لا،  ولكنني أستطيع أن أرغب في الشعور بها. الرغبة في الشعور بالأحاسيس المشرقة تزداد كلما زاد تحررك من "التعكرات"(انظر لاحقا) ، وهي تقرب الأحاسيس المشرقة بطريقة عجيبة، وإذا كانت الرغبة قوية جداً، فهي تغير خصائصها وعندها تسمى "الجهد"، وعندها تظهر الأحاسيس المشرقة تلقائياً.في البداية تكون على شكل دفعات قصيرة، تظه روكأنها لا تملك أي  اتصال بالتدريب. وبعد ذلك اعتماد عمق وقوة الأحاسيس المشرقة على شدة وصدق الجهد يظهر بشكل أوضح. عندما تتشتت غيوم الدخان تظهر من وراءها الشمس. إن الأحاسيس المشرقة ليست حالة ثابتة. عند الشعور بها أنتِ بنفسكِ تصبحين الطريق إلى العوالم العجيبة.

إن ما يشكل عائقا وجيها في طريق التخلص من العواطف السلبية والبدء بتدريب جدي- هو نظرة المجتمع.

النظرة السلبية. السلبية – العدوانية. الناس المحيطين –أقاربك، معارفك ، "سحرة" في المنتديات في الإنترنت – كلهم سيظهرون العدوانية تجاه فكرة التخلص من العواطف السلبية، سيتحدثون كثيرا في أن هذا مستحيل، "غير طبيعي" ،سيؤدي إلى أمراض نفسية فظيعة وإلى آخره. في روسيا توجد حالات شاذة، ولكنها نادرة. في البداية الأصدقاء واللأقارب قد يتفقون مع كل شيء من أجل المجاملة،أو بسبب الخوف من أن يفقدوا اهتمامك، ولكن كلما تتابعت تجاربك في التخلص من العواطف السلبية والأفكار الإعتقادية، يزداد  وضوح موقفهم الحقيقي تجاه هذا. إن هذا الموقف الإجماعي السلبي- العدواني تجاه التخلص من العواطف السلبية، والذي غالبا تصاحبه التهديدات والعنف الجسدي، قد يهز تصميمكِ لدرجة كبيرة. الكثير من المتدربين المبتدئين عندما يشعرون أنهم في فراغ يستسلمون وينضمون إلى صفوف اولئك الذين يمضون حياتهم غارقين في العواطف السلبية. إنه خياركِ أنتِ – وأنتِ التي تقررين.

عندما تكون الأحاسيس العادية ظاهرة ،حتى لو كانت نسبة العواطف السلبية فيها كبيرة، حتى لو كانت هناك الرغبة في عدم الشعور بها، فأنكِ تحسين"بشعور الراحة". عندما تبدئين بممارسة تدريب الطريق المباشر وتستبدلين أحاسيس بأخرى ،فعلى الرغم من أن نسبة الأحاسيس المشرقة تزداد ،سيظهر"شعور بعدم الراحة". ابتداء من درجة معينة من الإشباع بالأحاسيس المشرقة ، عدم الراحة عند استبدال الأحاسيس أقل من التشوق،  الطموح ، الإعجاب وغيرها من الأحاسيس المشرقة. إن ساعة دون تدريب تستذكر كسلسلة سهلة من الإنطباعات.  ساعة من الجهد – كمسير في الغابة ، مليء بالعوائق وتخطيها، مليءبالإكتشافات. لهذا فالمتدرب في الخطوات الأولى من تدريبه ، عندما تظهر الأحاسيس المشرقة بشكل نادر، قد يستخدم الشعور بالراحة كأساس ليعتبر أنه لا يزال "نائما" في التكدرات الإعتيادية. السابقة. البعض سيعتبر هذه الحياة فظيعة – تماما كما تعتبر جارتكِ الكبيرة في السن حياة الرحالة فظيعة ومعذبة للنفس.

إن العواطف السلبية كالورم الخبيث. مثلا، الإنسان المعتاد على الشعور بالشفقة على النفس

(ش ع ن) ، يدمر حياته بشكل هادف بأديه ،إذ أنه حتى يكسب شفقة الآخرين،اهتمامهم، ومواساتهم (هذا ما يريده أكثر من أي شيء)لا بد من وجود داعية ، والإنفراد "بتعاسة" خاصة. للتمتع بالتعاسة الشخصية لا بد من وجود الكثير من التفاصيل – وعندها سيقوم بإخبار الآخرين "بسرية معاناته" بخبرة وبراعة. والذي ينجح في هذا السباق البطولي يثبت على نفسه هالة المعذب ، "المختار من قبل المصير"، مقويا بهذا إحساسه بأهمية نفسه.

في الإنسان الميال إلى ("ح ع ف") ، تنشأ جملة من الرغبات، شبيهة بالورم الخبيث: النهاية التي يرغب بها أكثر هي تلك التي تؤدي إلى "المصائب"، إذ كلما زادت المشقة والعذاب الذي يشعر به ،يزداد حفاظه على الحزن على نفسه و الشعور بالأهمية الشخصية ،ازدادت الدرجة التي يحصل عليها في قائمة البؤساء، الذين يحتاجون(ويحصلون) إلى شفقة الآخرين، والتصرفات التي تنتج عن هذه الشفقة.

"المصائب" (الواقعية والوهمية) تصبح من ممتلكاته، تصبح بضاعة له، تستبدل بالإهتمام والخدمات. وفي النتيجة يبدأ الإنسان ذو شعور الحزن على النفس (ح ع ن) بتدمير حياته بيديه، مسترشدا بأعمال ضعيفة الهدف ، ("أ ض ه") وأعمال واضحة الهدف ("أ و ه "). (أ ض ه)- عبارة عن أعمال مصحوبة بأفكار من نوع   "انني أفعل هذا" ، "إن هذا يحدث"، ولكن إذا سألت هذا الإنسان، أو إذا سأل هذا الإنسان نفسه "هل أنا أفعل هذا"، "هل يحدث هذا"، سيجيب "لا" ،إنه بهذا يستثني وضوح الإدراك. أما في حالة (أ و ه) فالإنسان يتفق على أنه يفعل هذا.

 

01-02) إن وضع هدف في التخلص من العواطف السلبية (ع س)  أسهل من البدء بتحقيقه. يجب بذل جهد هائل، وجعل التدريب جزءا لا يتجزأ من الحياة، اذا لم يحصل هذا فالأمنيات ستبقى أمنيات. ان ما يجب فعله ليس "تخصيص وقت معين للتدريب" ، بل ممارسته خلال الحياة نفسها. ان أولئك الذين ينتقلون من الاقوال إلى الأفعال ويستمرون بعناد وتصميم  ابتغاء الهدف ،مع التشوق والطموح الشديد، رغم النصر والهزيمة، نادرا ما نلتقي بهم في حياتنا.

إن التخلص من (ع س) يتم عن طريق بذل الجهد- وكأنك "تنتزعين" نفسك منها، كما تنتزعين نفسك من مستنقع ييجذبك الى داخله، "تتذكرين" نفسكِ في وضع التحرر من (ع س)، و"تقفزين" في الأحاسيس المشرقة(أح م). ان هذا المجهود يكتسب بتمارين متكررة. وصف أنماط مختلفة من الأشكال والأفكار، المرتبطة بالجهد (انظري لاحقا).التخلص من (ع س)- عبارة عن ذلك الجهد الذي ينتج عنه

أ)لا يبقى أي أثر ولو بسيط لل(ع س)، ب)تتكون (أح م)، وإن كانت ضعيفة نوعا ما. بالطبع لن تتعلمي فورا أن "تقفزي"من (ع س) بتلك الطريقة الخالصة التي تسمح لكِ الشعور ب(أح م) في كل مرة، بل غالبا ما ستظهر حالة "لا يحدث شيء"،ولكنكِ تستطيعين على الأقل أن تتذكري  الطموح نحو (أح م) بعد كل محاولة في التخلص من (ع س).

"التخلص التام من العواطف السلبية"-هو تلك الحالة التي يتم فيها التخلص من (ع س) في أقل من نصف ثانية. فخلال هذا الوقت لن تستطيع العواطف السلبية أن تسبب التسمم الشديد وتمد ذيلها على شكل (ع س) أخرى،كما أنها لن تستطيع أن تغذي الجو السلبي (ج س).

ان كثيرا من الناس من أجل الحفاظ على صلاحيتهم في المجتمع يخمدون (ع س)،ولكن هذا لا يؤدي الى التخلص منها،بل العكس-(ع س) تتحول الى (ج س) ثقيل، يغطي الأحاسيس الأخرى بغطاء سام كثيف. كيف نميز بين ازالة (ع س) و خمدها؟ ان المقياس هو الشعور بال(أح م)- حتى لو لبضعة لحظات، قبل ما تظهر (ع س) على عادتها من جديد. يمكننا كذلك ادراك هذا عن طريق النظر الى طبيعة الرغبة في عدم الشعور ب(ع س)-اذا كانت هذه الرغبة مصحوبة بالتشوق، فإمكانية التخلص من (ع س) وليس خمدها تكون عالية. أما اذا كانت دواعي الرغبة الخوف، الخجل، الإحساس بالأهمية الشخصية (أ أ ش) ، وغيرها من(ع س)، عندها لن يتم التخلص منها.

إذا كانت محاولة التخلص من (ع س) متبوعة بالعناء،التعب، عدم الرضا ، ولا توجد دفعة من (أح م)، فهذا يعني انه تم اخماد (ع س) و ليس التخلص منها. إنكِ عند الإخماد  تفضلين ليس رفض (ع س)، بل مجرد اخفاء ظهورها الخارجي خوفا من العواقب، أو خجلا، أو بسبب (ع س) أخرى، ولكنكِ أثناء ذلك تشعرين داخليا بالفوران والغضب الشديدين وتحاولين أن تبدي هادئة . و(ع س)غالبا في هذه الحالة لا تخف، بل حتى تزداد، وتظهر لها مواطن جديدة ينتج عنها فوران خبيث عاجلا أم آجلا يخرج للخارج. ان العاطفة السلبية يمكن أن تستبدل بعاطفة سلبية أخرى(مثلا، الإنفعال يمكن أن يستبدل بالخجل، الخوف أو شفقة الانسان على نفسه) ،ولكن التسمم يستمر.

أريد هنا أن أذكر كل ما لا ينتمي الى التخلص من (ع س) ، كل ما لا يؤدي بكِ إلى الخروج  من هذا الدورن التي لا تنتهي:

1)   استبدال (ع س) بالعواطف الإيجابية(ع إ). إذا كنتِ منفعلة وغاضبة على زوجكِ تتحدثين مع صديقتكِ على الهاتف وتقوم هي بتسليتكِ.

2)   الإستبعاد- عاطفة سلبية تستبعد أخرى. بدل الشعور بالخجل تبدأين بالشعور بالعدوانية.

3)   خداع النفس- تستمرين بالشعور ب(ع س)، ولكنكِ تعتقدين أن لا أحد يلاحظ ذلك، وتقنعين نفسكِ أنه لا توجد (ع س)، وتقومين بهذا الشكل بإماتة صراحتكِ، وحرم نفسكِ من آخر فرصة في التغير.

4)   الهروب إلى الغباء- (ع س) موجودة على عادتها، ولكنكِ تمنعين نفسكِ من حتى التفكير في ذلك، تقومين باستبعاد هذه الأفكار.

5)   التلصيق-توجد فكرة "أنا الآن أشعر ب(ع س)"، توجد رغبة ذابلة في التوقف عن الشعور بها، ولكن قوة هذه الرغبة غير كافية للتغلب على قوة العادة في الشعور ب(ع س)، وقوة الرغبة التلقائية في الاستمرار بالشعور بها.

6)   الإخماد- تحويل (ع س) إلى (ج س).

 

إن هذه القائمة بالطبع ليست كاملة، أكمليها بنفسكِ إذا رغبتِ.

إن احدى أهم العوائق في طريق التخلص من (ع س) - خداع النفس، عندما يفكر الإنسان مجرد تفكير في أنه يريد التخلص من (ع س) ، ولكنه في الحقيقة لا يريد ذلك. وهذا ما يجعل عملية التخلص منها صعبة جدا – توجد الرغبة في التخلص من (ع س) ولكنكِ لا تعرفين بوجودها.

إذا كانت (ع س) موجودة، فهي تكون دائما مصحوبة بالرغبة في التخلص من (ع س) ، وكلما زادت قوة (ع س) ، زادت شدة هذه الرغبة. عندما يتضح أن (ع س) وصلت لهذه القوة لأنكِ أنتِ تريدين الشعور بها، وليس لأن التخلص منها صعب جدا – يظهر التصميم، التشوق والإبتهاج. إن هذا الوضوح يمكن كذلك أن يؤدي إلى ظهور زوج جديد من الرغبات – الرغبة في تقوية رغبة الشعوربا(أح م)، والرغبة في تخفيف رغبة الشعور ب(ع س). إن الرغبة في الشعور ب(ع س)  دائما مصحوبة بالأفكار-المبرئة من نوع "إنه هو الذي دفعني إليها" ، "إن هذه (ع س) عادلة" وغيرها.

إن التخلص من (ع س) يتم عن طريق بذل الجهد الذي مصدره أ)الرغبة في وقف هذه المعاناة، ب)الشعور بعدم إمكانية العيش في هذا الخليط السام، ت)الطموح إلى الصراحة، إلى الأحاسيس المشرقة التي لا يمكن أن يقترن ظهورها ب(ع س). عند التخلص من (ع س) لا يتم استبدال عاطفة سلبية بأخرى، لأنكِ لن ترضي بمفعول تجميلي، إذ أن الهدف ليس في جعل  أحد ما يفكر أنكِ لا تشعرين ب(ع س) ، بل في التوقف عن الشعور بها والشعور با(أح م). إن نتيجة التخلص من (ع س) تكون دائما ظهور ولو نسبة بسيطة ولكن واضحة من الشعور بالحرية، السعادة الهادئة، الطمأنينة، الراحة الشديدة، التشوق والرغبة في الحياة. أما في حالة إخماد (ع س) لا يحدث أي شيء من هذا.

إذا حللنا عملية التخلص من (ع س) بدقة ، نتوصل إلى أنها :

1)   إثبات ذهني قصير وموجز " توجد (ع س) ".

2)   الرغبة في التوقف عن الشعور ب(ع س).

3)   جهد (أي دفعة من  الرغبة الحادة المركزة والشديدة ) التخلص من (ع س).

4)   الرغبة في الشعور ب(أح م).

5)   جهد توليد (أح م).

6)   ظهور (أح م).

يمكننا أن نعتبر عملية التخلص تامة فقط عندما نحقق النقطة السادسة. إن التخلص الناجح من (ع س)  لا يعني أنها لن تظهر بعد خمسة ثواني من جديد، فهي عادة قوية جدا، ولكن إذا قمتِ في كل مرة بمواظبة التخلص من (ع س) ،فإن هذه العادة ستبدأ بالتضاءل إلى أن تختفي كليا.

مع التطوير،تصبح حلقات هذه السلسلة أكثر متانة، وكأنها تتكون بنفسها – بنفس التلقائية التي كانت تتكون بها (ع س) ، بهذا الشكل تتحول عادة الشعور بالأحاسيس الغير المرغوبة إلى عادة الشعور بأحاسيس مرغوبة، وفي النهاية قد تتعلمين كيفية التخلص المكتمل من (ع س). بعد ما تقومي لوقت طويل بالتخلص المكتمل من عاطفة سلبية، هذه العاطفة تتوقف عن الظهور، وبهذا الشكل تصلين إلى التخلص التام من هذه العاطفة السلبية. عندما تتدربين على قيادة الدراجة الهوائية، تجدين صعوبة بالغة في الحفاظ على التوازن، ولكن عندما تتعلمين، لا تفكرين في ذلك أبدا. هكذا يحدث هنا.

في المراحل الأولى من التدريب في التخلص من (ع س) سيكون مفيدا اللجوء إلى تأييد الصور المرئية أو الأفكار التي ترتبط في ذهنكِ بعملية تنظيف النفس من (ع س). كل متدرب يختار هذه الصورة لنفسه بما يتفق مع رغباته. فقد تكون صورة شعاع ضوء يحرق كل العواطف السلبية، أو صورة تيار قوي يجرف كل شيء في طريقه، أو صورة انفجار يقطع العائق من (ع س) إالى قطع – يمكن أن تكون صورة أي شيء. أريد أن أذكر أمثلة جمعتها سكفو لصور، ترتبط بجهد التخلص من (ع س):

1) زيادة شدة الجهد – كرفع حجر كبير وثقيل من قاع بحيرة – أولا يجب تنظيفه  من الطمى، وبعد ذلك يمكن سحبه إلى أعلى باستمرارية.

2) كل عاطفة سلبية قوية -  كالإعصار، للبقاء على قيد الحياة يجب أن تقومي بقوة وهياج بغرس عمود متين لا تثنيه الرياح. وفي كل مرة يزداد هذا العمود متانة.

3) إثبات السلطة في بلد متمرد . أعداد هائلة من المدعين الكاذبين يريدون الإستيلاء على السلطة في هذه المنطقة. اللإسترخاء ولو لثانية سيؤدي إلى فقدان السلطة. عندما يتحقق استقرار السلطة –أنا  سأصدر قوانين جديدة- قانون الإطمئنان، قانون الطموح، قانون السعادة.

4) الإسترجاع  الحازم واللطيف للإنتباه من (ع س) إلى تذكر (أح م)، يشبه حالتي لو أنني كنت لا أستطيع النظر بدقة إلى شيء ما بسبب التنقل الفوضوي للنظر،لكان من الضروري  أن أهز نفسي باستمرار ،أن أضرب نفسي على الخدين،أن أثبت رأسي، وأغطي الأغراض الأخرى بقطع القماش. وها أنا قد  تعلمت النظر في اتجاه محدد، وإرجاع نظري الذي كان عائما.

5) الليزر- شعاع ضوي رفيع وقوي، ينظف المجال أمامه نهائيا وبسرعة .

6) هجمات النمر- عند كل زفير أجمع كل قواي وأندفع إلى الأحاسيس المشرقة ،أقفز فيها، وحتى لو أنني بعد 1-2 ثانية من الشعور بالأحاسيس المشرقة أجَر إلى الخارج،أستمر في القفز إلى الداخل، وسرعان ما تتغير حالتي الإبتدائية، وأتمكن من القفز إلى الأحاسيس المشرقة لمدة 3-5 ثواني.

 

 

01-03) إحدى طرق زعزعة أصالة عادة الشعور ب(ع س) في موقف معين – تدريب التغيير الدوري للتعبير. إذا كنتِ تشعرين الآن بحزن الوحدة، حاولي التركيز على أفكار: "رائع، وأخيرا أستطيع أن أبقى على انفراد، لا أظهر من نفسي شيء ما، لا أثبت شيئا لأحد ما، لا أتبع ما ينتظرونه مني، لا أتبع الأحكام والحشمة؛ أستطيع أن أفكر في هدوء، أسترخي، أسلم نفسي للمشاعر والخيال. فدائما حولي الكثير من الناس،أما الآن فأستطيع أن أغتنم الفرصة وأتمتع بالوحدة." في النتيجة ستلاحظين أن العاطفة السلبية المجسدة بالوحدة قد خفت. والآن غيري التعبير وفكري:" لو كان هنا شب وسيم، لاستطعت جذب اهتمامه، لكنا مستمتعين مع بعضنا، لاستطعت لمسه والشعور بروعة الأحاسيس الجنسية. في هذه اللحظة يوجد في مكان ما اثنين سعيدين مع بعضهما،  وأنا وحيدة، لا يوجد من أكلمه، لا يوجد من أشعر بالحب تجاهه." والنتيجة – اشتداد الوحدة المؤلمة، واشتداد (ع س) الأخرى.

بعد "التمرجح" بين نوعين من التعبير، ستحصلين على خبرة طلية في أن وجود (ع س) لا يعتمد على الموقف،بل على كيفية التعبير عنه في أذهاننا. إن تغيير التعبير ليس طريقة للتخلص من  (ع س) ،بل هو الخطوة الأولى في ذلك، والسبب في انه أولا، قوة العادة في الشعور بالعواطف السلبية المتكررة آلاف المرات،أقوى من كل التعبيرات،وثانيا، أثناء قيامك بتغيير التعبير تعيش العاطفة السلبية وتتطور،تسبب التسمم وتولد عواطف سلبية أخرى. إن التغيير الدوري للتعبير يعطي خبرة قليلة في تخفيف (ع س) ، ولكنها تقوي ابصارنا في أننا نستطيع التأثير على (ع س) بغض النظر عن الموقف. المفهوم الخاطىء في أن العواطف تحدَد كليا بالموقف تجعلكِ عاجزة عن القيام بأي شيء،لأنكِ نادرا ما تستطيعين تغيير الموقف ؛ في النتيجة يظهر الاستسلام . في بعض الحالات تتشكل إنسانة  يائسة غارقة كليا في (ع س) ، في حالات أخرى-  إنسانة ثائرة تحاول تغيير الظروف والمواقف الى شكل لا يؤدي الى ظهور (ع س) ، وهذا بالطبع مستحيل، والنتيجة ان (ع س) تستبدل بع(ع س) أخرى.

إذا كان كلا التعبيرين ممكني الحدوث، لماذا لا نختار ونقوم بتقوية ذلك الواحد منهم الذي يؤدي الى إضعاف العواطف السلبية ويمكننا من التواجد في حالة أكثر جاذبية؟ ان استبدال التعبيرات غير المرغوبة بالمرغوبة –  الهدف الأقل الذي يمككنا من إحداث زعزعة خفيفة لعادة الوقوع في (ع س) شديدة.

إن الشيء الجوهري هو أنكِ خلال تدريبكِ تتراكم لديكِ خبرة الشعور ب(أح م) –إن اللحظات التي مررتي بها في (أح م) تتراكم فعليا وليس بمعنى غير مباشر(إيجازي)، وعاجلا (أو للأسف آجلا) يحدث الإختراق،وتشعرين تلقائيا بالإرتياح من التخلص من (ع س) ، و(أح م) المعروفة لكِ جيدا تبدأ بالظهور بثبات وسطوع أكبر،كما تظهر (أح م) جديدة.

إذا كان هناك (ع س) تشعرين بالحزن من التخلص منها (غالبا ما تكون الحزن، الشفقة على النفس، الشففقة على الآخرين،الغيرة، و أحيانا تكون العدوانية، الموقف السلبي)، يمكنكِ في هذه الحالة التخلص من تلك

 (ع س) التي تعتبرينها مؤلمة فعلا وغير مرغوبة. إن العادة في الشعور ب(ع س) مرسخة بآلاف التكرارات،لذلك خلال عدة ثواني بعد التخلص منها يمكن أن تظهر من جديد. يجب أن تقوي العزم والتصميم الحازمين بأي طريقة للوصول إلى هدفكِ، وكسر العادة المميتة لكِ. إن التخلص التام من (ع س) يحتاج إلى الكثير من الجهد، ولكنكِ ستحصلين على النتيجة على شكل دفعات من (أح م) في الحال بعد كل جهد ناجح، والخبرة من كل هذا تتراكم وتزيد فعالية التدريب وكمالية الحياة.

الهجوم على (ع س) محددة – هو تدريب فعال. تختارين عاطفة سلبية تظهر كثيرا، عدم الرضا على سبيل المثال، وتقررين أنكِ لن تسمحي لها بالظهور في الثلاثة أيام القادمة ( ثلاثة ساعات، ساعة) لأكثر من ثانية أو ثانيتين. إن عدم الرضايظهر كثيرا من بين مخلوط (ع س) الأخرى، وتمييزه يشكل صعوبة أحيانا، ولهذا من الواضح أننا لن نستطيع القيام بذلك خلال عدة ثواني، لذلك لا بد من مراقبة نفسك ثانية بعد ثانية (!)، عندها تتحول عملية التخلص من عاطفة سلبية معينة إلى هجوم قوي على عواطف سلبية أخرى. إن مجرد ساعة واحدة من هذا التدريب – شيء صعب للغاية، وكأنكِ تركضين في سباق، وإذا لم تحصلي على تلك النتيجة فهذا يعني أنكِ تمارسين خداع النفس، وتتخيلين إن الشيء الذي ترغبين به  موجود في الواقع، ولا يحصل تخلص تام من عدم الرضا، (يجب كذلك أن تنتبهي إلى وجود أهم عنصر في التخلص الناجح من

(ع س) – دفعة من (أح م). خلال قيامكِ  المستمر بهجمات من هذا النوع تبدأ عادة التخلص المباشر من

 (ع س) بالظهور والترسخ، ويحصل تطور ملحوظ في سرعة ونقاوة عملية التخلص من (ع س).إن التخلص من العادة السلبية القادمة سيتم بسهولة أكبر بالمقارنة مع التجربة الأولى.

إن إنشاء رقابة كاملة على الأحاسيس بهدف إكتشاف كل أشكال (ع س) المحكوم عليها بالإبادة والقيام بالتخلص منها،تؤدي إلى نتيجة مهمة أخرى. إن هذه الرقابة ممكنة فقط في حالة كنت أفهم(أي أقوم بتوثيق هذا في الحوار الداخلي(ح د)) كل شيء يحدث لي ،وهكذا تتكون العادة في أن تكوني واعية في الأحاسيس، تظهر الخبرة في الشعور بالسعادة من الوعي. مجرد العيش والقيام بشيء ما، والعيش مع فهم الأحاسيس – يختلفان كليا. إن الرقابة الكاملة تؤدي إلى ظهور عملية عارمة في انقسام الأحاسيس، تظهر حالة فنية – تظهر أفكار لامعة، اكتشافات، نواحي غير متوقعة للأحاسيس المشرقة، يظهر الشعور بعمق الحياة – كما لو أنه تفتح بوابة ، ويندفع إليكِ  شعور بالكمال. كما أن التوثيق الكتابي يصبح سعيدا.

إن (ع س) تمتلك دائما مظاهر خارجية ( واضحة جدا أو بالكاد مرئية للإنسانٍ غير مغرَى) – آهة ضعيفة، كشرة خفيفة، حركة بالكاد مرئية، تغير خاص في نبرة الصوت- لنسمي هذا "علامات جسدية للعواطف السلبية" ("ع ج ع س"). إن ما يقارب 100% من تعابير الوجوه، الحركات، نبرات وأصوات الإنسان قد ارتبط  ب(ع ج ع س) للأبد. إن الرقابة على (ع ج ع س ) تمكننا من اصتياد (ع س) الزارقة، تمكننا من عيش الموقف من جديد وتنقية النفس من (ع س) التي قد نصادفها في طريقنا أثناء التخلص من (ع س). إن الرقابة على تعابير الوجه، الصوت، والحركات أسهل بكثير من الرقابة على (ع س) ، لذلك فإن اكتشاف

 ("ع ج ع س") والتخلص منها يدعم التدريب.  إذا غفلتِ عن  (ع س) و"استيقظتِ"  بعدما تكاثرت وتكونت فوقها (ع س) أخرى ، عندها قبل كل شيء أوقفي ("ع ج ع س")وبعد ذلك (ع س). "نظفي المنطقة" ، لا تتوقفي في وسط الطريق بعد التخلص من الدفعات البسيطة من (ع س) ، إلى أن تصلي على الأقل إلى حالة "لا يحدث شيء"، وعلى الأكثر – إلى الأحاسيس المشرقة.

إن التحرر من (ع س) يؤدي إلى الوضوح،إلى التحرر من المفاهيم "الكاذبة". إذا تعرضتِ إلى اعتداء جنسي، يمكن أن يكون هذا مؤلما وكريها ( ولكن هذا ليس حتمي، إذ أنكِ إذا اعطيتِ هذا المعتدي واقيا مطاطيا وتذكرتي انه ليس من السهل أن تجدي عضوا جنسيا هائجا يتحرك دون مساعدتكِ، للدخول بكِ والجماع دون وجود "علاقة"، عندها يمكنكِ الحصول على المتعة، بدرجة الشدة  التي ترغبين بها، لا يوجد في هذا أي شيء "جارح للنفس"، إذ يعتمد عليكِ أنتِ إذا كنتِ ستحصلين على المتعة أم لا. عندما تكسرين يدكِ ،الألم عندها دون شك سيكون أكبر من لو أنكِ تعرضتِ لاعتداء جنسي. لماذا إذاً لا أحد ينتحر بعد كسر اليد؟ لماذا لا تنشأ نوادي لتقديم مساعدة نفسية لهؤلاء الأشخاص الذين كسروا أيديهم؟ لأننا في العادة لا نشعر ب (ع س) قوية عند كسر اليد، إذ أن هذا لا يعتبر "فظيعا"، "مخزيا"، أما في حالة الإعتداء الجنسي – يعتبركذلك. إن ما حصل هو مجرد إدخال العضو إلى المهبل عنوة ،هذا كل ما حصل، ولكن هذا يعطى أهمية فضائية - إن هذا غباء ونفاق ابتدائي. بعد كسر اليد ستضطرين إلى لبس الجبس لمدة شهرين، وبعد ذلكِ يجب تمرين المفاصل لإرجاعها إلى الحركة، يجب كذلك تلقي حقن ضد مرض الكُزاز وإلى آخره. أما بعد الإعتداء الجنسي، حتى لو كان قاسيا فكل ما تحتاجين إليه هو أن تدهني نفسكِ بال ميراميستين، أو الفضة الكولويدية للتطهير، والقيام بما يلزم في ما يتعلق بإمكانية الحمل، أما الضربات فسرعان ما ستشفى – بعشرات المرات اسرع من شفاء أصبع مكسورة. وبالإضافة إلى ذلك دون وجود (ع س ) التي تشلّكِ يمكنكِ أن تتجنبي الإعتداء، أو أن تقللي آثاره الجانبية (انظري" اسئلة وأجوبة"-0059).

بعد ما تفهمي أن (ع س ) تحللكِ و تأكلكِ من الداخل بكل معنى هذه الكلمة، يمكنكِ استخدام تدريب " تذكر أن (ع س ) – عبارة عن سم": في اللحظة التي تظهر فيها (ع س) تكررين بصوت عال أو في نفسكِ- "سم!"،  "أنا لا أريد الشعور بذلك !". إن هذا يسمح لكِ بنفض وتجنيد نفسكِ،وتذكر موقفكِ تجاه (ع س) ، وتخفيف الرغبة التلقائية في الشعور ب(ع س). هذا سيسمح بعرقلة الحوار التطفلي الداخلي، الذي يخدم (ع س ) ويشكل موطن اندفاعاتها المتكررة.

في عملية التخلص من(ع س) لا يوجد تفاهات! إذ حتى "أتفه" (ع س) – عبارة عن سم قوي، إنكِ تفهمين ذلك جيدا عندما تشعرين ب(أح م)، أما عندما لا توجد (أح م)، عندها لا يوجد وضوح. حتى ضل خفيف لل(ع س) يضعف (أح م) بشكل حاد وسريع. بالإضافة إلى ذلك فإن(ع س) الضعيفة – على سبيل المثال الموقف السلبي المؤقت ("م س") أو الحالة سلبية الطاقة("ح س ط") (بمعنى آخر- "الحالة الجسدية السيئة"، الذبول، اللامبالاة، "لا يحدث شيء") – قد تكون عبارة عن القمة الظاهرة فوق الماء لجبل جليدي من الجو السلبي(ج س). تخلصي من هذه القمة، وسيظهر الجزء الذي تحت الماء، فتتمكني عندها من دراسته والتخلص منه.

"المواقف السلبية" هي (ع س) ضعيفة، وأحياناَ ضعيفة جدا، آثارها لا تدوم طويلا ،وليس دائما تكون متبوعة 

ب(ع س) ظاهرة ومحددة. على سبيل المثال، تكفي نظرة عابرة إلى وجه بشع أو حتى على أي وجه حتى يظهر فورا ظل من العداء والإستنكار،والتقزز لثانية أو جزء من الثانية. خلال تدريبكِ لقوة الملاحظة ستكتشفين أن كل يوم من أيامكِ يتخلله الموقف السلبي(م س). إن الطريقة الأكثر فعالية للتخلص من هذا السرب العائم – هو الصقل العاطفي، والتركيز على (أح م).

كل هذه المجموعة -  العواطف السلبية(ع س)، الحالة العاطفية السلبية(ح ع س)، الجو السلبي(ج س)، الموقف السلبي(م س ) لاحقا ستسمى "4 حروف س" أو "4 س"،  إن كل هذا ليس إلا اصناف من (ع س)، لذلك انا لاحقا  سأسميها بإسم جامع "ع س".

إن الناس لا يفكرون حتى أن الحالة النفسية السلبية(ح ن س) يمكن أن تُزال. إن هذه الفكرة تعتبر ثورة. إذ يعتبر أن هذا الركود، الذبول- هو جزء لا يتجزأ "مني"، أن مصدره أسباب "واقعية"، وكل ما نستطيع القيام به هو قطعها بالتسلية، بالمتعة الجنسية، بالطعام، بالنوم. ولكن الحالة النفسية السلبية(ح ن س) يمكننا التخلص منها بنفس الطريقة التي يتم بها التخلص من أي حالة غير مرغوب بها. الخطوة الأولى – تمييز

 (ح ن س) وإفرادها كإحساس منفصل، ورصد "يوجد ذبول" أو "يوجد لا يحدث شيء". عندها يصبح من الممكن دراسة هذا الإحساس ، والشعور برغبة دقيقة وموجهة في "التوقف عن الشعور بهذه الحالة"، وهذا يعني بذل الجهد من أجل التخلص منها والقيام بالتخلص منها.

  لنطلق مفهوم "التظليم" – على كل اجتماع ل(ع س)، (ج س)، (ح ن س)، (م س)، مفاهيم خاطئة، رغبات تلقائية( انظري في الوحدات المخصصة).

موقف القاضي غير الإنتمائي: تخيلي أنكِ تحكمين بين شخصين بينهما نزاع (أنتي أحد هؤلاء الشخصين) وتقولين: " فليسكت الجميع، أريد أن أرى وجوه محايدة، وليس إلا بعد ذلك سننظر ما المشكلة". أزيحي اليقين ب"عدل"(ع س)، أوقفي اقناع نفسكِ، إذ غالبا ما تعتبرين عواطفكِ السلبية عادلة، والتخلص من (ع س) بالإعتداء على العدل. لذلك قولي لنفسكِ- أنا سأدرس الموقف وأصدر القرار، ولكني أريد التفكير وإصدار القرار في حالة واعية، وليس في حالة تسمم من (ع س)، الذي يحصر إمكانية التفكير".

لا تنسي أن أي (ع س) ،مهما كانت عبارة عن سم يسمم الجسد، ويسلبكِ إمكانية الإستجابة السريعة، التفكير المنطقي، الإحساس برقة، والشعور بالرغبة السعيدة، لذلك قبل كل شيء يجب التخلص منها بلا شك.

لتقوية شدة الرغبة في التخلص من (ع س) ، من المفيد ذكر كل العواقب غير المرغوبة التي تنتج على أثر الشعور بها،أي تلك العواقب التي لا تريدين امتلاكها. كذلك من المفيد ذكر الأعمال التي تؤدي إلى إضعاف الرغبة في التخلص من (ع س). والتي تشمل:

*) إخماد الرغبات السعيدة،

*) الإتباع التلقائي للمفاهيم من نوع- "يجب"، "لا بد من"، "من المهم"...

*) ألإكثار في الأكل،

*) ألإكثار في النوم، وعدم النوم بشكل كافٍ على مدى طويل،

*) المتعات الجنسية المتكررة (أكثر من سلسلة واحدة من المتعات مرة أو مرتين في الأسبوع)،

*) الرضا والخيلاء

 

إن فترات الجهد الحازم والدؤوب في التخلص من (ع س) تستبدل بفترات اللامبالاة وعدم القدرة ، ولكنكِ عندما تعودين إلى التدريب من جديد تجدين أن بعض الأشياء تبدو أسهل هذه المرة- انها نتيجة الجهد السابق. ماذا نفعل في فترة "التراجع"، التدهور؟ ("التدهور" هو الحالة التي تكون فيها رغبة الشعور بالظلام أقوى بكثير من رغبة الشعور بالأحاسيس المشرقة(أح م).

1)   إن أقل شيء تستطيعين القيام به -هو دراسة تراجعكِ: المراقبة، التوثيق الكتابي، التحليل، القيام بالتجارب، البحث عن قوانين. الدراسة تدخل عملية التراجع وتغير لونها، فأنتِ الآن ليس تلك التي استسلمت، بل تلك التي تقوم بالدراسة والمراقبة. فالفرق في الطريقة التي نستقبل بها كل هذا مهم جدا.

2)   يمكنكِ تغيير عادات أخرى. انني أسمي هذا "بالتدريب الجامد".عادة التدخين، شرب الكحول، استخدام الكلمات الغير صحيحة، مرجحة القدم، التكشير، قطع الخبز أثناء مسكه في يدك اليسار...  عادات لا تعد ولا تحصى، منها تلك التي لا ترغبين بها، وتلك التي لا تعيرينها اهتماما. إن تغييرها الناجح وإن كان لا يحتاج إلى تركيز عالي، وتصميم قاطع كما تحتاج عملية التخلص من (ع س)، يزيد فعالية الجهود التي تبذل للتخلص من (ع س).

مقطع من كتابات سكفو عن التوقف عن التدخين: "إن أهمية التوقف عن التدخين تكمن ليس في بداية اتباع طريقة صحية في الحياة،- أنا لا أفكر الآن في هذه "الإضافة". إن التدخين هنا عبارة عن عادة تلقائية قوية. الرغبة غير المتحقَقة في التدخين تخلق الكثير من (ع س)، ونسبة هذا التنكد عالية جدا لدرجة أنها تمكننا بأقصى فعالية من تدريب الجهد في التخلص من (ع س). ليس من الحكيم أن نجعل ظروف التدريب سهلة ورحيمة، إذ عندها ستكون النتائج مشكوك فيها، ولن نستطيع بذل هذا الجهد في ظروف "المعركة". بالطبع أنا أستطيع أن أذهب إلى الغابة، وهناك أمارس الركض، اقرأ، أمارس الجنس، و"انقطع" عن التدخين، ولكن عند رؤية كشك دخان أو صاحبتي التي تتلذذ بسيكارة فواحة سأنكسر من جديد، وهذا سيعني أن جهد التخلص من العادة لم يتكون. إن هدفي ليس في الهروب إلى الظروف التي "تنام" فيها العادة، بل مقابلتها وجها لوجه دون خوف والتخلص منها كل مرة عند ظهورها. في هذه المعركة سأتمكن من "سبك" جهد خاص بي، "سنه" إلى درجة الكمال لأستخدمه في الصراع ضد (ع س).  للتخلص من (ع س) يجب بذل جهد قوي، دراسته، الإحساس به- إنها مهمة ليست سهلة ولكنها ممتعة، فأنا أتخلص من كل شيء لا أريد الشعور به، وأولد كل ما أريده! إن هذا يقوم بتغييري بطريقة مباشرة."

 

01-04) تدريب استثنائي فعال "الإحساس الدوري" ("إح   د") – المرور ب(ع س) بشكل متكرر  والتخلص منها. إذ تستطيعين مرة بعد مرة (مثلا باستخدام الفكرة التي تمثل دور نقطة الإنطلاق) أن تشكلي (أو تتذكري) موقف، تشعرين فيه عادة ب(ع س)، وعندما تظهر (ع س) تتخلصين منها فورا، وبعد ذلك تولدين (ع س ) مرة أخرى، وتتخلصين منها ،وهكذا بما تكفي القوة، وعندما تنتهي القوة لديكِ- تعلمي على القيام بفوق الجهد والشعور أثناء ذلك بالحماسة، التطلع، والتشوق. إذا لم تظهر (ع س) على سبيل المثال بعد 50 دورة، فهذا يعني أنكِ استخدمتِ هذا الموقف  100%. في المرة القادمة تلقائية ظهور (ع س) ستكون أضعف، والتخلص منها سيكون أسهل. إن العادة في الشعور ب(ع س) تختفي بسرعة بهذا التدريب، ويزداد وضوح أن أمر الشعور بها أو لا هو كليا  مسألة رغبتكِ وإصراركِ أنتِ.

الإحساس الدوري ب(ع س) التي تظهر أثناء بعض الذكريات- طريقة رائعة للتخلص من (ج س) مظلم وكثيف،إذ أن الكثير من  مكونات (ج س) تمد جذورها من حوادث من الماضي البعيد أو القريب. على سبيل المثال قد تعرضتي لاعتداء جنسي، أو حاولوا الإعتداء عليكِ جنسيا؛ أو تعرضتي للضرب ،أو للشتم من قبل أهلكِ "المحبين لكِ والحنونين عليكِ" كما يحدث مرارا،أو إذا شعرتِ بذنب كبير، أو بخجل،إلى آخره. (ع س) التي تم إخمادها سابقا قد كونت (ج س) كثيفا، موجود إلى الآن. للتخلص من (ج س) يوجد تدريب الصقل العاطفي(انظري لاحقا)، ولكن الإحساس الدوري بهذه الذكريات يستطيع أن يحدث تغييرات وتعديلات كثيرة. إن مثل هذه الذكريات قد تكون متقطعة، غير واضحة، لأنكِ حاولتِ التخلص منها، لذلك في البداية يجب استعادة كل التفاصيل. دوني كل شيء تتذكرينه مهما كان صغيرا. إذا ظهرت تفاصيل جديدة أثناء تكراركِ – أضيفيها إلى الوصف. أعيدي هذا الحدث في ذاكرتكِ من أوله إلى آخره، حاولي أن تمري بكل ما مررتِ به وقتها بأقصى شِدة تستطيعين، مهما كان: خوف، هول، فضيحة، خجل،مري بكل هذا من جديد. على مدى كل هذه السنين كنتِ تخمدين ذكريات هذا الحدث، ساعية إلى عزل نفسكِ عن(ع س)، أما الآن فالهدف معاكس لهذا- المرور بها بأقصى اكتمال،وبعد ذلك التخلص التام منها. تخيلي أنكِ في حالتكِ اليوم تمرين بها،أنكِ اخترتي أن تحصلي على هذه الخبرة بنفسكِ،  للحصول على أعلى درجة من المهارة في التخلص من

 (ع س). عندما تتوصلين إلى حالة أنكِ عند تذكر ذلك الموقف إما لا تشعرين ب(ع س) ،أو تتمكنين من التخلص منها بشكل تام، عندها تحصلين على خبرة في أن الموقف بنفسه ليس "السبب" في  

(ع س)، بل السبب هو العادة، وأحيانا الرغبة في الشعور بها. الشعور ب(ع س) أو  لا- الخيار يرجع لكِ.

إذا كنتِ الآن تملكين الرغبة السعيدة في أن تتدربي على التخلص من (ع س)، والموقف الآن يخلو من

(ع س) قوية، عندها يمكنكِ استخدام مخيلتكِ، إذ أنه ليس فقط الموقف الحقيقي يستطيع أن يطلق آلية ظهور (ع س)،بل الموقف التخيلي (أو المتذكر) كذلك. على سبيل المثال للتعامل مع الغيرة تخيلي صاحبكِ في أحضان فتاة أخرى، وادعمي هذا التخيل بفكرة: "أنا لا أعرف أين هو الآن ومع من. بالطبع أنا أعتقد أنه في شغله، ولكنه إذا أراد الآن أن  يمارس الجنس مع فتاة أخرى،يستطيع أن يجعلني أفكر أنه في شغله." لا يوجد فرق بين (ع س) التي تظهر كنتيجة موقف حقيقي وتلك التي تظهر نتيجة موقف تخيلي، وهذا يمكننا من استخدام مخيلتنا للتدرب على الإحساس الدوري.

 

01-05) تدريب الرقابة الشاملة المحدودة ("ر ش م") :  5 أو 10 دقائق كل ثانية (!) تقومين بالمراقبة، حتى لا يندس ولو ظل ل(ع س) دون التخلص منه على الفور. (ر ش م) تعطينا خبرة في:

1)   بذل الجهد في التخلص الشامل من كل (ع س) دون تمييز؛

2)   كشف أضعف (ع س)والتخلص منها؛

3)   البقاء في حالة تحرر أكبر من (ع س) من الحالة المعتاد عليها؛

4)   التكثيف، تمديد الوقت، حياة أمتع وأكثف؛

(ر ش م)- عبارة عن تركيز كل القوى، انفعال زائد، حركة شاملة. ابدأي من الأقل- من دقيقة واحدة. إذا قررت أن أعيش ساعة واحدة دون (ع س)، وكنت مع ذلك أشعر بها مرة بعد مرة، دون أن أتخلص منها على الفور، عندها سأمر بالهزيمة، سيضعف الطموح، سيقوى الشك في النجاح. أما إذا طبقت  هذا على ثانية واحدة ونجحت في ذلك- عندها سيكون هذا نصرا، سأحصل على خبرة أكبر من العادة،على تحرر من

(ع س) ، والرغبة في الإستمرار في التدريب.

تخلصي من (ع س) إثناء القيام ب(ر ش م) وكأن هذه هي معركتكِ الأخيرة، والتي لا يجب أن تهزمي فيها. يمكنكِ ان تصرخي شيئا ما في نفسكِ، يمكنكِ أن تجهدي كل عضلاتكِ، يمكنكِ أن تعضي أصبعكِ- أفعلي ما تريدين ولكن لا تستسلمي، لا تتوقفي عن التخلص من (ع س).قٌومي بأقصى ما تستطيعين القيام به عندما تحسين أن (ع س) قادمة. هذه العادة يجب أن تكسر، بأي ثمن، وفيما بعد ستسطيعين أن تتخلصي من (ع س) دون القيام بحركات إضافية، دون صراخ وإلى آخره.

تدريب الرقابة الموقفي ("ت ر م") يكمن في أنكِ تقسمين يومكِ إلى مواقف عادية تظهر فيها (ع س)

 و(ج س) متعلقق بهذا الموقف. عند دخولكِ إلى مدخل البناية التي تعيشين فيها تشعرين بالتقزز من رائحة الجرذان، عندما تستعدين للذهاب إلى العمل تشعرين بالهم من آراء الإدارة وإلى آخره. حققي ولو نجاح واحد، ولكنه يجب أن يكون محددا، احتلي ولو ساحة قتال واحدة لن ترجعيها، وحرريها من سلطة (ع س). ستمرين بالنماء والسقوط ، باليأس والإكتشافات، ولكن تنقية المواقف القادمة من (ع س) ستكون أسهل عليكِ. فأنتِ – السابقة غير موجودة، والموجودة –أنتِ الجديدة، لأن "أنتِ"- ليس إلا جملة من الأحاسيس في هذا المكان. أنتِ لا تعيشين حياتكِ السابقة بعد الآن ،لأنكِ قمتِ باستبدال الاحاسيس، وإذا أردتِ يمكنكِ الإستمرار في التغير. إن هذا التغير- نتيجة الرغبة السعيدة، والمثابرة والتصميم على تحقيق هذا. 

أنتِ تملكين طريقة سهلة وفعالة للوصول إلى الأحاسيس التي ترغبين بها والتخلص من تلك التي لا ترغبين بها، ومدخل البناية  ذو رائحة الجرذان سيتحول إلى "عامل مشرق" ("ع م")، هذا يعني أن الإحساس بالمدخل سيصبح متعلقا بالأحاسيس المشرقة(أح  م). وكلما ازدادت نسبة الأحاسيس المشرقة من بين الأحاسيس اللأخرى ،ازداد ما يتحول إلى ("ع م").

(ع م)- عبارة عن آلة تقليب للأحاسيس، آلة انطلاق ، تؤدي إلى الأحاسيس المشرقة (أح م) (خاصة عند وجود الرغبة السعيدة في الشعور بالأحاسيس المشرقة). أي شيء يمكن أن يمثل الرغبة السعيدة – منظر البحر العاصف، الجبال الشامخة،الحيوانات، النباتات، الكلمات،الناس، الألحان وإلى آخره. على سبيل المثال- تنظرين إلى المحيط وتشعرين ب(أح  م). تطير حولكِ حشرة كبيرة ،تصدم بيديكِ، ببطنكِ، وفجأة كل هذا ليس فقط يتحول إلى (أح م)، بل وكأنه يتمزق غطاء من  الغباء، يحدث خرق للسد، يحدث اتصال مذهل بين إحساسين، وتشعرين بحنية شديدة تجاه الحشرة ،على الرغم من أنكِ دائما كنتِ إما لا تكترثين بالحشرات ،أو حتى تكرهينها. منذ الآن منظر الحشرة الطائرة يصبح بالنسبة لكِ (ع م).

توجد آلية لنقل العامل المشرق (ع م) – (ع م) الخاص بإحساس مشرق  معين يصبح ( ع م) لإحساس مشرق آخر.

إنني أنصح بعمل قائمة بكل (ع م)- إن هذا النوع من التوثيق يزيد قوته.

خلال وصف (ع  م) يجب ايلاء اهتمام خاص للتفاصيل التي تقوي صفته الإرتباطية ، وكونه يصعب علينا منذ البداية أن نفصلها عن جملة الذكريات الأخرى، فأنا أنصح بالقيام بوصف شامل لكل شيء ، وبعد ذلك فرز ما هو مهم. على سبيل المثال، يوجد جو مشرق- ذكرياتكِ عندما كنتِ تجلسين مع وجوه الحيوانات وشعرتِ ب(أح  م) لامعة. عندما تصفين هذا الموقف تكتشفين فجأة أن المهم جدا هنا هو تفصيل واحد: رسمة بنية لفيلة على اللحاف. إنكِ لا تستطيعين وصف هذا بشكل منطقي، لذلك في البداية أردتِ أن تحذفي هذا التفصيل من الوصف، لأنه غير جوهري. أي شيء يمكن أن يكون جوا مشرقا- شخص غبي وعدائي، الوحل في الطريق، القطار الضيق، لافتة إعلانية، عقب سيكارة في الحمام- أي شيء. كلما كانت إزالة الظلام أكثر نقاوة، ازدادت كمية (أح  م)،  وازدادت كمية الأحاسيس التي تتحول لديكِ إلى جو مشرق. في السابق كنتِ تعانين من عدم وجود ما تفعلينه في القطار،أما الآن فتقومين بالتوثيق كل دقيقة، تقومين بالصقل العاطفي، بإظهار الرغبات، تدرسين المفاهيم، تتخلصين من (ع س) وإلى آخره، وبعد شهر واحد تكتشفين فجأة أن الإحساس بالقطار الضيق وغير المريح قد ترابط مع الجهد، مع (أح  م) إلى درجة أنه تحول إلى جو مشرق. إذا كنتِ سابقا عند النظر إلى وجوه غبية رمادية تشعرين بموقف سلبي، الآن بعد ما أصبحتِ تقومين بالتخلص النهائي منه،الناس الأغبياء أصبحوا بالنسبة لكِ (ع م).

إنكِ دائما "تعرفين" عن كل ما يحدث وراء حائط البيت أو المكتب- هناك يجلس جيران أو زملاء كئيبين ويقومون بأفعال كئيبة. ومع ذلكِ أنتِ تعرفين أنه في مكان بعيد وراء حائط ما  توجد يجاتينا ، بودخي، فيورد، ومتدربين آخرين، ومحيط ذو جلد ناعم، وقمم جبال لامعة. ولكنكِ في العادة تبقين في مخيلتكِ ليس ما يشكل جوا مشرقا، بل ما اعتدتِ على تخيله. إن هذه العادة يمكن تغييرها.

إنني أنصح على القيام بدراسات مفصلة - تقارير عن ما تقومين به من أعمال في استبدال الأحاسيس، دفتر مفصل يحوي وصف صراعكِ. يجب أن  تنمي مع القلم والدفتر كما لو أنكم جسم واحد. ماذا فعلتِ، ما الذي نجحتِ به، ما الذي لم تنجحي به، ما الإكتشافات التي توصلتِ اليها، المراقبات الممتعة، كيف كانت شدة

(ع س) و (أح  م) خلال القيام بالجهد وإلى آخره- للتفاصيل انظري وحدة "الوصف والتوثيق". على سبيل المثال تستطيعين ترقيم (ع س) التي تم إزالتها فورا،التي تم إزالتها خلال 2-5 ثواني،وتلك التي لم  يتم إزالتها(إذا كانت مدتها أكثر من 5 ثواني) بعلامات مختلفة. التوثيق الكتابي للخبرة سيوازي أفكار-الشك، سيكون دليلا لا يدحض على أنكِ تستطيعين حل مثل هذا النوع من المسائل. وبما أنكِ في هذا الدفتر ستقومين بتدوين كتابات  ليس من المحبب أن يراها الآخرين (لأنهم قد يشعرون بالعداء تجاهكِ)، فمن أجل الوصول إلى الصراحة التامة ،احفظي كتاباتكِ في ملفات مشفرة- على سبيل المثال في برنامج word  . والتشفير يجب أن يتبع الشروط التالية- ليس أقل من 10 رموز، لا يحتوي على مقاطع من كلمات عادية ،يحتوي على أرقام ورموز خاصة من نوع @#$%^&*.

دراسة (ع س) معينة وتصنيفها تؤدي إلى تمييزها والتخلص منها بفعالية أكبر.

لندرس على سبيل المثال الإنفعال. الإنفعال وعدم الرضا مفيدين جدا كساحة معركة لتوليد الجهد، لأنها تنشأ بتكرار، ظهورها واضح، لا تملك ما يدعمها من المفاهيم  القوية كتلك التي تملكها كالغيرة أو الشفقة مثلا. )الموقف السلبي، عدم الرضا، الإنفعال، العدوانية، الكراهية- درجات مختلفة من شدة (ع س) واحدة، ولذلك فالذي يشعر بموقف سلبي "فقط" ، يمكن في أي وقت أن يظهر الكراهية).

كل انفعال محدد يظهر نستطيع أن ننسبه إلى درجة معينة، وبعد ذلك سنتمكن من إزالته. بالطبع عند ذلك لن نستطيع ان نحقق الإزالة التامة ( أي خلال نصف ثانية أو ثانية)، لذلك من العاقل  أن نقوم بتصنيف  (ع س) في المراحل الأولى فقط، عندما لا نملك بعد  وضوحا كاملا في طبيعة ظهورها. عندما تزداد سرعة التخلص من (ع س) معينة  ، وتمر 2-3 ثواني بين ظهورها والتخلص منها، عندها نسبة العواطف  إلى الدرجة لن تكون فعالة بعد الآن، ونستطيع أن نحذف هذه الحلقة دون خسائر،ولكن هذا التصنيف إلى درجات له مزايا في البداية، تكمن في أنكِ من أجل تحديد هذه الدرجة وصفاتها ستحتاجين إلى أن تتأملي كل نواحي ظهور

 (ع س)، وبهذا الشكل فأنتِ تتعلمين أن تلاحظيها جيدا في حياتكِ اليومية، ودون ذلك التخلص منها غير ممكن.

على سبيل المثال يمكننا تصنيف كل فصول الإنفعال حسب الموقف الذي تظهر فيه:

أ‌)      السلوك غير المرغوب به من قبل أشخاص آخرين.

ب‌)   سلوكك أنتِ غير المرغوب به.

ت‌)   تجمع غير مرغوب به للأحداث.

ث‌)  "سلوك" غير مرغوب به من قبل المادة.

ج‌)    الإنفعال العام "على كل العالم".

 

ليس من المهم أن نصف بدقة كل المواقف التي يظهر فيها الإنفعال عادة، لأن التخلص منه في موقف معين يؤدي إلى نمو القدرة على ملاحظته والتخلص منه في المواقف الأخرى كلها.

من المفيد أن ننهي عملية التخلص من (ع س) بتوليد التصميم على إيصال عملية التخلص من(ع س) إلى النصر التام، وبالثقة في أنه عاجلا أم آجلا ستأتي (أح  م) وتعبئ كل شيء.

توجد طريقة أخرى لتقسيم العواطف إلى مجموعتين، تعتمد على اختلاف  تغير طبيعة ظهورها على أثر المراقبة ،والتوثيق، والدراسة. إحداها تضعف وتبدأ بالإختفاء ،أما الإخرى فتقوى وتنقسم وتتعمق. بالإعتماد على النوع الأول أوالثاني من السلوك  نستطيع أن نسميها "ايجابية" و "سلبية". ما يلفت النظر هو أن العواطف التي وصفتها سابقا بالسلبية، في هذا التصنيف تصنف على أنها سلبية كذلك. (ع إ) تسلك سلوكا ثنائيا. بعضها تختفي ، وبالذات تلك التي تشكل عكس (ع س) (على سبيل المثال ،"حزن الفقدان- سعادة الإمتلاك"). بعضها الآخر تبدأ بالإنقسام، وهذا يعني أنكِ في الموضع الذي كنتِ تميزين فيه (ع إ) واحدة ،الآن تميزين أكثر من واحدة. بعض منها تختفي أو تظهر الرغبة في التخلص منها، والبعض الآخر يقوى وتظهر الرغبة في الشعور بها مرات أكثر، وبالتدريج كنتيجة هذاه التنقية تبدأ الأحاسيس المشرقة بالظهور. إريد إن الفت  انتباهكِ هنا إلى أننا لا نستطيع استخدام هذه الصفة للعواطف في إزالة (ع س)،لأنه بينما تقومين أنتِ  بمراقبة (ع س)، ستتمكن هي من توليد (ع س) أخرى، وتقوي (ج س)،وفي النتيجة لا يتم التخلص منها،  بل تستبدل بإحساس آخر، ولكن استبدال الأحاسيس يحدث في كل الحالات،وكما نرى فإن هذا لا يؤدي إلى وقف (ع س). إن من يلجأ إلى هذا التدريب هم غالبا أولئك الذين يقومون بخداع النفس ، وهم في الواقع لا يريدون التخلص من (ع س).

إن الجمع بين اتجاهات مختلفة في التدريب فعال جدا- ولكن ذلك يجب أن يتم ليس وفق مخطط مبتدع، بل وفق ما يشكل اهتماما ورغبة سعيدة في الوقت الحاضر. من الخطأ أن نفكر: "سأقوم أولا بالتخلص من

(ع س) وبعد ذلك سأتعامل مع المفاهيم والرغبات". إن الظلامات متشابكة جدا ببعضها، وأحيانا لا تعرفين إين سيحدث الإختراق، وعندما يحدث الإختراق، كأنكِ تسحبين طرف خيط من قطعة قماش- قطعة القماش تصبح رخوة ليس فقط في ذلك المكان الذي سحبتِ منه الخيط، بل على امتداد كل القطعة. إن الوصول إلى التحرر  في شيء معين ينعكس على كل طيف الأحاسيس، وما يحدث غالبا هو أن التطور الذي يحدث في عملية التخلص من (ع س) يؤدي إلى أن بعض المفاهيم تصبح كاذبة والعكس. إن الكتاب قد كتب بتتابع، فقرة بعد فقرة، إذ لا توجد طريقة أخرى، ولكنكِ في التدريب يجب أن تتبعي الرغبات السعيدة.

بالإعتماد على خبرتي ومعرفتي بالمتدربين، أفهم أن الإشخاص الذين يميلون إلى العدوانية، فرصتهم أقل بكثير من أولئك  الذين اعتادوا على الشفقة على أنفسهم (ش ع ن). قدرة الإنسان الوقح والحاد على دراسة أحاسيسه أقل بكثير من قدرة الإنسان الذي يشعر دائما بالشفقة على نفسه (ش ع ن). إن الصراع الحقيقي ضد العدوانية يبدأ عندما تتخلصين من أضعف أشكالها- عدم الرضا الخفيف، الإنفعال الضعيف.  الرقابة التامة على أضعف ظل لعدم الرضا أو الموقف السلبي والتخلص منه، وتوثيق حالتكِ كل دقيقة ( تقييم شدة عدم الرضا كل دقيقة وفق درجات من 1-10) - بغير هذه الطريقة لن تحصلي على الفرصة في التخلص من العدوانية. إن العدوانية بأي شكل من أشكالها-  عدوى مخيفة، شكل مخيف للإصابة بمرض العواطف السلبية، وستحتاجين إلى صراع مميت من أجل كل دقيقة في حياتكِ، إذا أردتِ التغلب عليها. ليس أي طريقة،ولا أي تدريب، ولا بحث روحاني سيكون ممكنا ما لم تتخلصي من العدوانية.

يكفي أن تصلي إلى التخلص التام من (ع س) باستخام "تدريب الأريكة"، أي في  ظروف دافئة نوعا ما، عندما لا توجد مؤثرات قوية، عندما يحيط بكِ أشخاص لطفاء، أو إذا كنتِ تعيشين في مكان ذو طبيعة جميلة ولا تختلطين بالأشخاص الظالمين وإلى آخره. ولكن غالبا عند الإتباع المستمر لتدريب الأريكة تأتي الأزمة- وغالبا ما يحدث هذا في بداية التدريب، عندما تكون العادة في الشعور ب(أح م) ضعيفة جدا. إنني أطلق مفهوم "أزمة" على تلك الحالة التي لا يوجد فيها ظلمات ظاهرة، ولكنها كذلك لا تحوي أحاسيس مشرقة لامعة.  عندها لا تفهمين من أين يجب أن تبدأي  وإلى أين يجب أن تتوجهي. تزداد شدة "لا يحدث شيء" ، تقل الحماسة والتشوق إلى درجة عصيبة. في هذه الحالة يجب أن تلجأي إلى "البحث النشيط" – هذا سيمكنكِ من اكتشاف الطبقات السميكة من (ع س) و(ج س)، والتي لم تظهر سابقا بسبب أنه لم يكن هناك مؤثرات مناسبة. هذا سيمكنكِ من التدرب على التخلص التام من (ع س) في الظروف الصعبة والصعبة جدا، عندما يصعب التخلص من الإستجابة السلبية التلقائية.

للقيام بالبحث النشيط  من الأفضل أن نلجأ إلى "التجارب الإجتماعية" ("ت إج") ، والتي تكمن في أنكِ تضعين نفسكِ تحت ضربة الموقف السلبي من قِبل أشخاص آخرين. خلال ذلك يجب أن تدرسي جيدا طرق التراجع، أنماط الدفاع عن النفس، طرق التحكم بالآلية المحيطة بكِ (بما يشمل آلية تصرف الناس)، حتى لا يؤدي السلوك السلبي من قبل الناس إلى عواقب غير مرغوب بها. وبالذات يجب اتباع القوانين ، لتتمكني من طلب التـأييد من السلطات في الحالات الصعبة .

أمثلة لتجارب إجتماعية بسيطة:

*) أن تذهبي إلى السوق وتدفعي ثمن الغرض بأقل فكة تملكينها. وفق القانون يجب على البائع أن يقبل منكِ أية نقود، لأنها وسيلة قانونية للدفع. خوف العدوانية الذي يظهر لدى المتدرب من قبل البائع والزبائن الآخرين.

*) عدم إفساح مكانك لشخص ما في وسائل النقل. (ع س) التي تظهر لدى المتدرب: الخجل، الخوف من العدوانية.

*) أن تمشي في القطار مرتدية ألبسة متسخة وتطلبي المساعدة المالية. (ع س )الظاهرة- الخجل.

*) أن تلعبي دور الأحمق أمام جماعة من الناس لا تعرفينهم أبدا.(ع س) الظاهرة- الإحساس بالنقصان  النفسي، الزعل، الإستياء.

الكثير من قراء كتابي يتخذون موقفا سلبيا تجاه القيام بالتجارب الإجتماعية (ت إج)، إذ في نظرهم أن المتدرب عندها يقوم ليس فقط بالتدرب على التخلص من (ع س)، هو بالإضافة إلى ذلك يخلق(ع س) إضافية لدى للآخرين. ولكنني مقتنع بأنه:

أ‌)       لا يمكنكِ أن "تخلقي"(ع س)في أحد ما- الإنسان يختار بنفسه الشعور ب(ع س)، ولا يريد أبدا التخلص منها. يمكنكِ أن تتأكدي من ذلكِ بسهولة، وأنا أنصحكِ على القيام بذلك: أخبري اي

 شخص( أي شخص تلتقي به في طريقكِ،أو شخص قريب تعرفينه) أنه توجد طريقة للتوقف عن الشعور ب(ع س)، واسأليه إن كان يريد الوصول إلى ذلك؟ 90% سيرفضون، وسيخبرونكِ بحكمة "الإنسان دون (ع س) يتحول إلى جثة". أما 10% سيتفقون معكِ جزئيا في أنهم يريدون أن لا يشعروا ب(ع س). أخبريهم عن تدريب الطريق المباشر(ت ط م)، واسأليهم بعد بضعة أيام – ماذا فعلوا ليصلوا إلى نتيجة. اطلبي منهم أن يخبروكِ بالتفصيل- ماذا فعلوا، ما الذي نجحوا فيه، ما الذي لم ينجحوا فيه، ما هي الإكتشافات والملاحظات التي توصلوا إليها، ما الأحاسيس المشرقة التي ظهرت أثناء ذلك وإلى آخره. ستكون الإجابة سكوت تام- لا أحد سيقوم بأي شيء. هذا يثبت أن لا أحد عدى شذوذ قليلة يريد التخلص من (ع س).

حاولي أن تولدي (ع س) في "وجوه الحيوانات"- أي في ذلك الإنسان الذي يريد أن يتخلص من

(ع س) بشكل تام، ويتدرب على ذلك بمواظبة وإصرار- ستفهمين أنكِ لن تستطيعي ذلك، حتى لو قمتِ بإهانته، شتمه، تهديده، ضربه وإلى آخره.

ب‌) إن الناس دائما، وباستمرار يمرون بالعواطف السلبية (ع س)أو بالجو السلبي (ج س) ، إذ لو أنهم لم يمروا بها في لحظة ما، لشعروا ب(أح  م) ظاهرة في نفس هذه اللحظة. فما الفرق هل سيغضب البائع على مشتر ما أو على آخر؟ هل سيشعر بالملل الشديد أم بالإنفعال؟ بالإضافة إلى ذلك فإن الكثير من الناس سيختارون الشعور بالإنفعال والعدوانية بدل الملل.

ت‌) إن المتدرب الذي يقوم بالتجارب الإجتماعية لا يريد أن تظهر (ع س) لدى أشخاص آخرين. إنه يستخدم معرفته بالآليات التي ينميها الأشخاص في أنفسهم، ويعرف أن نتيجة تصرف  معين ستكون عاطفة سلبية معروفة، ويستعين بهذا. ولكن إذا بدلا من  الإنفعال المتوقع رأينا من قبل شخص ما ابتسامة، وشعر هذا الشخص بالودية على الأقل، فإن المتدرب سيشعر بالعاطفية  والإهتمام تجاه هذا الشخص (بغض النظر عن الفشل في تطبيق هذه التجربة الإجتماعية).

 

تدريب "الصقل العاطفي" ("ص ع") فعالة جدا في التخلص من (ج س) و(ع س) الصغيرة. إن الصفة الفريدة لهذا التدريب تكمن في قدرته على التخلص حتى من ذلك (ج س) الذي لا تميزينه في هذه اللحظة، وتحكمين بوجوده فقط من عدم وجود الأحاسيس المشرقة. (ص ع) يكمن في أنك تبذلين الجهد في التخلص من (ع س)، حتى لو كنتِ لا تشعرين بأي (ع س). إذ بما أنكِ تملكين الخبرة في بذل الجهد في التخلص من (ع س)، فإنكِ لن تجدي صعوبة في توليد هذا الجهد حتى في حالة عدم وجود (ع س) ظاهرة. بذل الجهد في (ص ع) يمكن أن يكون وفق برنامج معين( مثلا بتخصيص 10 دقائق لل(ص ع)المتواصل)، أو عن طريق ربطها بمواقف معينة (على سبيل المثال  بكل نظرة إلى الشخص الذي يمر بجانبك-  إذ أن إمكانية المرور بدفعة  صغيرة من الأحاسيس المشرقة كبيرة في هذه الحالة)، وإلى آخره. إنني أنصح باعتبار (ص ع) وكأنه تنظيف الأسنان ، وكأنه وقاية لا بد منها. ما دمتِ لا تمرين بجو مشرق مستمر ، تدريب (ص ع) سيكون فعالا، ولن يكون زائدا  عن حده.

حتى تتمكني من التركيز على (ص ع) بثبات أكبر، يمكنكِ استخدام تأييد الصور المرئية، والقيام بتريب الصقل العاطفي المقوى ("ص ع م"):

1)   عند كل شهيق تظهر صورة شعاع ضوء ، ينتج من أسفل البطن ويرتفع إلى وسط الصدر. إن صورة الشعاع يجب أن تكون "ملموسة"،و"ساحبة"، وإضاءته – ساطعة، وكثيفة.

2)   عند كل كل زفير يظهر الجهد للتخلص من كل الأحاسيس دون تمييز. هذا تصاحبه  صورة انفجار ضوء شديد، ينتشر من وسط الصدر في كل الإتجاهات جارفا كل شيء في طريقه.

3)   لتسهيل الرصد لا بد من تقسيم (ص ع م) إلى فصول، حلقات ودورات. الفصل- هو إحدى فصول (ص ع م) لشهيق-زفير واحد. الحلقة- عدة فصول متواصلة دون انقطاع (انصح ليس أقل من 50). الدورة-  عدة حلقات بينها انقطاعات (انصح ألا تكون أقل من 10 حلقات في اليوم). استخدام المسبحات ذو الأطوال المختلفة تمكنكِ من عدم الإلتهاء بالعد.

4)   أنصح بإنهاء كل دورة بتوثيق كتابي للملاحظات التي حصلتِ عليها، مستخدمة الكتابات التي كتبتها أثناء (ص ع م).

5)   يمكنكِ القيام بكمية غير محدودة من الدورات خلال اليوم.

 

التخلص من (ع س) أثناء النوم ممكن، لا توجد أي صعوبة في ذلك، وهذا لا يحتاج ان تملكي القدرة على إدراك نفسكِ أثناء النوم، يكفي أن تتدربي بشكل مصر وصادق في اليقظة ،وعندها العادة في التخلص من (ع س) ستظهر في أحلامكِ أثناء النوم. كلما زادت نسبة دخول التدريب في أحلامكِ التلقائية، زادت درجة إدراكه،  وزادت إمكانية ظهور خبرة الأحلام المدرَكة (أ م)

وأن هذه الخبرة ستكون متكررة وممتعة،لأنه : أ) ستسنح لكِ الفرصة في استطلاع العالم الذي سيكون برتبة أو رتبتين أكثر تنوعا وفساحة من عالم الأحاسيس الذي يشكل اليقظة، ب) في (أ م) يكون الشعور بالأحاسيس المشرقة الساطعة والمتنوعة أسهل بكثير. للتفاصيل انظري في الوحدة المخصصة.

من بين النتائج السلبية لتدريب التخلص من (ع س) – القدرة المتنامية على اكتشاف ظهور

 (ع س) في الأشخاص الآخرين. ستلاحظين ظهورها في الأشخاص المحيطين بكِ  بوضوح وسهولة غيرعادية، كما لو كانوا يصرخون بها على أعلى أصواتهم.  سترين الناس ككتاب مفتوح مكتوب فيه كل شيء عن أحاسيسهم. لن يستطيع أحد أن يخفي عنكِ حقيقة أنه يمر

ب(ع س)، إذ أن هذا يظهر حتى في أبسط التصرفات، الحركات، النبرات، ملامح الوجه، والكلمات. وفوق هذا سيبدو غريبا أنهم دائما سينكرون أنهم يمرون ب(ع س) في هذه الللحظة، وعند النظر اليهم ستفهمين بشكل واضح جدا ان الناس يعيشون في خليط فظيع من (ع س)، وعدم الصدق والغباء.

من العاقل أن تتخلصي من الخوف من "الظروف القاسية"، لأن كلمة "قاسية" تطلق على ذلك الموقف الذي لم تنمي فيه العادة في التخلص من (ع س) التي تظهر والشعور بالأحاسيس المشرقة. إذا كنتِ مستعدة للتخلص من (ع س) والصراع من أجل (أح م) في كل المواقف، عندها بدلا من المخاوف الشديدة والهروب التشنجي ستظهر الرغبات السعيدة في تغيير الظروف، والتي توصِل وفق خبرتنا إلى تطور ممتع للأحداث.

إن الوقوع في حالة البأس من نوع "لا يحدث شيء"  سيكون  أسهل تحملا إذا وجد الثبات والإصرار في الوصول إلى الهدف. سأسمي هذه الحالة "فرحة النتيجة صفر". إنها الفرحة في  وجود الإصرار، ووجود الوضوح في أنكِ لن تتراجعي على الرغم من عدم وجود الأحاسيس المشرقة المؤقت.

خلال التخلص من الإحساس توجد ثلاث نقاط مهمة: 1) إظهاره وتمييزه على أنه غير مرغوب به بسبب وجود (من بين جملة الأحاسيس)الرغبة في هدم الشعور به؛ 2) التوقف عن التعبير عنه ب"أنا" ، "ملك لي"، والبدء باعتباره احساس منفصل وغير مرغوب؛ 3) بذل الجهد والتخلص من الإحساس غير المرغوب به. النقطة الأولى واضحة. النقطة الثالثة للوهلة الأولى تبدو اصعب النقاط، ولكنكِ في الواقع تملكين الخبرة في بذل الجهود في ظروف الخلاف بين الرغبات، وهذه الجهود عندها ستكون سعيدة،ومصحوبة بالتشوق، عندما توجد الثقة "انكِ" تريدين هذا، وأن هذا من اهتماماتكِ "أنتِ"، وعندها تخرج الرغبة غير المرغوبة من مفهوم"ملك لكِ" ويتم التخلص منها بسهولة. هذا ما يحدث في التدريب- الإحساس الذي يتم التخلص منه يخرج بالتدريج من مفهوم "أنا"، والجهود في التخلص منه تصبح أكثر فعالية. التوصل إلى الوضوح في هذا يعطي الفرصة لظهورالرغبة في دراسة هذه العملية، والبحث عن طرق فعالة لإخراج الإحساس غير المرغوب به من مفهوم "أنا".

 

01-06) وصف مرتبط آخرلجهد التخلص من (ع س)- "استرجاع الإنتباه" ("ا ا")، والتدريب الخاص به يسمى "تدريب استرجاع الإنتباه". إنني أرى أنه من العاقل في البداية أن أستخدم مصطلح " استرجاع الإنتباه" لوصف جهد التخلص من (ع س) ، لأن كلمة "انتباه" دخلت لغتنا بثبات- مثلما حصل مع مصطلح "الماضي"، مع أنه يكفي مجرد تحليل خارجي للحصول على الوضوح في أن أي إحساس مهما كان ،يكون موجودا الآن فقط، و"الماضي" - مجرد كلمة، تعبر عن جملة الأفكار، التي تشمل كلمة "كان". هذا ينطبق كذلك على "الإنتباه". عندما أقول : "لقد لفتت انتباهي بقرة"، هذا يعني أن الإحساس بالبقرة في هذه اللحظة قد برز بشدة وثبات.

سأعرف هنا كلمة "التركيز" ، والتي غالبا تستخدم مع كلمة  "الإنتباه". إذا وجد خلال وحدة الزمن في هذا المكان 10 أحاسيس مختلفة ( الإحساس النظري بشيء ما، الأفكار، العواطف)،  وفي وحدة زمن أخرى شبيهة بها- فقط 5، فإنني أقول عندها "لقد قويت تركيز الإنتباه على هذا الشيء"، أو باختصار- "لقط ركزت عليه". بهذا الشكل يمكننا إعطاء كلمة "تركيز" معنى معين من العاقل أن نستخدمه، لأنه كثيرا ما تظهر الرغبة بإدراك كمية محددة من الأحاسيس في هذه اللحظة، مثلا إدراك الأحاسيس المشرقة فقط، أو التفكير في موضوع معين فقط. إذا كنا على الرغم من رغبتنا في التركيز على إحساس معين نشعر بإحساس آخر (مثلا بالعادة التلقائية)، نقول عندها أن "التركيز مستولى عليه"، وإذا بدلا من التركيز على الإحساس المرغوب به نشعر بجملة من الأحاسيس العشوائية، نقول أن التركيز"مشتت".

تدريب(ا ا) يكمن في أن الإنتباه المستولى عليه من قبل انشغال عشوائي (ع س، أو رغبات تلقائية،أو حوار داخلي تلقائي، أو أحاسيس مرئية عشوائية وإلى آخره) "يرجع"، "منفصلا عن الشيء"، وبعد ذلك إما "يترك" في حالة حرة، أو "يوجه" إلى الإحساس المرغوب. عند التحدث بلغة الأحاسيس ،تدريب (ا ا) يكمن في استبدال إحساس معين بآخر، ولكن اللغة الشكلية من "الإستيلاءات" و"الإسترجاعات" يمكن أن تكون فعالة في إيجاد عادة استبدال الأحاسيس.

الأفكار التلقائية تستولي على الإنتباه بضربة قصيرة حادة، كما تلتقط طيور النورس السمك، لذلك من العاقل هنا أن نميز الجهد الذريع الراكز. (ع س) تستولي على الإنتباه بقوة، بغلاظة، كما تقطع سمكة القرش قطعة اللحم، لذلك من العاقل أن نميز الجهد القوي الدؤوب. الرغبات التلقائية تستولي على الإنتباه بهدوء، ليس دائما بسرعة، ولكن دائما بثقة تامة بالنصر – كما يتوجه الجند الروماني لحصار كارفاقين، لذلك من العاقل أن نميز جهد شديد التحمل كالفيل. سأقدم مثالا ل "مخطط" – توثيق الأحاسيس في (اا).

*)  اتوقف عن كل الأعمال، اجلس دون فعل أي شيء، أتخلص من (ع س) والحوار الداخلي

*) تظهر حالة الوضوح

*) حالة الوضوح تتكدر وتتلاشى

*) تظهر حالة الإعتيادية الرمادية المملة

*) مفترق- إما التخلص من الإعتيادية الرماديةالمملة والرجوع إلى الوضوح، أو الخضوع للإعتيادية الرماديةالمملة . لنفترض أن الرغبة التلقائية في الإعتيادية الرمادية المملة تتغلب على الرغبة في (أح  م).

*) تظهر رغبة متقلبة في الإنطباعات الجديدة، لمحاولة إخماد الإعتيادية الرمادية المملة من جديد.

*) يبدأ البحث عن شيء يلصق النتباه بنفسه

*) يظهر شيء ما، ويلتصق به انتباهنا

*) الإعتيادية الرمادية المملة تتراجع ويظهر الرضا،والمتعة إلى آخره.

*) بعد فترة يأتي الشبع اللامبالي، التعب، عدم الرضا، فقدان الإهتمام. الحالة الرمادية تعود

*) الرغبة التلقائية في الرمادية تتغلب على الرغبة في (أح  م) من جديد

*) تظهر الرغبة التلقائية في انطباعات جديدة لمحاولة قمع الرمادية من جديد

*) يظهر شيء لجلب الإنتباه من جديد

*) الرغبة في التخلص من الدائرة المغلقة "الإعتيادية الرماديةالمملة - البحث عن انطباعات- الرضا- الشبع اللامبالي- التعب" تتغلب على الرغبة في الإستمرار في الحفاظ عليها، نقوم بجهد استرجاع الإنتباه- الإنتباه ينفصل عن الشيء، يرجع وإما "يترك" في حالة حرة، أو يوجه إلى عامل مشرق (إحساس –آلة انطلاق مرتبطة بالأحاسيس المشرقة)

*) يظهر الحزن من فقدان الإنطباعات

*) اتخلص من الحزن

*) تظهر الإعتيادية الرمادية على عادتها وتحاول تثبيت نفسها

*) أتخلص من الإعتيادية الرمادية- لنفترض أن هذا يتم بنجاح متقلب

*) الرغبة المتقلبة الشديدة في الإنطباعات تظهر وتظهر من جديد

*) أحاول وأحاول بصبر استرجاع الإنتباه ، بغض النظر عن أنه كل مرةيظهر الحزن من فقدان   الإنطباعات، والذي أتخلص منه أيضا

*) بعد القيام بسلسلة من دورات كهذه يظهر الإعياء، ولكننا نشعر أنه إعياء طيب صحي،

*) يظهر الجو المشرق ويقوى

*) يظهر الشعور بفوق الإمتلاء، شعور التشوق داخل الصدر

*) الإستبدال السريع لحالات الإعتيادية الرمادية والوضوح- الإعتيادية الرمادية يمكن بلحظة أن تستبدل بقلق عميق طازج  وواضح، والعكس

*) إن الأحاسيس الشديدة المشوقة تؤدي إلى ظهور الحاجة في "الراحة"

*) إنني أفهم جيدا أن "الرغبة في الراحة"- عبارة عن رغبة تلقائية في الرجوع إلى الحالة الإعتيادية من الإنتباه المشتت، والإعتيادية الرمادية

*) يظهر العناد، الموجه للتخلص من الرغبة في "الراحة" وإلى آخره.

التخلص من الرغبة التلقائية في الإنطباعات (ر ت أ) تكون أصعب ، كلما زادت قوة هذه الرغبة، وهذه الرغبة تزداد قوة كلما كان جو الإعتيادية والملل مألوفا وشديدا، إذ أن هذا الجو يشكل السلبية الغالبة ومع هذا فهو غالبا لم يكن يوثق.  استرجاع الإنتباه من (ر ت أ)- عملية في غاية الصعوبة. فهي تسحب منك كل القوى، وأحيانا تشعرين "بتشنجات" مميتة، وهذا يثبت مرة أخرى أنكِ تجلسين على إبرة الإنطباعات التي تحاولين بوساطتها إخماد (ج س) بشكل وجيه. في بداية تدريب (ا ا)، حتى ساعة أو ساعتين من عدم فعل شيء (مجرد الجلوس اوالتمدد على الأريكة)-عبارة عن  معاناة، تعذيب حقيقي من الإصتدام وجها لوجه بجو سلبي قوي. إنني أنصح أن تصاحبي (ا ا)بالقيام بتشكيل قائمة الأحاسيس كما ذكر سابقا، أي توثيق كل شيء يحدث أثناء

(ا ا). هذا يمكنكِ من الوصول إلى الوضوح فيما تقومين به، ومن تتبع النتائج. عندما تقومين بموازنة كتاباتكِ وأحاسيسكِ، ستلاحظين أن تدريب (ا ا) يصبح أقل معاناة يوما بعد يوم  ويزداد تكرار مصاحبته لدفعة من الأحاسيس المشرقة، والتشوق،والإهتمام بهذه التجربة- يتم تخطي الإدمان ببطء.

اثناء (ا ا) يمكن أن تظهر نوبات وحدة شديدة تستحوذ بعدم محدوديتها، ملل، يأس، عدوان دون سبب وإلى آخره. هذا يعني أن كل  العواطف السلبية هذه عبارة عن جزء من جوكِ السلبي الغالب، وهي طول هذا الوقت لغاية اليوم كانت تسمم نفسها بنفسها، أما الآن فهي ظاهرة ويمكن التخلص منها.  عندما تتخلي عن (ر ت أ) فإنكِ تحرمين نفسكِ من جرعة مخدرات تسمى "انطباعات"، وتبدأ "الآلام"، تريدين ولو القليل القليل من الإنطباعات، وإذا خضعتِ لهذا ستمرين بموت صغير- وكأنكِ تشعرين "بتحسن"، ولكن فجأة تظهر الإعتيادية الرمادية والملل وتسقط عليكِ بقوة مضاعفة. إن الإعتراف بأنكِ مدمنة يمكنكِ من المباشرة بالتخلص من الإدمان الذي يمنعكِ من الشعور بالأحاسيس المشرقة بكل جدية وتصميم.

أثناء تدريب (ا ا) الوقت يمتد لدرجة غير معقولة. ساعة من الجهد تتسع لذلك الكم من الإكتشافات، الملاحظات، النظريات، الأفكار،الذي عادة يحدث خلال عدة أيام. إذ تحصلين على مورد لا ينتهي من وقت الحياة.

 

01-07)  من بين الأخطاء، التي لم تتم دراستها بعد، أذكر التالي :

1)   الكثيرين يظنون أن التخلص من(ع س) مستحيل، لانها عبارة عن عواقب لتفسيرات خاطئة وظواهر أخرى. إنهم يعتقدون أن مكافحة العواقب – هو كما أنكِ تشربين مسكنات للألم وتعتقدين أنكِ تعالجين المرض، في حين أن ما يتطلب العلاج هو المرض وليس الألم، ويجب شرب المضادات الحيوية وليس الاسبرين. وأحينا يقولون كذلك أنه يكفي تغيير وجهة النظر ، و(ع س) لن تظهر.إذ يقولون لكِ: أيقني أن كل شيء  عبارة عن أتمان ،وكل شيء سيتغير. وفي الواقع :

أ‌)       أقل خبرة في التخلص من (ع س) تثبت أن التعامل مع المفاهيم لا يمكن أن يعوض الجهد المباشر في التخلص من (ع س)، لأن العادة في الشعور ب(ع س) تعمل بغض النظر عن التفسير الذي يدعمها.

ب‌) بينما تفكرين في الأسباب، (ع س) طول هذا الوقت تعيش وتنمو، تظهر (ع س) جديدة، ينمو (ج س)، وفي النتيجة تمرين بفشل كامل،في حين أن التخلص الزكي من (ع س) يؤدي فورا إلى وقفها.

ت‌) أقل خبرة في التخلص من (ع س) تبين كذلك أن هذا ممكن وليس صعب أبدا، والعادة في الشعور ب(ع س) تتلاشى بالتدريج، وتظهر مكانها عادة جديدة- العادة في التخلص من (ع س) والشعور بالأحاسيس المشرقة.

ث‌) إن (ع س) ليست ألم جسدي، والمقارنة التي ذكرت هنا سابقا خاطئة، لأنها تنقل القوانين من مجال إلى آخر دون تفكير.

كيف نقسم الظواهر إلى "سبب" و "نتيجة"؟ إذا شعرت بألم الأسنان فإني أشرب مسكن للألم، ولكن هذا الألم يظهر من جديد بعد ساعة ويزداد قوة. في هذه الحالة أسمي الألم "نتيجة"، والتسوس في السن "سبب"، وأعالج التسوس معتقدة أنني أعالج "السبب"، وفي الحقيقة فالألم يختفي. ولكن بعد ثلاثة أشهر يظهر التسوس من جديد ، وعندها أسمي التسوس "نتيجة"، و"السبب" هو انني لم أنظف أسناني. وخبير التغذية سيكتشف سببا أعمق في غذائي غير المتوازن. طبيب النفس قد يسمي الغذاء غير المتوازن "نتيجة" الشعور بعدم الكمال النفسي منذ الطفولة أو نتيجة الإصابات، أما المحلل النفسي سيسمي هذا "نتيجة"، قائلا أن "السبب"- هو إصابة أثناء الولادة. البوذي سيسمي الإصابة "نتيجة" تصرف خاطئ في الحياة السابقة. ولذلك بالإعتماد على درجة تكرار وقوة الألم، وكذلك بالإعتماد على درجة الإهتمام بهذه المسألة، فإني أؤثر على الألم في كل مستوياته- أولا أشرب مسكنا للألم، بعد ذلك أزور طبيب الأسنان، فيما بعد أشترِ معجون أسنان، أتبع نظام تغذية معين، أزور طبيب النفس وأبدأ بقراءة

المانترا.

لندرس مثلا آخر : عندما أجرح يدي فإنني أعقم الجرح (لأنني أملك خبرة شخصية أو سمعت بخبرة شخص آخر أنه إذا لم أعقم الجرح فإنه يمكن أن يلتهب)، أدهنه بدواء شاف، وإذا بدأ الجرح بالشفاء لا أعود إليه مرة أخرى. تخيلي شخصا جرحه يشفى ولكنه يقول : "لا، فالجرح مجرد نتيجة، وقد يكون هناك سبب"، ويبدأ بالبحث عن ذلك "السبب"، ويختلقه، ويمتنع عن استخدام الأدوية العلاجية لأنه يريد معالجة "السبب" وليس "النتيجة"! إننا سنعتبر هذا التصرف غبيا، إذ أن الجرح يشفى جيدا عند استخدام الأدوية، فلماذا كل هذه الإختلاقات لإيجاد "السبب" والإمتناع عن العلاج الذي نتيجته ستكون التهاب الجرح؟

هذا ما يحدث تماما عند التخلص من (ع س).  عندما تقومين بإخماد (ع س) (أي تستمرين بالشعور بها وتقومين بخمد ظهورها)، (ع س) و(ج س) تقوى، مما يؤدي إلى الوضوح في ان إخماد (ع س) لا يؤدي إلى التخلص منها. عندما تبدأين بالتخلص من (ع س) (أي "تتحولين" من (ع س) إلى (أح  م) ، وتتوقفين كليا عن الشعور ب(ع س) في هذه اللحظة) ، تحصلين على خبرة أن (ج س)يضعف، والعادة في الشعور ب(ع س) تضعف أيضا، ولا يظهر عند ذلك أية عواقب غير مرغوب بها، بل العكس- تظهر عواقب مرغوبة على شكل تقوية وزيادة تكرار (أح  م)، فلماذا نفكر الآن في "الأسباب" و"النتائج"؟ احصلي على خبرة شخصية – تخلصي من (ع س) وتأكدي من أنه لا يوجد أساس لتسمية هذه العملية ب"علاج النتائج". احصلي على خبرة شخصية في أنه إذا لم تقومي بالتخلص من (ع س)، وقمتِ بدلا من  ذلك بالتفكير في "الأـسباب"  "فالجرح سيبدأ بالإلتهاب"- (ع س) تقوى، والتفسيرات الخاطئة تتثبت، والرغبات السعيدة تقل، والجسم يشعر بالألم،و الحياة تتحول إلى كابوس. لا تصدقي أي شيء مباشرة- احصلي على خبرة شخصية.

ج‌)   في هذه الدورة المترابطة من الكآبات ما هو "السبب" وما "النتيجة"، لا نستطيع معرفة ذلك- كآبة تسحب خلفها كآبة أخرى.

ح‌)   مقارنة نتائج بذل الجهد في التخلص من (ع س) ونتائج التفكير في الأسباب لا تحتاج إلى تعليق.

2)   نبحث عن طريقة حذقة تمكننا من حل مسألة التخلص من (ع س) دون بذل الجهد- شيء مثل زر أحمر كبير(ز ا ك)- كبست عليه- ولا توجد مشاكل. الناس يستخدمون أي شيء  ليلعب دور هذا الزر الأحمر الكبير- الجلوس في وضع معين، قراءة كتابات ساحرة، الجوع، ممارسة الرياضة، الجنس، التفكر ، والتفكير في أن "كل شيء موحد" وإلى آخره. – أي شيء عدا التخلص من (ع س) بجهد مباشر. هذا يعني أن هذا الإنسان إما لا يملك رغبة في التخلص من (ع س) (إنه يعتقد فقط أنه يملك هذه الرغبة) ، أو أن هذه الرغبة ضعيفة جدا- أضعف بكثير من الرغبة في الشعور ب(ع س). إن البحث عن (ز أ ك) لن يؤدي أبدا إلى أية نتيجة، تأكدي من ذلك.

3)   بعد عمل ناجح في التخلص من (ع س) قد يظهر الخوف من أن (ع س) ستظهر الآن من جديد على عادتها، وسنضطر إلى التخلص منها من جديد، ومن هنا تظهر الرغبة الشديدة في التمسك بحالة التحررالنسبي من (ع س)التي توصلنا إليها. وبالطبع هذا الخوف يؤدي إلى عودة (ع س) بسرعة أكبر مما كان سيحدث في حالة عدم وجود هذا الخوف، ومن هنا تظهر

(ع س) جديدة.

إنني أنصح بعدم الشعور بالخوف ، بل مواجهة (ع س) وجها لوجه، بتصميم وعناد وتشوق، وعدم الخوف من أنها ستظهر من جديد- بالطبع ستظهر، فالعادات قوية جدا، وأنتِ ستملكين الفرصة لإيصال جهد التخلص منها إلى درجة الكمال. لا تتخذي موقع الضحية، كوني صيادا ل(ع س)، ارصديها واشعري بالتشوق من وجود تجربة جديدة أمامكِ، انتصارات وهزيمات جديدة ستوصلكِ في النهاية إلى النتيجة المرغوبة.

4)   قد يتكون افتراض خاطئ يقول - بما انه توجد الكثير من الكآبات المتنوعة، وتوصيل التخلص حتى من (ع س) واحدة إلى درجة الكمال يستغرق الكثير من الوقت، لن يكفي وقت الحياة كلها، وبينما أتعامل مع كآبة معينة الكآبات الأخرى ستقوى.

إن هذا الإفتراض كاذب في كل أجزاءه. إذ تكفي أقل خبرة في التدريب لمعرفة أن التخلص من (ع س) يشكل صعوبة في البداية فقط، إذ تظهر مهارات بذل الجهد بالتدريج، وتقوى الرغبات في التخلص من (ع س) والشعور ب(أح  م)، والتخلص من كل كآبة تالية سيكون أسهل وأسرع. التوصل إلى تطور في  التخلص من كآبة معينة يشبه سحب خيط من القماش- سحبتِ من مكان واحد وفي النتيجة تخلخل القماش على امتداد كل العرض، هذا يعني أنه خلال التطور في التخلص من كآبة معينة تجدين سهولة في التخلص من الأخرى. بالإضافة إلى ذلك- كلما تقدمتي أكثر في التدريب ، يزداد تكرار شعوركِ ب(أح  م) وتزداد متعة الحياة، تزداد الحماسة، والتشوق، والعناد والتصميم، ووقت الحياة يمتد لعشرات الأضعاف- خلال يوم تمرين بما كنتِ في السابق لا  تمرين به خلال شهر.

إنني أرى إنه خلال سنتين من التدريب الدؤوب الصادق تستطيعين التوصل إلى تخلص تام من (ع س) وإلى جو مشرق مستمر.

5)   إذا كنتِ تملكين الرغبة في استثناء جزء معين من التدريب أو عدم المرور به (مثلا عدم تشتيت المفاهيم، أو عدم تطوير الجاذبية الجنسية، أو عدم التخلص من (ع س)وإلى آخره)، فهذا يعني إنه في هذه المجالات بالذات كآباتكِ قوية لدرجة أنكِ تستسلمين منذ البداية. إذا كنتِ تريدين الوصول إلى تطور في (ت ط م)، يجب عليكِ بالطبع اختيار اتجاهات عملكِ فقط بما يتفق مع رغباتكِ السعيدة، وليس من مفهوم "يجب أن أنمي كل شيء"، ولكن إذا لاحظتِ  في نفسكِ نفور قوي من جزء من أجزاء التدريب، شعور بالخوف عند التفكير في هذا الجزء، فهذا يعني أنكِ تملكين كآبات قوية في هذا المجال. أيقني هذا، تخلصي من الخوف والموقف السلبي، التقطي كل دفعة من تشوق من مجرد التفكير في انكِ تستطيعين التغلب على هذه الصعوبة، أنها مجرد مسألة قوة صراحتكِ، وسعيكِ ل(أح  م).

6)   توجد وجهة نظر : "إذا التقيت في الغابة بدب وجها لوجه، فإن الخوف يأتي قبل الأفكار والعواطف، في تلك اللحظة تتغير كيميائية الجسم- يفرز الأدرينالين، وبما ان هذا عبارة عن ردة فعل طبيعية لجسم لم يتعكر بالتفكير، فهل يمكننا تجنب ردة الفعل هذه، وهل يجب فعل ذلك؟".

عندما تشاهدين دبا في حديقة الحيوانات لا يظهر الخوف، بل يظهر الإعجاب، الشعور بالجمال والعاطفية، وهذا يثبت أن الخوف ينتج ليس بسبب رؤية الدب، بل بسبب مرور حلقة من الأفكار لم توثقيها : "دب متوحش -حر طليق- خطر"، ولذلك ظهرت (ع س) والأحاسيس المتعلقة بها في الجسم. هذا المثال يثبت كذلك أنه ليست التغيرات الكيميائية في الجسم تؤدي لا محالة إلى (ع س)، بل العكس- (ع س) تؤدي لا محالة إلى تغيرات كيميائية في الجسم، هذا ما تحدثت عنه عندما قلت أن أي مرض، ضعف، شعور سيء في الجسم- عبارة عن نتائج ل(ع س). وعادة الخوف عند الإلتقاء بدب في الطبيعة يمكنكِ التخلص منها أيضا، وهذا يمكننا من التفكير الاوضح  والإستجابة الاسرع للخطر إذا وجد.

7)   إن أهم صعوبة تواجهنا عند التخلص من (ع س) تكمن ليس في التخلص من العادة نفسها، كما يبدو للوهلة الأولى، بل في أن المتدرب ليس صريح لدرجة كافية، ولا يرى أو لا يريد أن يرى انه في الواقع يملك الرغبة في التوقف عن الشعور  ب(ع س)، وبدل أن يبحث عن تخلص مباشر منها يبحث عن طريق تدور حوله، ليشعر ب(أح  م) دون أن يتخلص من

 (ع س). إن هذا المتدرب يذكرنا بالإوزة، السرطان والسمكة، ولهذا فالجهود تكون غير فعالة. إن المتدرب غير الصريح في العادة يريد التفكير في (ع س) وليس التخلص منها.  فهو يستطيع ساعات أن يتحدث عن مشاكله ، يوما بعد يوم يسأل " كيف يمكنني أن اتخلص من (ع س)"، "لماذا ظهرت (ع س)"، ويبرء نفسه قائلا أنه لا يستطيع تمييز أي (ع س) يشعر بها الآن، مع ان تمييز (ع س) لا يشكل شرطا جوهريا للتخلص منها- يمكنك التتخلص من "هذه الحالة السيئة " بشكل شامل. عندما تكون (ع س) موجودة لا يوجد ما تفكرين فيه، لأن هذا لا يؤدي إلى التخلص من (ع س)، والتفكير لا يمكن أن يكون واضحا، لأن (ع س) تؤدي إلى الغباء، وعدم القدرة على التفكير المتتابع الفني. في البداية يجب التخلص من (ع س)، وبعد ذلك التفكير،إذا أردتِ- هذا موقف فعال.

8)   توجد ضلالة منتشرة تقول انه لوقف (ع س)، يكفي ان "نتقبل كل شيء على ما هو عليه" – أي مجرد انظري إلى عواطفكِ السلبية  واقبليها على ما هي  عليه، اسألي نفسكِ "من يشعر بها؟"، استرخي، توقفي عن التقسيم إلى مرغوب وغير مرغوب، وهي ستتلاشى بنفسها. إن هذا الموقف تبرير للرغبة في الشعور ب(ع س)، طريقة لخداع نفسكِ والآخرين. إن هذا الموقف منتشر بين "السحرة" ، أي بين الأشخاص الذين أن يخلقون انطباعات لدى أشخاص آخرين بواسطة خطابات عميقة الفكر والمظهر المرموق، يريدون ان يكونوا  "معلمين" معترف بهم، ولكنهم لا يريدون أبدا التوقف عن الشعوب ب(ع س). إذ لا يمكن إخفاء

(ع س)- إنها دائما ظاهرة للإنسان الذي يملك ولو القليل من الإنتباه من خلال ملامح وجهكِ، نبرة صوتكِ، تصرفاتكِ، ولذلك ف"الساحر" يقول :"أنا ليس مجرد أشعر ب(ع س)، أنا في الحقيقة اراقبها الآن، أنا لا أتعرف عليها، وهي لا تملك السلطة علي". في الواقع هذا بالطبع مجرد لعب بالألفاظ- إذا وجدت (ع س) الآن، لا توجد طريقة "لعدم التعرف عليها"، لان الإنسان نفسه عبارة عن جملة أحاسيس، وإذا كان خلالها(ع س)، فهذا الإنسان الآن عبارة عن شخص يمر ب(ع س) ولا أي لعب بالالفاظ يمكن أن يغير شيء. إذا لم يباشر الإنسان بالتخلص من(ع س) فور ظهورها، هذا يعني أنه يريد الإستمرار في الشعور بها، وعندها يصبح وضعه عديم الآفاق، إذا كان هو ليس صريحا ولا يفهم أن الرغبة في الشعور

ب(ع س) أقوى بكثير. كيف يستطيع هذا الإنسان أن "يعلّم" أحد إذا لم يكن هو صريحا، إذا كان يريد الشعور ب(ع س) خادعا نفسه والآخرين بخطابات معقدة؟

بينما تقومين "بقبول كل شيء على ما هو عليه" ، و"المراقبة وعدم التعرف"، العادة في الشعور ب(ع س) ستتقوى.

 

9)   نتيجة النمو التدريجي للحضارة ، يزداد عدد الأشخاص الطامحين إلى الإنشاء والإدخار بدل التدمير والذبول البطيء (الحالات التي تشذ عن هذه القاعدة معروفة لنا من نشرات الأخبار). ولكن في مسألة اختيار ما الذي نقوم بادخاره / بإنشاءه/ بتطويره، لحد الآن يسود اضطراب كامل، وعندما يقوم الشخص بالإختيار فهو لا  يسترشد بالتشوق، بل بالنماذج، والمفاهيم الخاطئة.

أ‌)       إدخار الاموال. ما هي الكمية التي يحتاجها الإنسان للحصول على كل ما يمكن ان يجلب له المتعة؟ ألا يكفي مليون دولار؟ لو أخذنا بعين الإعتبار اننا نستطيع وضع هذه النقود في بنك جامد والعيش على الفائدة - سيكفي نصف ذلك. في الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الوقت يوجد أكثر من مليون شخص يملكون  مليون $. هل كلهم توقفوا عن العمل في الإقتصاد، هل تركوا حقل التجارة للآخرين ويستمتعون بحياتهم الآن؟ لا شيء مما ذكر. إأنهم لا يزالون يصرفون 10 ساعات في اليوم لكسب مليون آخر، وبعد ذلك ملايين أخرى وأخرى. إنه إدمان وليس إدخار. قد يكون غريبا ولكنهم لا يملكون الوقت للمتعة- فهم يعيشون إلى آخر أيامهم كالسنجاب في الدولاب. وكم من الناس يصرفون كل حياتهم، دون أن يكسبوا شيئا جوهريا؟

ب‌) ادخار الأغراض. الأغراض تتلف، قد تتعرض للفساد أو السرقة أو تخرج عن الموضة بسرعة، وكل هذا يحول حياة  مدخري الأغراض إلى كابوس. قد يبدو أنه لو كنتِ تمتلكين سيارة قد خدمت 5 سنوات وستخدم 10 سنوات أخرى لماذا تشترين سيارة جديدة؟ فقط من أجل انطباعات الآخرين؟ حتى تزداد راحتك قليلا، وكأن هذا لا بد منه، وكأن هذا سيجعلكِ أكثر سعادة؟ إذا بذلتِ جهدا أكبر وجنيت بعض المال تستطيعين شراء سيارة أجمل (أو بيتا، أو أثاثا- كل شخص وما يريده). وفيما بعد إذا جنيت أموالا أكثر تستطيعين شراء موديلا أجدد. يمكنكِ كذلك شراء أشياء كثيرة بالإقتراض- وبعد ذلك العمل 30  من أجل  سده... أليس هذا إدمانا؟ هل جعلت المشتريات ولو شخصا واحدا سعيدا؟  انظروا إلى وجوه أصحاب السيارات الغالية، وكل شيء سيتضح- إن وجوههم مشوهة بالمعاناة و(ع س) كوجوه الأشخاص الآخرين، وربما أكثر. لقد نسي الناس أن الأغراض يمكن أن تخدمهم، وأصبحوا هم خدمة للأغراض.

ت‌) الحصول على التعليم. قد يصرف الإنسان عدة سنين من حياته للحصول على دبلوم آخر على عادته قد لا يعطيه أية مزايا لا في تعامله مع الناس، ولا حتى في العمل، وبالطبع ليس في الحصول على المتعة. الإحساس بالأهمية الشخصية ينمو بالطبع، ولكن هذا يجعلكِ أكثر ضعفا، ميلا للزعل،للحزن على النفس، غير قادرة على الشعور بالإنفتاح، بالعاطفية، واتباع الرغبات السعيدة. إذ تقومين بتعبئة رأسك بكمية غير منتهية من القمامة، وبعد ذلك بشعور من العظمة تحصلين على الشهادة التي تثبت انه ظهرت في رأسكِ قمامة أخرى، ان يديكِ  وقدميكِ قد تعلمت فعل أشياء على الأرجح لن تستخدميها أبدا. المعلومات تُنتسى، والحفاظ على المهارات يتطلب ممارسة مستمرة، وفي النتيجة يمكنكِ أن تنسي متعة الحياة إلى الأبد. الدبلوم المعلق على الحائط، شهادات المظلي/ الغواص/ الطيار / السائح تذكركِ فقط أن المهارات تضعف مع الأيام، الأموال والوقت المصروف تتحول إلى رماد، وفي هذه اللحظة يستولي عليكِ الملل، والإعتيادية، و(ع س) أخرى، ولا توجد أي رغبات سعيدة.

ث‌) الأولاد والأحفاد. هذا هو البرميل عديم القاع الذي يفرغ فيه الملايين من الناس حياتهم. "إنني أعيش من أجل أولادي"- هل سمعتِ بمثل هذا؟ في كل مكان. المرأة تلد، وهي بعد ذلك لا تحتاج إلى البحث عن رغبات سعيدة- إنها لا تجد الوقت لذلك، فهي تملك الآن مليون "يجب"، و"لا بد"، و"من المفروض" وغير ذلك. آلاف المتاعب، لا يوجد وقت  لفهم أن كل هذه "الحياة من أجل الأولاد"- عبارة عن مخدر تتلقينه إلى  فقدان العقل. هل يجب أن نذكر هنا أن الأولاد لا يريدون على الإطلاق أن "يعيش أهلهم من أجلهم"، محولينهم بذلك إلى مخلوق عديم الكلام، لا يملك وقت فراغ ولا حرية في اختيار المهنة، إلى غرض، عبد- إنهم يريدون التحرر من الرعاية المستمرة التي غالبا ما تكون على شكل عنف جسدي ونفسي بدائي وغليظ.  وكلما عاش الشخص "من أجل الأولاد أكثر" زاد خضوعه لإدمان "التربية" هذا. وإذا "نجحت" هذه التربية، تنمو آلة، مطيعة وميتة، والأهل الآن إما يشعرون بالملل ويتشاجرون في العائلة، أو يحولون هذا الإدمان إلى الأحفاد ، أما إذا "لم تنجح التربية"، فالاولاد لا يعبرون أهلهم وعندها تسقط عليهم (ع س) بقوة جديدة. يمكنني إعطاء الكثير من الأمثلة المشابهة، يوحدها كلها شيء واحد- الإنسان يخطئ في اختيار الشيء الذي يريد ادخاره، وخلال عملية الإدخار وبعدها يشعر ب(ع س) التي تزداد شدة، يشعر بإدمان الإنطباعات المتزايد، بالشك المتزايد  في الحفاظ على نتائج الإدخار واستخدامها،الشعور بأنه عاش حياة فارغة. فيبقى مع لاشيء، وإما يتدمر نهائيا وبسرعة ،أو يضطر إلى خداع نفسه بإقناعات كاذبة في أن حياته لم تكن فارغة، والبحث عن أشياء جديدة للإدخار، مغلقا عينيه عن عدم إمكانيتها في جعل حياته أكثر سعادة.

إن (ت ط م) يختلف عن ذلك، فهو يعطي الشخص شيئا فريدا للإدخار- الأحاسيس المشرقة التي تكونه هو-  أي ليس ذلك الشيء الذي "يملكه"، بل ذلك الشيء الذي يكونه. إذ أنكِ لا تحتاجين إلى شيء للترحل في عالم الأحاسيس المشرقة عدا كونكِ على قيد الحياة. إن "الممتلكات" المدخرة  لا يمكن سلبها، إنها لا تصبح قديمة، لا تنطفئ ولا تحتاج إلى مسح الغبار عنها. إنها فرصة رائعة للإنسان للخروج من القفص الذي يعيش فيه على مدى عدة آلاف من السنوات.

 

01-08) بينما يتم التخلص من (ع س) القوية، تكتشف الكثير من (ع س ) "الصغيرة"، والتي كما يتضح كنتِ تشعرين بها باستمرار ولكنكِ لم تلاحظيها في ظل

(ع س) الأقوى. إن هذا الإكتشاف يظهر نتيجة ظهور الرغبة في الشعور ب(أح  م)، أو عند البحث عن السبب في أنه على الرغم من تخلصكِ التام من (ع س) (أح  م) لا تزال نادرة وضعيفة. في هذه الحالة يمكنكِ القيام "بتكثيف"-  كل  ما كنتِ سابقا تطلقين عليه شدة "3" أو "4"، الآن تطلقين عليه شدة "10"، بهذا الشكل  (ع س) "الصغيرة" التي في السابق لم تكوني ترصدينها على الإطلاق تحصل الآن على درجة واضحة من الشدة، فيتم رصدها والتخلص منها. (ع س) التي كانت وفق التدريج السابق تقيم من 3 إلى 10، الآن تقيم على أنها "فوق التدريج". قومي "بالركض" للقيام برقابة شاملة  وحاولي رصد حتى أتفه دفعات ل(ع س)، حتى في حالة عدم الثقة التامة في وجود (ع س) أم  لا. وفي النتيجة سينتج أنكِ خلال ساعة تمرين ليس بخمس أو ست عواطف سلبية كما كنتِ تظنين في السابق، بل ب 50-100! إنها تبدو صغيرة جدا، ولكن عندما تبدأين بالتخلص التام منها تظهر دفعة شدة ومتكررة ل(أح  م). وعندها يتضح أن (ع س) "الصغيرة" ليست صغيرة أبدا، فتأثيرها على (أح  م) مشل لدرجة كبيرة،والتخلص منها يؤدي إلى زيادة قوة (ع س) بشكل كبير.

إن التكثيف المنجز بشكل جيد  دائما يؤدي بكِ إلى أن تكتشفي في المكان الذي كنتِ تجدين فيه كمية معينة من (ع س) عشرات الأضعاف منها.

أثناء تدريب التكثيف أنصح بتقسيم اليوم إلى أجزاء بخمس دقائق ورصد كمية (ع س) (والتخلص منها طبعا). كلما ملأتِ اليوم بأجزاء بخمس دقائق بشكل مكثف أكثر ، سيكون التكثيف أكثر نجاحا. إذا مارستِ هذا لعدة ساعات في اليوم، خلال عدة أيام ستكون لديكِ العادة في رصد(ع س) "الصغيرة" والتخلص منها.

إن عملية التخلص من ميكرو-(ع س) سهلة جدا، لا تحتاج إلى درجة كبيرة من الإنتباه- إنها صغيرة جدا، بالكاد ترى ،من الصعب جدا تجهيز النفس للتخلص التام منها. تركها دون انتباه- خطر وتبذير. خطر لأنها تظهر واحدة تلو الأخرى، داعمة (ج س) وحاصرة الاحاسيس المشرقة. تبذير لأن التخلص التام من ميكرو-(ع س) يؤدي إلى زيادة كبيرة وغير متوقعة لشدة ومدة (أح  م).

بينما يقل حجم (ع س)، يزداد حجم (أح  م)، يظهر ويقوى باستمرار "أثر اليوم الطويل". فأنتِ خلال يوم تعيشين ما كنتِ تعيشينه خلال أسبوع، أسبوعين، شهر. هذا يظهر بوضوح عند مقارنة الكتابات في الدفتر- عند تدوين كمية الإكتشافات وأهميتها. هذا يظهر بشكل بارز في نتائج القيام بتدريب التكثيف. وفي النتيجة هذا كله يكون سببا في زيادة مدة الحياة لعشرات المرات.

 

01-09) كثيرا يحدث  أن الإنسان لا يرصد لا (أح م) ولا (ع س) – "لا يحدث شيء" . هذا يعني أنه في هذه اللحظة يوجد (ج س) ، لأنه في تلك اللحظة التي لا يوجد فيها

(ج س) و(ع س) ،في هذه اللحظة توجد(أح م). هذا (ج س) يسمى "لا شيء يحدث"

 ("ل ش ي"). إذا كانت شدة ("ل ش ي") قليلة، فغالبا ما تظهر دفعات من (ع إ)، وعندها هذا (ج س) يسمى "حالة رمادية فاتحة" ("ح ر ف").  ثلاثة أحاسيس : الرضا، (ل ي ش) و(ح ر ف) سأطلق عليها اسم "ر ل ح".

بينما يصل التخلص من (ع س) القوية والمتكررة إلى مرحلته النهائية، مشكلة (ر ل ح) تظهر بكل قواها، لأنها لا تندمج مع (أح م) أبدا.  يصعب على الإنسان المعيا بسبب الشعور ب(ع س) لعدة سنين ، والذي كان طول حياته يعتبر ( رل ح)  طريقة للتخلص من المعاناة أن يرفضها. أحيانا "يغوص" الإنسان برأسه في هذه الحالات ، إلى أن يستفرغ، إلى أن يتكون لديه طموح شديد ل(أح م)، ولكن حتى بعد هذا يكون التغلب على عادة الشعور ب(ر ل ح) ليس سهلا.

بوجود ( رل ح) تزداد شدة ظهور الرغبة في (ع إ) ، والتي غالبا تسمى "الرغبة في الإنطباعات" ("ر إ").  إن مفهوم (ر إ) يشمل الرغبة في كل تلك التصرفات التي يعتقد الإنسان أنه بوساطتها سيشعر ب(ع إ)- قراءة كتاب، مشاهدة فيلم، التحدث، وأحيانا حتى "ممارسة تدريب التقليد"، أي تقليد التدريب، مقلدا مظاهره الخارجية ( نوع التقليد الأكثر انتشارا- الحديث الفارغ عن التدريب).

للتغلب على (ر ل ح) و(ر إ) أنصح أن تقومي باستخدام التدريبات الرسمية بنشاط كبير- التعبير عن الرغبات (الشعور ب(أح م)  ) بصوت عالي، توليد (أح م)، الصقل العاطفي وإلى آخره. التدريبات الرسمية ستكون فعالة إذا قمتِ ب1000 نشاط منها خلال اليوم، من الأفضل أن تكون على شكل حلقات من 20-50-100 نشاط، وإنهاء كل حلقة بالبحث الحر عن (أح م)، و"الإستماع" إلى (أح م).